Skip links

قبل النظر في استئناف حكمه السابق بسنة سجناً: بطاقة إيداع جديدة في حق الصحفي زياد الهاني

10 جوان (يونيو) 2026 – أصدرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني، مع إحالته للمحاكمة بحالة إيقاف، وذلك في ملف عقاري مرتبط ببلدية قرطاج، على خلفية شكاية تقدم بها محامٍ نيابة عن جمعية محلية تُعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بالمدينة.

وتتعلق التتبعات بشبهة استغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، طبقًا للفصل 96 من المجلة الجزائية.

ويأتي هذا القرار قبل يومين من مثول زياد الهاني، بتاريخ 12 جوان 2026، أمام الدائرة الاستئنافية المختصة بمحكمة الاستئناف بتونس، للنظر في الطعن الذي قدمه ضد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه مدة سنة نافذة في قضية أخرى، على خلفية تصريحات ومنشورات انتقد فيها حكمًا قضائيًا صادرًا ضد الصحفي خليفة القاسمي، وتناول خلالها مسائل مرتبطة بحرية الصحافة واستقلال القضاء.

وكان زياد الهاني قد مثل يوم 26 فيفري 2025 أمام قاضي التحقيق بالمكتب عدد 17 بالمحكمة الابتدائية بتونس، في القضية المرتبطة ببلدية قرطاج، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إبقاءه في حالة سراح. ثم تعهدت دائرة الاتهام بالملف لاحقًا، وأصدرت في 09 جوان 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه.

وتعود جذور النزاع موضوع الملف إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، في حين جرى البحث مع زياد الهاني لأول مرة في هذه القضية سنة 2023. وتشمل التتبعات عددًا من المسؤولين والأعضاء السابقين في بلدية قرطاج.

تفاصيل القضية:

تعود جذور القضية إلى سنة 1967، عندما نفذت الدولة مشروعًا لإجلاء متساكنين من منطقة المعلقة ونقلهم إلى حي محمد علي. وفي إطار هذا المشروع، جرى الاتفاق مع إحدى العائلات على تعويضها بعقار تابع لبلدية قرطاج، أُحيل إليها بصفة مؤقتة وبمعلوم كراء رمزي، إلى حين استكمال إجراءات المعاوضة القانونية مقابل أملاكها التي تحوزت بها البلدية.

وظلت التسوية النهائية للملف معلقة لعقود، قبل أن يعيد المجلس البلدي لقرطاج النظر فيه سنة 2008 ويصادق على مبدأ التسوية. وبعد إجراء الأبحاث الإدارية ومراسلة الجهات المختصة، تم اللجوء إلى المعهد الوطني للإحصاء لتحيين قيمة العقار وفق المعطيات الاقتصادية، وقدر الفارق المالي بنحو 50 ألف دينار.

وفي جانفي 2011، صادقت سلطة الإشراف على قرار التسوية، قبل تحرير العقد النهائي وإمضائه من قبل رئيس النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج.

وتأتي علاقة زياد الهاني بالقضية من خلال توليه لاحقًا عضوية ومسؤولية داخل بلدية قرطاج. غير أن هيئة الدفاع تؤكد أن أصل الملف يعود إلى ستينيات القرن الماضي، وأن قرار التسوية والمصادقات الإدارية الأساسية سبقت توليه المسؤولية البلدية، بما ينفي مشاركته في المراحل الأصلية للملف أو في تحديد قيمة التعويض.

وترى الهيئة أن تحميله مسؤولية هذه التسوية يفتقر إلى أساس واضح، خاصة أن المعطيات المنشورة لا تحدد بدقة الفعل المنسوب إليه شخصيًا أو القرار الذي يقال إنه شارك في اتخاذه خلال فترة عضويته بالبلدية.

خلفية القضية:

يواجه زياد الهاني منذ سنوات سلسلة من التتبعات القضائية، ارتبط عدد منها بتصريحاته الإعلامية ومواقفه الناقدة للشأن العام.

ففي أواخر ديسمبر 2023، أُوقف على خلفية تصريحات انتقد فيها وزيرة التجارة السابقة، قبل أن تصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن يوم 01 جانفي 2024. وفي 10 جانفي 2024، قضت المحكمة بسجنه مدة ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات بدل المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، ليُطلق سراحه بعد قضائه قرابة أسبوعين رهن الإيقاف.

وفي أفريل 2026، جرى الاحتفاظ به مجددًا ثم إيداعه السجن، على خلفية تصريحات تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي وظروف محاكمته. وفي 07 ماي 2026، أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه مدة سنة نافذة.

وقد استأنف زياد الهاني هذا الحكم، مع تمسكه بأن تصريحاته تندرج ضمن حرية التعبير والعمل الصحفي، وأن النص القانوني الواجب التطبيق هو المرسوم عدد 115، لا الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

كما شملته تتبعات أخرى مرتبطة بنشاطه الصحفي وتعاطيه مع مصادر المعلومات، من بينها ملف أُثير سنة 2024 على صلة بقضية التسجيلات الصوتية المنسوبة إلى منذر الونيسي. وقد استُدعي زياد الهاني في البداية بصفته شاهدًا، قبل تغيير صفته إلى متهم وتوجيه ثلاث تهم ذات صبغة إرهابية إليه.

واعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن تلك التهم وُجهت إليه على خلفية علاقته بمصادر معلوماته، محذرة من خطورة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة الصحفيين بسبب ممارستهم المهنية، وما يمثله ذلك من تهديد لحماية المصادر وحرية العمل الصحفي.

وتتزامن بطاقة الإيداع الجديدة مع استمرار وجود زياد الهاني في سجن المرناقية، وسط مخاوف بشأن وضعه الصحي، خاصة في ظل ما سبق أن كشف عنه من إصابته بمرض السرطان، ودخوله سابقًا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على إيقافه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء التصاعد المتسارع في عدد القضايا والإجراءات القضائية التي تستهدف الصحفي زياد الهاني، ويرى أن تعدد التتبعات وبطاقات الإيداع الصادرة في حقه خلال فترة زمنية وجيزة يثير مخاوف جدية من تحول القضاء إلى وسيلة ضغط مستمرة على الصحفيين وأصحاب الرأي.

ويؤكد المرصد أن التحقيق في شبهات الفساد أو التجاوزات المحتملة يجب أن يتم في إطار الاحترام الكامل لقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو انتقائي للإجراءات القضائية.

ورغم اختلاف طبيعة الملف العقاري الجديد عن قضايا الرأي والنشر التي سبقت ملاحقة زياد الهاني بشأنها، فإن توقيت إصدار بطاقة الإيداع، وتزامنه مع استمرار سجنه واقتراب موعد جلسة استئناف الحكم الصادر ضده في قضية تعبير، يثيران مخاوف مشروعة من احتمال وجود دوافع انتقامية مرتبطة بمواقفه الإعلامية وانتقاداته المتكررة للسلطة التنفيذية وللأداء القضائي.

كما يسجل المرصد أن المسار القضائي الذي واجهه زياد الهاني خلال السنوات الأخيرة تميز بتوظيف متكرر لنصوص جزائية زجرية، من بينها الفصل 86 من مجلة الاتصالات، في قضايا ترتبط بحرية التعبير والعمل الصحفي، بما يعزز مناخ الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي وينعكس سلبًا على حرية النقاش العام وحق المواطنين في إعلام مستقل وناقد.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن الصحفي زياد الهاني ووقف اللجوء إلى الإيقاف التحفظي والعقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والعمل الصحفي.
  • -اعتماد المرسوم عدد 115 باعتباره الإطار القانوني الخاص المنظم لجرائم الصحافة والطباعة والنشر، والكف عن توظيف النصوص الجزائية العامة لتجريم العمل الصحفي.
  • -ضمان استقلال القضاء وعدم توظيف التتبعات والإجراءات القضائية لتصفية الحسابات مع الصحفيين أو المعارضين أو الأصوات الناقدة للشأن العام.
  • -الكف عن توظيف النزاع العقاري لتشويه الصحفي زياد الهاني أو تقديم الشبهات باعتبارها إدانة ثابتة، وعدم استعمال هذا الملف للتغطية على جوهر القضايا الأخرى المرتبطة بحرية التعبير والعمل الصحفي.
  • -تمكين زياد الهاني من الرعاية الصحية والمتابعة الطبية اللازمة، وضمان سلامته الجسدية والنفسية داخل السجن.

 

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن نبيل الشنوفي واستمرار إيقاف أربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لكسر الحصار على قطاع غزة

23 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفض مطلب الإفراج عن نبيل الشنوفي، عضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، والإبقاء عليه تحت مفعول بطاقة الإيداع بالسجن، بعد استنطاقه في القضية المتعلقة بجمع التبرعات والتصرف في الأموال المخصصة لتنظيم الأسطول وكراء السفن…

موجة الحر داخل السجون تهدد حياة المعتقلين السياسيين: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى

تونس 22 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ الشهادات المتواترة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون التونسية خلال موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والتي بلغت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة…

الإستئناف يؤيد سجن رفيق عبد السلام ثلاث سنوات في قضية التمويل واللوبيينغ الإنتخابي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019…

بعد 11 عامًا على قضية رفعها المنصف المرزوقي: أحكام غيابية بالسجن ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة

18 جويلية (يوليو) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا غيابية تقضي بسجن كل من الإعلامي حمزة البلومي، ورئيسة تحرير برنامج «اليوم الثامن» سابقًا إنصاف بوغديري، والمعلّق السياسي بالبرنامج سفيان بن حميدة مدة عام واحد، مع تسليط خطايا مالية عليهم، في القضية التي رفعها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي على خلفية بث مقطع فيديو مجتزأ من إحدى مداخلاته…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.