Skip links

تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ سهام بن سدرين ومتّهمين آخرين في ملفات تتعلق بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

19 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، إلى جلسة يوم 19 مارس 2026، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع.

وتشمل القضيتان كذلك كلًّا من رجل الأعمال سليم شيبوب، ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، وعبد المجيد بودن، إضافة إلى محامٍ أُحيل بحالة سراح، وذلك على خلفية ملفات تتعلّق بقرارات صلح أبرمتها هيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة نشاطها، فضلًا عن ملف البنك الفرنسي التونسي.

عرض الوقائع:

تتصل القضايا المعروضة أمام الدائرة الجنائية المختصة في الفساد المالي بجملة من الأعمال والقرارات التي اتخذتها هيئة الحقيقة والكرامة بين سنتي 2014 و2018، وخاصة في ما يتعلّق بمسار التحكيم والمصالحة المنصوص عليه في قانون العدالة الانتقالية. وقد اعتبرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس أنّ بعض تلك القرارات قد تنطوي على تجاوز للصلاحيات أو تدليس في وثائق رسمية، لتُحال بموجب ذلك الملفات إلى أنظار القضاء الجزائي.

ويُعدّ ملف البنك الفرنسي التونسي من أبرز المحاور المثارة في هذا السياق، حيث شمل التتبع مسائل تتعلق بإدراج أو تنقيح معطيات ضمن التقرير الختامي للهيئة، إضافة إلى قرارات صلح أبرمت مع رجال أعمال في إطار تسوية ملفات فساد مالي تعود إلى ما قبل سنة 2011.

وقد سبق أن تقرر تأجيل النظر في هذه القضايا في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار الإحالة، قبل أن يُستأنف المسار القضائي ويُعاد إدراجها أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي.

خلفية القضية:

تندرج هذه التتبعات ضمن مسار قضائي أوسع طال عدداً من المسؤولين السابقين بهيئة الحقيقة والكرامة، على خلفية أعمال تدخل ضمن اختصاصها القانوني المرتبط بتنفيذ قانون العدالة الانتقالية. وقد شملت الاتهامات الموجّهة إلى سهام بن سدرين شبهات تتعلّق بالتدليس أو استغلال الصفة أو إساءة استعمال السلطة، في علاقة بمحتوى التقرير الختامي أو بقرارات الصلح.

ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ تعدّد القضايا المرتبطة بعمل الهيئة يثير تساؤلات حول مدى الفصل بين التقييم السياسي أو الإداري لمسار العدالة الانتقالية، وبين المسؤولية الجزائية الشخصية التي يفترض أن تقوم على أفعال محدّدة وثابتة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ معالجة أعمال هيئة الحقيقة والكرامة في الإطار الجزائي تقتضي تدقيقًا قانونيًا صارمًا، خاصة وأنّ القرارات موضوع التتبّع صدرت في سياق تنفيذ مهام محدّدة بموجب قانون العدالة الانتقالية.

ويعبّر المرصد عن قلقه من أن تتحوّل الخلافات المتصلة بتقييم مسار العدالة الانتقالية إلى ملاحقات جزائية تطال القائمين عليه، بما قد يُفضي إلى إضعاف الثقة في المؤسسات المشرفة على كشف الحقيقة وجبر الضرر.

كما يؤكد المرصد أنّ ضمان استقلال القضاء يقتضي الفصل الواضح بين المساءلة القانونية الفردية – إن وُجدت عناصرها – وبين إدارة نقاش سياسي أو تاريخي حول حصيلة العدالة الانتقالية في تونس.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان حقّ سهام بن سدرين وبقية المتهمين في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع الضمانات الإجرائية ودرجات التقاضي المكفولة قانونًا.
  • نشر التعليلات القضائية وتمكين الرأي العام من الاطلاع على الأساس القانوني للتتبعات المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة.
  • تحييد القضاء عن الصراعات ذات الطابع السياسي أو التاريخي المرتبطة بتقييم مسار العدالة الانتقالية.
  • حماية مسار العدالة الانتقالية من التفكيك القضائي الذي قد يمسّ بحق الضحايا في الحقيقة والإنصاف.

شارك

المزيد من المقالات

سهام بن سدرين

محامون بلا حدود: ملاحقة سهام بن سدرين تمثل استهدافًا لمسار العدالة الانتقالية في تونس

21 أفريل (أبريل) 2026 – دعت منظمة محامون بلا حدود السلطات التونسية إلى وضع حد لجميع الملاحقات القضائية الموجهة ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من أعضاء الهيئة، معتبرة أن هذه التتبعات تثير مخاوف جدية بشأن استهداف مسار العدالة الانتقالية…

خيام التركي

14 سنة سجناً لخيام التركي في قضية مالية: المرصد يندد بتوظيف القضاء المالي في ملاحقة المعارضين

21 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن الناشط السياسي خيام التركي لمدة 14 عامًا، مع تسليط خطايا مالية، وذلك في إطار قضية ذات صبغة مالية تعلّقت بتهم من بينها غسيل الأموال والتهرب الضريبي والتحيل، إضافة إلى استغلال الخصائص المهنية والاجتماعية في معاملات مالية وُصفت بالمشبوهة…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال سمير جياب في قضية فساد مالي بالتوازي مع اجراءات الصلح الجزائي

20 أفريل (أبريل) 2026 – مثل رجل الأعمال سمير جياب أمام أنظار هيئة الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمته في ملف ذي صبغة مالية وإدارية…

عبد الكريم سليمان

تأجيل محاكمة رئيس “نماء تونس” إلى 21 ماي: المرصد يحذّر من توظيف التهم المالية ضد الجمعيات

20 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية “نماء تونس” عبد الكريم سليمان إلى جلسة 21 ماي 2026، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع في انتظار مآل الطعن بالتعقيب…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.