Skip links

محادثات خاصة على ميسنجر تتحول إلى قضية إرهابية: تأجيل محاكمة الناشط بائتلاف الكرامة عماد دغيج إلى سبتمبر

15 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الاستئنافية عدد 27 المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الناشط السياسي والعضو السابق بائتلاف الكرامة عماد دغيج، إلى جانب متهم ثانٍ، إلى جلسة خلال شهر سبتمبر 2026. 

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت، يوم 17 فيفري 2026، بسجن عماد دغيج مدة عامين، مع إبقائه بحالة سراح، فيما قضت بسجن المتهم الثاني، وهو ناشط بالمجتمع المدني، مدة سبعة أعوام. ويظل الحكم الصادر ضد دغيج ابتدائيًا ومطعونًا فيه بالاستئناف. 

خلفية القضية:

تعود وقائع القضية إلى مراسلات خاصة جرت عبر تطبيق «ماسنجر» يوم 25 جويلية 2021 بين عماد دغيج والمتهم الثاني، بالتزامن مع القرارات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في ذلك اليوم.

وبحسب محاضر البحث تلقى عماد دغيج رسالة من أحد أصدقاءه على فايسبوك تتعلق بموقف الجيش التونسي والاتحاد العام التونسي للشغل والشارع من تلك القرارات، قبل أن يرد دغيج في نهاية المحادثة بعبارة مقتضبة هي: «بصحته».

وشملت التهم الواردة في ملف القضية التحريض على القتل، والتحريض على الكراهية والتباغض بين الأديان والأجناس، والامتناع عن إشعار السلطات بما بلغ إلى علم المتهم من معلومات حول ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويؤكد دغيج أن الحكم الصادر ضده بعامين تعلق أساسًا بجريمة الامتناع عن إشعار السلطات، وليس بثبوت صدور تدوينات تحريضية عنه. ويعاقب الفصل 37 من القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال كل من يمتنع عمدًا عن إعلام السلطات فورًا بما اطلع عليه من أفعال أو معلومات حول ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

حجج الدفاع:

يتمسك الدفاع بأن عماد دغيج لم ينشر تدوينات تدعو إلى القتل أو العنف أو الكراهية، وأن القضية تأسست على محادثة خاصة بدأها شخص آخر، وليست على محتوى أعده دغيج أو نشره للعموم.

كما يؤكد أن تدخله اقتصر على عبارة معتمدة في المجتمع التونسي وهي عبارة مقتضبة وملتبسة لا تتضمن، في حد ذاتها، دعوة صريحة إلى العنف أو تبنيًا لمشروع إجرامي أو تشجيعًا على ارتكاب جريمة إرهابية.

ويرى الدفاع أن قيام جريمة الامتناع عن الإشعار يفترض ثبوت علم المتهم بمعلومات جدية ومحددة تتعلق بجريمة إرهابية وقعت أو يُحتمل وقوعها، في حين تعلقت المراسلات، بتقديرات وأسئلة سياسية عامة حول مواقف مؤسسات الدولة والشارع من أحداث 25 جويلية، من دون الإشارة إلى اعتداء محدد أو مخطط إرهابي وشيك.

ويتمسك الدفاع كذلك بانتفاء القصد الجنائي، باعتبار أن مجرد وصول رسائل إلى حساب شخص لا يثبت أنه أدرك مضمونها بوصفها معلومات عن جريمة إرهابية ثم قرر عمدًا عدم إبلاغ السلطات عنها.

كما يشير إلى ضعف الصلة بين عماد دغيج والأفعال الأصلية المنسوبة إلى المتهم الثاني، مؤكدًا أنه لم يشارك في إعداد الرسائل، ولم يقدم مساعدة مادية، ولم يقم بأي فعل لتنفيذ أو تسهيل عمل عنيف.

ويعتبر الدفاع أن عبارة خاصة ومبهمة لا تستجيب لشروط التحريض الإرهابي، الذي يقتضي وجود محتوى واضح وسياق ينشئ خطرًا فعليًا باحتمال ارتكاب جريمة، إلى جانب توافر قصد يرمي إلى بث الرعب أو حمل الدولة على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من الحكم الصادر ضد عماد دغيج، ويعتبر أن سجن شخص مدة عامين على خلفية محادثات خاصة حول الشأن العام أو الشأن السياسي يمثل توسعًا خطيرًا في تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وفي تفسير جريمة الامتناع عن إشعار السلطات.

ويرى المرصد أن واجب الإبلاغ عن الجرائم الإرهابية لا يجوز أن يُبنى على افتراضات عامة أو على تأويل لاحق لمحادثة سياسية، بل يتطلب إثبات علم واضح بمعلومات جدية ومحددة حول جريمة إرهابية أو مخطط قابل للتنفيذ، وإثبات تعمد الشخص كتمانها رغم إدراكه لخطورتها.

ويؤكد المرصد أن تجريم عبارة عامية بمعزل عن سياق واضح ودلالة قطعية من شأنه أن يهدد مبدأ اليقين القانوني، ويجعل المواطنين عرضة للملاحقة استنادًا إلى تأويلات موسعة لعبارات دارجة أو غامضة لا تحمل معنى إجراميًا ثابتًا.

كما يحذر المرصد من تحويل المراسلات الخاصة إلى أساس لإسناد تهم إرهابية ثقيلة دون إثبات وجود تحريض مباشر أو تنسيق أو مساعدة على ارتكاب أعمال عنف. فالحماية القانونية للمراسلات الخاصة وحرية التعبير تشملان الآراء والتعليقات السياسية، ولا يجوز تقييدهما إلا وفق ضرورة ثابتة وبنص واضح وعقوبة متناسبة.

ويعتبر المرصد أن هذه القضية تندرج ضمن التوسع المتزايد في استعمال النصوص المتعلقة بالإرهاب لملاحقة النشطاء والمعارضين على خلفية أقوال أو منشورات أو اتصالات رقمية، بما يؤدي إلى طمس الحدود بين التعبير السياسي، ولو كان حادًا أو ملتبسًا، وبين الجرائم الإرهابية التي تستوجب إثبات عناصر مادية وقصدية دقيقة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إلغاء الحكم الابتدائي الصادر ضد عماد دغيج والقضاء بعدم سماع الدعوى في حقه، لانتفاء العناصر المادية والقصدية اللازمة لجريمة الامتناع عن الإشعار.
  • مواصلة محاكمته بحالة سراح وضمان تمتعه بجميع حقوق الدفاع خلال الطور الاستئنافي.
  • حصر تطبيق جريمة الامتناع عن إشعار السلطات في الحالات التي يثبت فيها علم المتهم بمعلومات جدية ومحددة عن جريمة إرهابية أو مخطط فعلي لارتكابها.
  • وقف التوسع في تأويل النصوص المتعلقة بالإرهاب لتشمل المراسلات الخاصة أو العبارات الغامضة التي لا تتضمن تحريضًا مباشرًا أو تهديدًا جديًا.
  • احترام سرية المراسلات والاتصالات الرقمية وعدم استعمالها خارج مقتضيات الضرورة والتناسب والرقابة القضائية الفعلية.
  • مراجعة العقوبات السالبة للحرية الصادرة في قضايا التعبير والمحتويات الرقمية، وعدم مساواة الأقوال أو التفاعلات الملتبسة بالأفعال الإرهابية.
  • ضمان الفصل الصارم بين التعبير السياسي، مهما كان ناقدًا أو صادمًا، وبين التحريض الجنائي الذي يستوجب إثبات خطر حقيقي وقصد مباشر.

 

شارك

المزيد من المقالات

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة…

بعد صدور حكم ابتدائي بالبراءة: النيابة تستأنف الحكم وتواصل ملاحقة الصحفي هادي الرداوي بسبب تغطيته احتجاجًا نقابيًا

6 أوت (أغسطس) 2026 – استأنفت النيابة العمومية بقفصة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي هادي رداوي، والصادر على خلفية تقرير صحفي غطّى تحركًا احتجاجيًا لأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة. وكان الحكم الابتدائي الصادر يوم 14 جويلية 2026 قد شمل أيضًا مكرم حسني، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الهيئة بالجهة…

بعد أكثر من 14 شهرًا من الإيقاف: الطالب محمد لؤي بن أحمد يواجه تهمًا إرهابية على خلفية محتوى ديني ونقاشات خاصة مع أصدقائه

04 أوت (أغسطس) 2026 – تلقّى مرصد الحرية لتونس معطيات مفصلة حول عملية إيقاف الطالب محمد لؤي بن أحمد، ومسار قضيته، والانتهاكات التي تعرض لها، ووضعه داخل السجن المدني بالمرناقية، بعد أكثر من أربعة عشر شهرًا من الاحتجاز دون صدور حكم في أصل الاتهامات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.