Skip links

عامان سجنا مع تأجيل التنفيذ للمنذر بالحاج علي في قضية تحصله على منحة دراسة بالخارج

12 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بالسجن لمدة عامين مع الإسعاف بتأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي، وذلك في قضية تعلقت بالانتفاع بمنحة دراسة بالخارج أُسندت له خلال سنوات 2000 أثناء مساره الجامعي والأكاديمي

ويأتي هذا الحكم بعد أسابيع من تأجيل النظر في الملف بطلب من هيئة الدفاع، في قضية استندت فيها التتبعات أساسًا إلى الفصل 96 من المجلة الجزائية المتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة.

عرض الوقائع:

تعود القضية إلى شكاية قديمة تتعلق بظروف إعداد المنذر بالحاج علي لأطروحة دكتوراه بالخارج، وما إذا كان انتفاعه خلال فترة التفرغ العلمي أو الدراسة بمخصصات وامتيازات عمومية قد تم وفق الأطر القانونية المنظمة لذلك.

وكانت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت سابقًا إحالة المنذر بالحاج علي بحالة سراح على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي، لمحاكمته من أجل تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة.

وقد عرف الملف مسارًا قضائيًا متشعبًا، إذ سبق أن صدر في شأن المنذر بالحاج علي حكم غيابي بالسجن أربع سنوات سنة 2020، قبل أن يتم الاعتراض عليه وإلغاء آثاره وإعادة القضية إلى طور المحاكمة الحضورية.

وخلال الجلسات الأخيرة، تمسكت هيئة الدفاع بأن الملف يتصل أساسًا بوضعية أكاديمية وإدارية كانت بعلم الإدارة المعنية، معتبرة أن الوقائع لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجزائية، وأن القضية تقوم على تأويل إداري وقانوني لمسار مهني وأكاديمي أكثر من تعلقها بتحقيق منفعة غير مشروعة.

خلفية القضية:

يتنزل هذا الملف ضمن سلسلة من القضايا التي شملت شخصيات سياسية وأكاديمية ووزراء سابقين على خلفية ملفات مرتبطة بالتصرف الإداري أو المالي خلال فترة توليهم مسؤوليات عمومية.

وقد شغل المنذر بالحاج علي سابقًا مناصب سياسية وأكاديمية بارزة، وكان من الوجوه المعروفة داخل حزب نداء تونس، قبل أن يواجه تتبعات قضائية متصلة بمساره المهني والأكاديمي.

ويثير هذا النوع من الملفات نقاشًا متواصلاً حول حدود التداخل بين الأخطاء أو التأويلات الإدارية من جهة، والتجريم الجزائي من جهة أخرى، خاصة في القضايا التي تستند إلى الفصل 96 من المجلة الجزائية، والذي ظل محل انتقادات حقوقية وقانونية بسبب اتساع نطاق التأويل المرتبط به.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يندرج ضمن سياق أوسع يتسم بالتوسع في استعمال التتبعات الجزائية في قضايا تتعلق بمسارات مهنية أو أكاديمية أو إدارية، وهو ما يفرض أعلى درجات التدقيق في التكييف القانوني وضمانات المحاكمة العادلة.

ويحذر المرصد من خطورة الخلط بين المسؤولية الإدارية أو التأويل القانوني للإجراءات المهنية وبين الأفعال التي تستوجب العقاب الجزائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات قديمة تعود إلى سنوات طويلة.

كما يؤكد المرصد أن مكافحة الفساد المالي تبقى ضرورة أساسية لحماية المال العام، غير أن ذلك لا يجب أن يتحول إلى مدخل للتوسع في التجريم أو لاستعمال القضاء في إعادة ضبط المجال السياسي أو الأكاديمي أو المهني.

ويشدد المرصد على أن الفصل 96 من المجلة الجزائية ظل لسنوات محل جدل واسع بسبب اتساع صياغته وقابليته لتأويلات متعددة، بما يستوجب ضمان عدم توظيفه بطريقة تمس بمبادئ الشرعية واليقين القانوني.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة وعلنية تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
  • -عدم توظيف ملفات الفساد أو الشبهات المالية للتضييق على الفاعلين السياسيين أو الأكاديميين أو التأثير على استقلال مجالات اشتغالهم.
  • الفصل بين المحاسبة القضائية المشروعة وبين التأويلات الإدارية أو المهنية التي لا تستوجب بالضرورة تجريمًا جزائيًا.
  • مراجعة المقاربات الزجرية الواسعة المرتبطة بالفصل 96 بما يضمن احترام مبدأ الشرعية واليقين القانوني.
  • اعتماد مقاربة لمكافحة الفساد تقوم على الشفافية والمساءلة دون تحويل القضاء إلى أداة ضغط أو ردع سياسي أو مهني.

شارك

المزيد من المقالات

رغم الإفراج عنه بكفالة بقيمة 60 مليون دينار: حاتم الشعبوني يمثل مجددًا أمام القضاء في ملـف القروض البنكية

27 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وعدد من موظفي بنك عمومي إلى موعد لاحق.

وقررت المحكمة كذلك حجز مطلب الإفراج المقدم في حق أحد الموظفين المتهمين للنظر فيه إثر الجلسة…

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن زياد الهاني عامًا كاملًا بسبب تدوينة تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي

26 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفي والإعلامي زياد الهاني، والقاضي بسجنه مدة عام واحد، في القضية المتهم فيها طبق الفصل 86 من مجلة الاتصالات من أجل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصال”…

نور الدين البحيري ومنذر الونيسي

محكمة الاستئناف تؤيد الحكم بسجن نور الدين البحيري ومنذر الونيسي 4 سنوات في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي

27 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وقضت بتثبيت الأحكام الصادرة في حق جميع المحالين في الملف…

سهام بن سدرين ومبروك كورشيد وسليم شيبوب

أحكام بلغ مجموعها 25 سنة: القضاء يدين سهام بن سدرين ومسؤولين سابقين في ملفي هيئة الحقيقة والكرامة والبنك الفرنسي التونسي

26 جوان (يونيو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بإدانة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المسؤولين السابقين، في قضيتين منفصلتين تتعلقان بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، إحداهما مرتبطة باتفاق الصلح التحكيمي مع رجل الأعمال سليم شيبوب، والثانية بالنزاع المتعلق بالبنك الفرنسي التونسي (BFT) والتقرير الختامي للهيئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.