27 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب إلى جلسة شهر ماي المقبل، في ملف يتصل بأعمال باشرها خلال توليه رئاسة الهيئة، وذلك دون جلبه إلى جلسة المحاكمة.
ويأتي هذا التطور بعد أقل من أسبوعين من إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه في قضية جديدة مرفوعة ضده لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي.
عرض الوقائع:
تندرج القضية الحالية (وهي الخامسة المرفوعة ضده) ضمن سلسلة ملفات تستهدف الفترة التي أشرف فيها شوقي الطبيب على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتشمل تتبعات مرتبطة بقرارات وإجراءات اتخذت في إطار مهامه الرقابية، إلى جانب قضايا أخرى مفتوحة في حقه تتعلق بشبهات تدليس ومسك واستعمال مدلس.
خلفية القضية:
منذ إنهاء مهامه على رأس الهيئة، يواجه شوقي الطبيب مسارًا متصاعدًا من الملاحقات القضائية المرتبطة أساسًا بعمله السابق في كشف ملفات فساد والتصرف في ملفات الإبلاغ والتقارير الرقابية.
ويكتسي هذا السياق دلالة خاصة بالنظر إلى أن الطبيب ارتبط اسمه أيضًا بأحد أبرز ملفات تضارب المصالح في تونس بعد الثورة، والمتعلق برئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ، وهو ملف ثقيل هزّ المشهد السياسي وكان من بين أبرز القضايا التي دفعت نحو مساءلة أعلى هرم السلطة التنفيذية آنذاك. ويرى المرصد أن هذا المعطى لا يمكن فصله عن السياق العام للتتبعات، خاصة في ظل مؤشرات توحي بأن الإصرار على كشف تجاوزات طالت مراكز نفوذ قد يكون ساهم في تحويل صاحبها نفسه إلى موضوع ملاحقة.
وتتمسك هيئة الدفاع بأن هذه التتبعات تصطدم بمسألة الحصانة الوظيفية المرتبطة بالأعمال الرقابية، وترى أن إعادة مساءلة قرارات اتخذت في إطار الوظيفة الرقابية عبر القضاء الجزائي تمثل سابقة خطيرة قد تمس جوهر استقلال الهيئات الرقابية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن ما يتعرض له شوقي الطبيب يتجاوز مجرد ملاحقات متفرقة، ليعكس نمطًا مقلقًا من استهداف الفاعلين الرقابيين السابقين عبر توظيف القضاء لإعادة تأويل أعمالهم الرقابية كأفعال مجرّمة.
ويعتبر المرصد أن استهداف شخصية اضطلعت بكشف ملفات كبرى، يثير مخاوف مشروعة من وجود نزعة انتقامية تجاه من باشروا أدوارًا رقابية مست مصالح دوائر نافذة، بما يحول المساءلة عن الفساد إلى مسار قد ينتهي بالتنكيل والانتقام.
كما يحذر المرصد من خطورة تحويل القطب القضائي الاقتصادي والمالي إلى فضاء لمراكمة التتبعات ضد مسؤولين سابقين.
ويرى المرصد أن تتابع الإحالات وتعدد القضايا المفتوحة حول نفس الفترة ونفس المهام يثير مخاوف جدية من مساءلة العمل الرقابي بأثر رجعي، على نحو يهدد استقلال الهيئات ويقوض الحماية المفترضة للمبلّغين وكاشفي الفساد.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج عن شوقي الطبيب وتمكينه من مباشرة دفاعه في حالة سراح.
- – احترام الحصانة الوظيفية المرتبطة بالأعمال الرقابية وعدم تجريمها بأثر رجعي.
- – وضع حدّ لتراكم التتبعات المرتبطة بنفس الوقائع أو الفترة الزمنية بما يحولها إلى آلية استنزاف.
- – وقف توظيف القضاء في ملاحقة من باشروا مهام رقابية أو كشفوا ملفات فساد داخل أجهزة الدولة.
- – ضمان محاكمة عادلة تتوفر فيها كل حقوق الدفاع، مع تحييد القضاء عن أي نزعة انتقامية أو ترهيبية.




