Skip links

رغم سنّه المتقدمة (88 عاما) وتدهور وضعه الصحي: إيداع عالم الآثار ووزير الثقافة الأسبق عزّ الدين باش شاوش السجن

عز الدين باش شاوش

12 جوان (يونيو) 2026 – أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق وزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج عزّ الدين باش شاوش، البالغ من العمر 88 عامًا، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات استغلال الصفة الوظيفية والإضرار بالإدارة على خلفية التفويت في عقار بلدي بقرطاج.

وشملت القضية أيضًا عددًا من المتهمين الآخرين، من بينهم الصحفي زياد الهاني ومحمد علي الحمامي، في ملف يرتبط بعملية تفويت في عقار بلدي تعود إلى فترة إشراف النيابة الخصوصية على تسيير شؤون بلدية قرطاج.

ووفق المعطيات القضائية، تتعلق التهم المنسوبة إلى المتهمين بشبهة تعمد موظف عمومي أو شبهه استغلال صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة والمشاركة في ذلك، وهي أفعال تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها بالفصل 96 من المجلة الجزائية.

وتفيد الأبحاث بأن الملف انطلق إثر شكاية تتعلق بالتفويت في قطعة أرض بلدية، حيث تعتبر السلطات القضائية أن عملية البيع تمت بثمن لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار، بما ألحق ضررًا بالمصالح المالية للبلدية.

خلفية القضية:

يُعدّ عزّ الدين باش شاوش من أبرز الأسماء الأكاديمية والثقافية في تونس. وهو مؤرخ وعالم آثار متخصص في تاريخ إفريقيا الرومانية، وتولى عدة مناصب علمية وثقافية رفيعة، من بينها وزارة الثقافة سنة 2011، كما شغل رئاسة النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج بين سنتي 2011 و2016.

وتعود جذور النزاع موضوع القضية إلى سنة 1967، عندما نفذت الدولة مشروعًا لإجلاء عدد من متساكني منطقة المعلقة بقرطاج ونقلهم إلى حي محمد علي. وفي إطار تلك العملية تم الاتفاق مع إحدى العائلات على تعويضها بعقار تابع لبلدية قرطاج مقابل أملاك آلت إلى البلدية، غير أن إجراءات التسوية النهائية بقيت معلقة لعقود.

وفي سنة 2008 أعاد المجلس البلدي لقرطاج فتح الملف وصادق على مبدأ التسوية والمعاوضة، قبل استكمال الأبحاث الإدارية والفنية المتعلقة بتقييم العقار. كما تمت مراسلة الجهات المختصة واللجوء إلى المعهد الوطني للإحصاء لتحيين القيمة المالية للعقار آنذاك.

وبحسب المعطيات والوثائق تمت المصادقة على التسوية من قبل سلطة الإشراف خلال سنة 2011، قبل تحرير العقد النهائي وإمضائه في مرحلة لاحقة من قبل المسؤولين المتعاقبين على تسيير البلدية.

وانطلقت التتبعات القضائية الحالية إثر شكاية قُدمت سنة 2022 من قبل جمعية محلية تُعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بقرطاج، اعتبرت أن عملية التفويت تمت بثمن أقل من القيمة الحقيقية للعقار، بما ألحق ضررًا بالمصالح المالية للبلدية.

تنفيذ بطاقة الإيداع والوضع الصحي:

تطرح ظروف تنفيذ بطاقة الإيداع بالسجن في حق عزّ الدين باش شاوش إشكالات جدية تتعلق باحترام الكرامة الإنسانية ومبدأ التناسب، بالنظر إلى سنه المتقدمة ووضعه الصحي الحرج.

فبحسب المعطيات التي قدمتها عائلته إلى هيئة الدفاع (المحامي سامي بن غازي)، تم تنفيذ بطاقة الإيداع مساء 10 جوان 2026 في ساعة متأخرة من الليل، حيث نُقل من منزله وهو يرقد على سرير طبي ويعاني من مشاكل صحية خطيرة تحدّ من قدرته على الحركة.

كما أفادت العائلة بأنه يعتمد على قارورة أوكسجين للمساعدة على التنفس، وأن تدهور وضعه الصحي يجعله في حالة اعتماد شبه كامل على الرعاية اليومية والمرافقة المستمرة، بما في ذلك قضاء احتياجاته الأساسية.

وتفرض هذه المعطيات التحقق من مدى احترام شروط نقل شخص يبلغ 88 عامًا وفي وضع صحي حرج إلى السجن، ومدى قدرة المؤسسة السجنية على توفير الرعاية الطبية اللازمة له.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تظل أهدافًا مشروعة وضرورية، وأن أي شبهة تتعلق بالتصرف في الممتلكات العمومية يجب أن تخضع للتحقيق القضائي المستقل والشفاف.

غير أن المرصد يعبر عن بالغ انشغاله إزاء قرار إيداع عزّ الدين باش شاوش السجن رغم وضعه الصحي المتدهور وسنه المتقدمة جدًا، ويعتبر أن الحرمان من الحرية قبل صدور حكم نهائي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا يخضع لمعيار الضرورة القصوى والتناسب.

ويرى المرصد أن اللجوء إلى الإيقاف والايداع في حالة شخص يبلغ من العمر 88 عامًا، ويعاني من أوضاع صحية خطيرة تحد من قدرته على الحركة والتنقل، يثير تساؤلات جدية حول مدى توفر المبررات القانونية والواقعية التي تبرر المساس بحقه في الحرية.

كما يعتبر المرصد أن الكرامة الإنسانية لا تسقط بسبب التتبع القضائي، وأن الدولة تبقى ملزمة باحترام الحقوق الأساسية لجميع الأشخاص، بمن فيهم المتهمون، وضمان معاملتهم بما يحفظ سلامتهم الجسدية والنفسية.

ويشدد المرصد على أن العدالة لا تُقاس فقط بمدى ملاحقة المشتبه بهم، وإنما أيضًا بمدى احترامها للضمانات القانونية والإنسانية أثناء سير الإجراءات.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن السن المتقدمة والحالة الصحية الخطيرة يجب أن تؤخذا بعين الاعتبار عند إقرار الإيقاف أو تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن عزّ الدين باش شاوش أو تمتيعه بتدابير بديلة عن الإيقاف تراعي وضعه الصحي وسنه المتقدمة، ما لم تقدم السلطات القضائية مبررات استثنائية ومقنعة تبرر استمرار سلب حريته.
  • -ضمان تمكينه فورًا من الرعاية الطبية المتخصصة ومن جميع وسائل العلاج والمرافقة الصحية التي تتطلبها حالته.
  • -فتح تحقيق في ظروف تنفيذ بطاقة الإيداع ومدى احترامها للكرامة الإنسانية والمعايير القانونية المتعلقة بالأشخاص كبار السن وذوي الأوضاع الصحية الحرجة.
  • -ضمان احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة لجميع المتهمين في هذه القضية.

شارك

المزيد من المقالات

الاحتفاظ بالناشط منذر قفراش على ذمة أبحاث تتعلق بشبهات الحصول على تبرعات وأموال دون ترخيص قانوني

12 جوان (يونيو) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بقابس لأعوان فرقة الشرطة العدلية بقابس المدينة بالاحتفاظ بالناشط منذر قفراش، وذلك في إطار أبحاث تتعلق بشبهات الحصول على تبرعات دون ترخيص قانوني…

الإفراج عن محمد خليل التليلي وتأجيل محاكمته إلى 08 جويلية المقبل

11 جوان (يونيو) 2026 – أُفرج يوم أمس 10 جوان عن الطالب محمد خليل بن فريد التليلي من سجن المرناقية، بعد عشرة أيام من إيداعه السجن تنفيذًا لحكم غيابي في قضية تعود إلى تدوينة نُسبت إليه على موقع فيسبوك سنة 2018، عندما كان يبلغ من العمر 14 عامًا فقط. ويُعد محمد خليل من الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يحمل بطاقة إعاقة ذهنية ويعاني من اضطراب طيف التوحد…

دائرة الاتهام ترفض الإفراج عن ألفة الحامدي وتحيلها على القضاء العسكري

11 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج المقدم لفائدة رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي، مع إحالتها بحالة إيقاف على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس…

قبل النظر في استئناف حكمه السابق بسنة سجناً: بطاقة إيداع جديدة في حق الصحفي زياد الهاني

10 جوان (يونيو) 2026 – أصدرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني، مع إحالته على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في قضية تتعلق بشكاية رفعتها بلدية قرطاج من أجل تهم مرتبطة باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.