Skip links

توجيه استدعاءات أمنية في المتلوي بعد تحركات للمطالبة بالماء: تجريم للاحتجاج الاجتماعي رغم التهميش الحكومي

17 أفريل (أبريل) 2026 – شهدت مدينة المتلوي من ولاية قفصة، يوم الثلاثاء 14 أفريل (أبريل) 2026، تحركات احتجاجية نفذها عدد من أهالي أحياء حي الأمل وحي النهوض (الطرابلسية)، إلى جانب أحياء أخرى، وذلك على خلفية الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشراب، في ظل تواصل الأزمة لعدة أيام دون حلول ملموسة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

ورفع المحتجون خلال الوقفة شعارات تطالب بتوفير الماء وإنهاء ما وصفوه بمعاناة يومية تمسّ من أبسط مقومات العيش الكريم، كما امتدت التحركات لتشمل غلق الطريق الجهوية عدد 122 الرابطة بين المتلوي وأم العرائس، في مؤشر على اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي المرتبط بندرة المياه، بعد استنفاد محاولات التواصل مع الجهات المحلية والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وفي تطور لاحق، أفادت معطيات ميدانية متطابقة بأن خمسة من المواطنين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية تلقّوا استدعاءات للمثول أمام فرقة الشرطة العدلية بتاريخ 16 أفريل 2026 ولم يتم استنطاقهم.

خلفية القضية:

تندرج هذه التحركات في سياق أزمة متواصلة تتعلق بانقطاع الماء الصالح للشراب بعدة أحياء ذات كثافة سكانية عالية بمدينة المتلوي، حيث اشتكى الأهالي من تكرر الانقطاعات وغياب تدخلات فعالة من الجهات المعنية، مع تسجيل حالات انقطاع دامت عدة أيام متتالية وأثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.

وتأتي هذه الاستدعاءات في سياق أوسع يتسم بتزايد التتبعات المرتبطة بالتحركات الاجتماعية، خاصة تلك المتصلة بالمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية (على غرار احتجاجات منطقة قابس ضد التلوث البيئي والكميائي)، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بحدود تدخل الأجهزة الأمنية في التعامل مع احتجاجات ذات طابع معيشي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يستنكر مرصد الحرية لتونس استدعاء مواطنين على خلفية مشاركتهم في تحرك سلمي للمطالبة بالماء٬ ويعتبر ذلك مؤشرًا مقلقًا على توسّع المقاربة الأمنية في التعامل مع المطالب الاجتماعية، ويطرح تساؤلات جدية حول احترام الحق في التعبير والتظاهر السلمي.

ويؤكد المرصد أن الحق في الماء هو حق أساسي وحق دستوري، وأن الاحتجاج من أجل ضمانه لا يمكن أن يُواجه بإجراءات قد تُفضي إلى خلق مناخ ردعي، بدل معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة.

كما يعتبر المرصد أن اللجوء إلى الاستدعاءات الأمنية، حتى في غياب مآلات قضائية، من شأنه أن يعزز مخاوف المواطنين ويكرّس انطباعًا بوجود تضييق غير مباشر على التحركات الاجتماعية، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة اقتصادية وخدماتية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – وقف أي إجراءات أو تتبعات قد تستهدف المحتجين على خلفية تحركاتهم السلمية.
  • – احترام الحق في الاحتجاج السلمي وعدم تجريمه تحت أي مبرر.
  • – معالجة أزمة الماء في الجهة بشكل عاجل وجذري، بما يضمن الكرامة الإنسانية للسكان.
  • – وضع حدّ لتوظيف الآليات الأمنية في التعامل مع مطالب اجتماعية مشروعة.

شارك

المزيد من المقالات

الرئيس المدير العام السابق لبنك الإسكان أحمد رجيبة

الاستئناف يرفع العقوبة السجنية لأحمد رجيبة من 3 إلى 5 أعوام في قضية إسناد قروض بنكية دون ضمانات

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في العقاب السجني المسلط على الرئيس المدير العام السابق لبنك الإسكان أحمد رجيبة، من ثلاث إلى خمس سنوات سجنًا، وذلك في إطار القضية المتعلقة بإسناد قروض بنكية دون ضمانات كافية…

تأجيل جديد في قضية مهدي بن غربية وأحمد العماري أمام دائرة الإرهاب: محاكمة تستند إلى وشاية سجين تراجع عنها

17 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم الثلاثاء 14 أفريل 2026 تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية، والقيادي السابق بحركة النهضة أحمد العماري، إلى جلسة 26 ماي 2026، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتهما على الدائرة الجنائية…

الرابطة التونسية لحقوق الإنسان

منع وفد من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان من زيارة سجن المرناقية: منع الرقابة الحقوقية والتستر على ممارسات التعذيب

17 أفريل (أبريل) 2026 – أقدمت إدارة سجن المرناقية يوم أمس الخميس 16 أفريل 2026 على منع وفد تابع للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع باردو من القيام بزيارة ميدانية، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب القرار أو سنده القانوني…

لطفي العبدلي ضحية ملاحقة أمنية: ابتدائية صفاقس تقضي بسجنه 18 شهرًا بسبب عرض مسرحي سنة 2022

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الثانية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1 ابتدائيًا بالسجن مدة عام ونصف (18 شهرًا) غيابيًا في حق الممثل الكوميدي لطفي العبدلي، وذلك على خلفية قضية تعود إلى صيف سنة 2022…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.