Skip links

تأجيل محاكمة نور الدين البحيري إلى أفريل القادم وسط استمرار احتجازه

تونس، 12 مارس (آذار) 2025 – قررت هيئة الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد نائب رئيس حركة النهضة ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري إلى شهر أفريل المقبل، مع الإبقاء عليه بحالة إيقاف، رغم تدهور حالته الصحية والانتهاكات التي تعرض لها خلال فترة احتجازه.

تهم ملفقة وأحكام مشددة

يواجه نور الدين البحيري حكمًا ابتدائيًا بالسجن لمدة عشر سنوات، على خلفية تهم مُلفقة تتعلق بـ**”التآمر على أمن الدولة” و”تحريض التونسيين على العنف” وترتكز هذه التهم على تدوينة وهمية نُسبت إليه على موقع “فيسبوك” قبل احتفالات ذكرى الثورة في 14 (جانفي) يناير 2023، زُعم فيها أنه دعا إلى “النزول إلى الشارع”. إلا أن هيئة الدفاع عنه أكدت، استنادًا إلى اختبارات فنية مستقلة، أن هذه التدوينة لم تكن موجودة على الإطلاق، مما يثبت زيف الأدلة التي بُني عليها الاتهام.

تعذيب وإهمال طبي ممنهج

في 10 فيفري (فبراير) 2025، تم نقل نور الدين البحيري إلى مستشفى الرابطة بسبب تفاقم صعوبات التنفس، التي تعود إلى تمزق في غشاء الرئة اليسرى ناتج عن الاعتداء العنيف الذي تعرض له أثناء اعتقاله.
وقد أكد التقرير الطبي الصادر عن رئيس قسم الإنعاش بمستشفى الرابطة، إلى جانب تقييم خبراء اللجنة الطبية التابعة للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، أن هذه الإصابة ناتجة عن عنف جسدي شديد أثناء عملية إيقافه.

ورغم خطورة وضعه الصحي، لم تتخذ السلطات أي إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن هذا التعذيب. فقد قام فريق دفاعه بإيداع شكاية جزائية ضد المتورطين في الاعتداء عليه، سواء أمرًا أو تنفيذًا أو تخطيطًا، إلا أن هذه الشكاية ما زالت مجمدة في رفوف النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، دون أي تحرك قانوني جدي، وفق ما صرح به محاموه.

يدين مرصد الحرية لتونس بشدة استمرار احتجاز نور الدين البحيري رغم افتقار التهم الموجهة إليه لأي أدلة جدية، إلى جانب تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي.

ويطالب المرصد بـ:

  • إطلاق سراح البحيري فورًا، خاصة في ظل التدهور الحاد لحالته الصحية.
  • إجراء تحقيق مستقل وجاد في تعرضه للعنف أثناء الاعتقال، ومحاسبة المتورطين في تعذيبه.
  • ضمان محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية، بعيدًا عن أي توظيف سياسي للقضاء.
  • الكف عن استغلال تهم الإرهاب والتآمر على أمن الدولة كذريعة لقمع المعارضين السياسيين.

شارك

المزيد من المقالات

إيقاف الناشط السياسي سيف الدين العرفاوي إثر مشاركته في مسيرة احتجاجية ورفعه شعارات ضد رئيس الجمهورية

22 أوت (أغسطس) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالناشط السياسي سيف الدين العرفاوي، أحد الوجوه البارزة المشاركة في تحرّك «نَفَس»، وذلك بعد ساعات من اقتياده من منزله مساء الجمعة 21 أوت من قبل أعوان أمن بالزي المدني، على خلفية الشعارات التي قاد ترديدها خلال مسيرة المعارضة المنتظمة وسط العاصمة يوم 20 أوت…

استمرار فقدان منذر الونيسي للنطق منذ أسابيع: مرصد الحرية لتونس يحذر من خطورة وضعه الصحي ويدعو إلى تدخل طبي عاجل

21 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار التدهور الصحي للمعتقل السياسي والدكتور منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الاستشفائي الجامعي المختص في طب وزراعة الكلى، والذي ما يزال فاقدًا بصورة كاملة للقدرة على النطق منذ أسابيع، دون تسجيل تحسن في حالته رغم المطالب المتكررة لعائلته وهيئة دفاعه بتمكينه من رعاية طبية متخصصة ومكثفة…

إحالة سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية في قضية اجتياز الحدود واستعمال جواز سفر محل شبهة

21 أوت (أغسطس) 2026 – قررت دائرة الاتهام الصيفية لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف، بحالة إيقاف، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمته في قضية تتعلق بمغادرته التراب التونسي ودخوله الجزائر سنة 2024، وما رافق ذلك من شبهات بشأن الوثيقة المستعملة في عملية العبور…

مرصد الحرية لتونس يدعو إلى تفعيل السوار الإلكتروني والعقوبات البديلة والإفراج عن كبار السن والمرضى ومعتقلي الرأي

19 أوت (أغسطس) 2026 – يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات القضائية والتنفيذية إلى الشروع الفوري في اعتماد المراقبة الإلكترونية بديلًا عن الإيقاف التحفظي والعقوبات السجنية القصيرة، وإلى الإفراج العاجل عن المعتقلين من كبار السن والمرضى، وفي مقدمتهم المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي الذين تهدد ظروف الاحتجاز صحتهم وحياتهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.