Skip links

تأخير محاكمة رضا شرف الدين ومتّهميْن آخرين في قضية جرائم صرف مع رفض الإفراج عنه

24 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفض مطلب الإفراج عن النائب السابق بالبرلمان المنحل ورجل الأعمال رضا شرف الدين، وتأجيل محاكمته صحبة متّهميْن آخرين إلى جلسة تُعقد خلال شهر فيفري 2026.

ومثُل رضا شرف الدين، يوم أمس الاثنين، أمام هيئة الدائرة الجنائية بحالة إيقاف، إلى جانب أحد أقاربه المحال في نفس القضية بحالة سراح، فيما أُحيل متّهم ثالث، وهو رئيس سابق لإحدى الجمعيات الرياضية المعروفة، بحالة فرار. وتتعلّق التهم الموجّهة في هذا الملف بشبهات غسل أموال وجرائم مصرفية، في إطار قضية ما تزال منشورة ولم يصدر فيها حكم باتّ.

عرض الوقائع:

جاء قرار تأخير المحاكمة ورفض الإفراج في سياق جلسة خُصّصت للنظر في مطالب هيئة الدفاع، دون أن تُسجّل معطيات جديدة معلنة من شأنها تغيير الوضعية القانونية للمتهم الرئيسي أو بقية الأطراف.

ويُواصل رضا شرف الدين، بموجب هذا القرار، المثول بحالة إيقاف، في حين يُحاكم أحد المتهمين بحالة سراح، مع استمرار تتبّع متهم ثالث بحالة فرار، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلّق بتناسب الإيقاف التحفظي ومبرّراته في ظل تعدّد الوضعيات القانونية داخل نفس الملف.

بالإضافة إلى الملف الجاري أمام الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الفساد المالي، سبق أن صدر في حقّه حكم ابتدائي عن محكمة الاستئناف بتونس يقضي بسجنه ثلاث سنوات مع خطية مالية، في قضية تتعلّق بتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي.

كما أُدرج اسمه ضمن قائمة المتهمين في ملفات قضائية أخرى ذات طابع سياسي وأمني، من بينها ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، وهي ملفات ما تزال محلّ جدل قانوني وحقوقي واسع بالنظر إلى طبيعة التهم والإجراءات المعتمدة فيها.

يذكّر مرصد الحرية لتونس بأن الإيقاف التحفظي يُعدّ إجراءً استثنائيًا يجب أن يظلّ محكومًا بمبدأي الضرورة والتناسب، وألا يتحوّل إلى عقوبة مسبقة قبل صدور أحكام نهائية.

كما يشدّد المرصد على ضرورة الفصل بين المساءلة القضائية المشروعة في قضايا الفساد المالي، وبين توظيف هذه القضايا في سياقات سياسية أو إعلامية قد تمسّ من قرينة البراءة ومن الحق في محاكمة عادلة.

ويلاحظ المرصد أن تعدّد الملفات المفتوحة ضد شخصيات سياسية أو اقتصادية بارزة، مع طول آجال الإيقاف وتأخير الجلسات، يفرض على السلطة القضائية واجبًا مضاعفًا في التعليل والشفافية، تفاديًا لأي التباس أو توظيف خارج الإطار القضائي.

يؤكد مرصد الحرية لتونس تمسّكه بـ:

  • احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتّة.

  • ضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة في جميع القضايا ذات الطابع المالي والسياسي.

  • التقيد الصارم بضوابط الإيقاف التحفظي وعدم تحويله إلى أداة عقاب أو ضغط.

  • الفصل بين مكافحة الفساد كمسار قضائي مشروع، وأي استعمال انتقائي أو سياسي للقضاء.

شارك

المزيد من المقالات

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب ترفض الطعون في 8 أحكام سجنية مرتبطة بملف “التزكيات”

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية لدى محكمة التعقيب، قرارها برفض الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك في القضايا المتعلقة بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس في قضية تتعلق بالإساءة لوكيل جمهورية

28 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل محاكمة المحامي والنائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل سيف الدين مخلوف إلى جلسة 13 مارس المقبل، وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضدّه من قبل وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد…

14 سنة سجنًا وخطايا تفوق 37 مليون دينار ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا في قضية الأخوين القروي

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت بـ“اعتياد غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي”، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة قصد التهرب من الأداء، والقيام بعمليات تحويل ممتلكات للغير بقصد التملص من تسديد ديون جبائية…

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.