Skip links

رفض الإفراج عن سيف الدين مخلوف وتأجيل محاكمته إلى شهر مارس المقبل

25 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية الاعتراضية المرفوعة من النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع رفض مطلب الإفراج عنه والإبقاء عليه موقوفًا إلى جلسة مارس المقبل.

وكان مخلوف قد سجّل اعتراضه على الحكم الغيابي الصادر عن نفس الدائرة، والذي قضى بسجنه مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل من أجل تهم تتعلّق بـ“التآمر على أمن الدولة الداخلي”. ورغم مباشرة إجراءات الاعتراض، قرّرت المحكمة تأخير النظر في الأصل دون تمتيعه بالسراح.

عرض الوقائع:

تندرج هذه القضية ضمن مسار قضائي متشعّب لاحق سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، تاريخ رفع الحصانة البرلمانية عنه. وقد تنوّعت التتبّعات بين القضاء العدلي والقضاء العسكري، وصدر في شأنه عدد من الأحكام ذات تكييفات مختلفة.

فقد صدر بتاريخ 14 جانفي 2026 حكم غيابي يقضي بسجنه خمس سنوات مع النفاذ العاجل من أجل “الاعتداء على أمن الدولة”. كما صدر ضده حكم بالسجن لمدة سنة واحدة في قضية تعود إلى واقعة داخل البرلمان سنة 2021، وحكم استئنافي بالسجن لمدة عشرين شهرًا في قضية مرتبطة بتدوينات منسوبة إليه.

كما قضى القضاء العسكري بسجنه لمدة سنة واحدة مع الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، في ملف أثار جدلًا واسعًا بشأن اختصاص القضاء العسكري ومدى حدوده في محاكمة المدنيين. إضافة إلى ذلك، أصدر عميد قضاة التحقيق بتاريخ 05 فيفري 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقّه في قضية منفصلة تتعلّق بشبهة التدليس عند استعمال جواز سفر، مع تأخير استنطاقه إلى مارس المقبل.

مسألة تسليمه من الجزائر:

كان مخلوف قد أُوقف بالجزائر في جوان 2024، قبل أن تنقضي العقوبة المحدودة الصادرة هناك. وبحسب المعطيات المتوفرة، كان متقدّمًا بطلب حماية دولية قبل تسليمه إلى السلطات التونسية، ما يطرح إشكالًا قانونيًا يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي وقد أصدر المرصد بيان تنديد حول المسألة معتبرا اياها “خرقا للقانون الدولي ولمبادئ حقوق الإنسان”.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تواصل إيقاف سيف الدين مخلوف في ظل تعدّد الملفات والأحكام الغيابية المصحوبة بالنفاذ العاجل يفرغ عمليًا حق الاعتراض من مضمونه، ويحوّل الإيقاف إلى وضعية شبه دائمة تتجاوز طبيعته الاستثنائية.

كما يعتبر المرصد أن التوسّع في تكييف تهم “المس من أمن الدولة” في سياقات ذات طابع سياسي يثير إشكالًا قانونيًا جدّيًا، خاصة عندما يقترن بتراكم مسارات قضائية متزامنة تعرقل عمل هيئة الدفاع.

ويجدّد المرصد موقفه الرافض لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، باعتبار ذلك مساسًا بضمانات المحاكمة العادلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن سيف الدين مخلوف، وتمكينه من متابعة جميع إجراءاته القضائية في حالة سراح.
  • ضمان محاكمة حضورية وعلنية تحترم كامل حقوق الدفاع وتكفل فعليًا حق الاعتراض والطعن.
  • حصر تطبيق تهم “أمن الدولة” في نطاقها الضيّق المرتبط بالأفعال المادية الخطيرة.
  • وضع حدّ لإحالة المدنيين على القضاء العسكري انسجامًا مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

شارك

المزيد من المقالات

محكمة الاستئناف تفرج عن أحمد صواب بعد قرابة 10 أشهر في السجن

23 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، وذلك بعد استنطاقه في جلسة انعقدت صباح اليوم، والاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن.

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب تنظر يوم 27 فيفري في الطعون المتعلقة بأحكام “التزكيات”

21 فيفري (فبراير) 2026 – تنظر محكمة التعقيب في الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك على خلفية قضايا تعلّقت بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشّحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

بتهمة تعطيل حرية العمل: سنة سجنًا غيابيًا ضدّ الناشط خير الدين دبية في قضية المجمع الكيميائي

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت المحكمة الابتدائية بقابس بسجن الناشط البيئي وعضو حملة “أوقفوا التلوث” خير الدين دبية لمدة سنة واحدة، وذلك في حكم غيابي صدر على خلفية قضية رفعها المجمع الكيميائي التونسي بتهمة تعطيل حرية العمل…

8 أشهر سجنًا في حقّ النائب أحمد السعيداني بتهمة الإساءة للغير بعد انتقاده رئيس الجمهورية

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس، بسجن عضو مجلس نواب الشعب أحمد السعيداني مدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه واعتُبرت من قبيل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.