01 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية، والقيادي السابق بحركة النهضة أحمد العماري، إلى جلسة 10 جويلية (يوليو) 2026.
ويأتي هذا التأجيل بعد أن كانت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت سابقًا إحالة المتهمين بحالة إيقاف على أنظار الدائرة الجنائية لمحاكمتهما من أجل تهم وجرائم ذات صبغة إرهابية، وفق قرار الإحالة.
ويُذكر أن الدائرة الجنائية المتعهدة بالملف كانت قد وافقت خلال إحدى جلساتها السابقة على الإفراج عن أحمد العماري مع إبقائه بحالة سراح على ذمة القضية، في حين ما يزال مهدي بن غربية موقوفًا على ذمة هذا الملف، مع تواصل إجراءات التقاضي وانتظار استكمال النظر في أصل القضية.
خلفية القضية:
تعود الإحالة في هذا الملف إلى قرار صادر عن دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب خلال سنة 2024، قضى بإحالة مهدي بن غربية وأحمد العماري على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، استنادًا إلى اتهامات تتعلق بالاعتداء على أمن الدولة والسعي إلى تغيير هيئة الدولة، وهي تكييفات جزائية خطيرة قد تصل عقوباتها إلى الإعدام.
وبحسب المعطيات القضائية، فإن الأبحاث انطلقت على خلفية تصريحات سجين ادعى وجود تنسيق أو رسائل بين المتهمين تتعلق بالتآمر على رئيس الدولة. غير أن السجين نفسه تراجع لاحقًا عن أقواله في وثيقة مكتوبة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى التشكيك في الأساس الواقعي والقانوني الذي بُنيت عليه التتبعات.
ورغم هذا التراجع، واصلت السلطات القضائية الأبحاث والإجراءات وصولًا إلى قرار الإحالة على الدائرة الجنائية، دون الكشف عن معطيات علنية تفصيلية تتضمن أفعالًا مادية واضحة أو مخططًا ملموسًا يمكن أن يبرر خطورة التهم الموجهة إلى المتهمين.
وفي ما يتعلق بأحمد العماري، فقد تم الإفراج عنه في ديسمبر 2024 لأسباب صحية، بينما يظل مهدي بن غربية موقوفًا في ظل تعدد القضايا المفتوحة ضده واستمرار الإجراءات القضائية المتعلقة بعدد من الملفات الأخرى.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن هذا التأجيل الجديد يضاف إلى سلسلة من التأجيلات التي عرفها الملف منذ إحالته على الدائرة الجنائية، بما يطيل أمد المحاكمة ويزيد من حالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويرى المرصد أن استمرار التتبع في ملف يقوم على تصريحات تراجع عنها صاحبها لاحقًا، دون إبراز أدلة مادية واضحة للرأي العام، يثير تساؤلات جدية حول مدى توفر الأركان الواقعية والقانونية اللازمة لمثل هذه التهم الخطيرة.
كما يعبر المرصد عن قلقه من استمرار إيقاف مهدي بن غربية لفترة مطولة في ظل عدم الحسم النهائي في الملف، خاصة وأن القضاء سبق أن أفرج عن أحمد العماري في القضية ذاتها، وهو ما يستوجب إعادة تقييم مبررات الإبقاء على الإيقاف التحفظي.
ويؤكد المرصد أن التوسع في توظيف تهم الإرهاب في مواجهة شخصيات سياسية أو معارضين سابقين دون تقديم أدلة واضحة وقابلة للمناقشة العلنية يهدد الثقة في العدالة ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج عن مهدي بن غربية وتمكينه من متابعة إجراءات التقاضي في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.
- -التسريع في البت في القضية وإنهاء حالة التأجيل المتكرر التي تمس بحق المتهمين في محاكمة داخل أجل معقول.
- -ضمان احترام جميع معايير المحاكمة العادلة وتمكين الدفاع من مناقشة الأدلة والطعون بصورة كاملة وشفافة.
- -الكف عن التوسع في توظيف التهم ذات الصبغة الإرهابية في القضايا ذات الخلفيات السياسية أو التي تفتقر إلى أدلة مادية واضحة.
- -ضمان استقلال القضاء وعدم استخدام الإجراءات الجزائية الاستثنائية كأداة لتقييد النشاط السياسي أو استهداف المعارضين.




