21 أفريل (أبريل) 2026 – دعت منظمة محامون بلا حدود السلطات التونسية إلى وضع حد لجميع الملاحقات القضائية الموجهة ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من أعضاء الهيئة، معتبرة أن هذه التتبعات تثير مخاوف جدية بشأن استهداف مسار العدالة الانتقالية.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء استدعاء بن سدرين للمثول أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بتاريخ 21 أفريل 2026، في إطار ثلاث قضايا جديدة مرتبطة بقرارات التحكيم الصادرة عن الهيئة، وهو ما يرفع عدد الملاحقات إلى سبع قضايا منذ سنة 2021.
واعتبرت أن هذه التتبعات تأتي في سياق أوسع يتسم بتشكيك متصاعد في أعمال هيئة الحقيقة والكرامة وتقويض لمخرجاتها، خاصة التقرير الختامي وقرارات جبر الضرر، إلى جانب تعطّل الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية، التي تشهد حالة شبه جمود.
وأكدت المنظمة على ضرورة صون حقوق الضحايا وضمان مواصلة مسار المساءلة في إطار قضائي مختص وموثوق، مع تنفيذ الإصلاحات التي أوصت بها الهيئة في تقريرها الختامي، باعتبارها جزءًا من استحقاقات بناء دولة القانون.
وتُظهر المعطيات أن سهام بن سدرين تواجه سلسلة من القضايا المرتبطة بمهامها السابقة على رأس الهيئة، من أبرزها قضية تتعلق بـ“تزييف التقرير النهائي”، في جزء مرتبط بنزاع الدولة التونسية مع البنك الفرنسي التونسي. وكان قاضي التحقيق قد أصدر في 01 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن في هذا الملف، قبل أن تقرر دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف، بتاريخ 19 فيفري 2025، الإفراج عنها مع تحجير السفر.
خلفية القضية:
تندرج الملاحقات القضائية ضد سهام بن سدرين في سياق الجدل المتواصل حول مسار العدالة الانتقالية في تونس، الذي انطلق بعد سنة 2011 بهدف كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر ضرر الضحايا.
وقد لعبت هيئة الحقيقة والكرامة، التي ترأستها بن سدرين، دورًا محوريًا في هذا المسار، من خلال إصدار تقريرها الختامي وإحالة عدد من الملفات إلى القضاء، إلى جانب اتخاذ قرارات تحكيمية في قضايا مالية معقدة.
غير أن هذا المسار شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا خصوصا بعد الاجراءات الاستثنائية التي اعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 جويلية 2021، سواء على مستوى تنفيذ توصيات الهيئة أو عمل الدوائر القضائية المختصة، في ظل انتقادات متزايدة بشأن استهداف رموزه ومخرجاته عبر ملاحقات قضائية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -وضع حد لجميع الملاحقات القضائية المرتبطة بمهام سهام بن سدرين داخل هيئة الحقيقة والكرامة.
- -ضمان عدم توظيف القضاء لمراجعة أو تقويض مخرجات مسار العدالة الانتقالية.
- -احترام استقلالية القضاء المختص بالعدالة الانتقالية وتمكينه من مواصلة عمله دون تدخل.
- -صون حقوق الضحايا وضمان تنفيذ قرارات جبر الضرر الصادرة لفائدتهم.
- -مواصلة مسار العدالة الانتقالية وفق المعايير الدولية، بما يضمن الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.




