14 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة برجل الأعمال والنائب السابق والرئيس السابق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع الرامي إلى استكمال إجراءات الصلح الجزائي.
وأوضح الدفاع خلال جلسة 13 جويلية أن شرف الدين تقدّم بملف إلى الجهات القضائية واللجان المختصة للانتفاع بآلية الصلح الجزائي، وطلب انتظار القرار النهائي المتعلق بتسوية وضعيته القانونية.
خلفية القضية:
تتعلق الجلسة بالقضية التي أصدرت فيها الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي حكمًا ابتدائيًا يوم 12 مارس 2026 بسجن رضا شرف الدين مدة 11 عامًا، وسجن شقيقه لطفي شرف الدين سبعة أعوام، وسجن أحمد البلي، الرئيس السابق للاتحاد الرياضي المنستيري، عشرة أعوام مع النفاذ العاجل. كما قضت المحكمة بخطايا مالية ضد المتهمين والشركات المشمولة بالملف تجاوز مجموعها 11 مليون دينار.
وتعلقت التهم بغسل أموال باستغلال التسهيلات المرتبطة بالنشاط المهني والاجتماعي، متأتية من جرائم مصرفية وديوانية وضريبية، إلى جانب افتعال وضعيات قانونية غير حقيقية. وتعود الأبحاث إلى الكشف عن شبهة وفاق للتحيل وغسل الأموال شمل رضا شرف الدين وشقيقه وأحمد البلي وومتهمين آخرين.
وينص الإطار القانوني للصلح الجزائي على إمكانية شموله أشخاصًا صدرت ضدهم أحكام أو ما زالوا محل تتبع أو محاكمة، وعلى أن يؤدي تنفيذه وفق الشروط القانونية إلى إيقاف التتبع أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبة في حدود الوقائع المشمولة بالصلح. لكن مجرد تقديم المطلب لا يؤدي بمفرده إلى إسقاط الدعوى أو إلغاء الحكم قبل إبرام الاتفاق واستكمال تنفيذه وإصدار الشهادات القانونية اللازمة.
بقية القضايا المتعلقة برضا شرف الدين:
ويواجه رضا شرف الدين قضايا أخرى منفصلة، من أبرزها حكم استئنافي بالسجن ثلاثة أعوام وخطية مالية قدرها نحو 72 مليون دينار في قضية تكوين مكاسب بالخارج من دون ترخيص من البنك المركزي، وحكم استئنافي بعامين سجنًا وثلاثة أشهر مراقبة إدارية في قضية «التآمر على أمن الدولة»، بعد تخفيض العقوبة الابتدائية التي كانت في حدود 16 عامًا. كما انتهى ملف ديواني وصرفي آخر بانقضاء الدعوى العمومية إثر إبرام صلح مع الإدارة العامة للديوانة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من الغموض الذي يحيط بمسار الصلح الجزائي في قضية رضا شرف الدين، سواء من حيث المعايير المعتمدة لقبول مطلبه، أو المبالغ المطلوب دفعها، أو آجال البت فيه، أو أثره القانوني في الحكم الصادر ضده وضد بقية المتهمين.
ويرى المرصد أن الجمع بين الإيقاف المطول، ومراكمة الملفات، وإصدار أحكام سجنية ومالية ثقيلة، ثم إبقاء المتهم في انتظار مسار صلح غير واضح، يخلق ضغطًا قضائيًا ونفسيًا وماليًا قد يحوّل الصلح الجزائي من آلية اختيارية للعدالة التعويضية إلى وسيلة لإخضاع الفاعلين الاقتصاديين ودفعهم إلى قبول تسويات غير متوازنة.
ويستنكر المرصد كل محاولة لتوظيف القضاء أو الإيقاف أو العقوبات المشددة لإعادة تشكيل المجال الاقتصادي أو الضغط على رجال الأعمال لخدمة خيارات السلطة وأجنداتها السياسية. فمكافحة الفساد واسترجاع الأموال العمومية لا يجوز أن يتحولا إلى غطاء لترهيب أصحاب المؤسسات أو فرض الولاءات أو ممارسة الابتزاز القانوني والمالي عليهم.
كما يعتبر المرصد أن غياب الشفافية واستقرار القواعد في القضايا الاقتصادية يزعزع الأمن القانوني، ويقوض ثقة المستثمرين في مؤسسات الدولة، ويؤثر سلبًا في المبادرة الاقتصادية ومناخ الاستثمار. ولا تعني حماية الفاعلين الاقتصاديين تعطيل المحاسبة، بل ضمان أن تتم المحاسبة أمام قضاء مستقل، وعلى أساس أدلة ثابتة وإجراءات عادلة وعقوبات متناسبة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الكشف عن المرحلة التي بلغها مطلب الصلح الجزائي المقدم من رضا شرف الدين، والمعايير المعتمدة لتحديد المبالغ والشروط المفروضة عليه.
- -توضيح الطبيعة الإجرائية لجلسة 13 جويلية وأثر مسار الصلح في الحكم الابتدائي الصادر بالسجن 11 عامًا.
- -ضمان الطابع الاختياري للصلح الجزائي، وعدم استعمال الإيقاف أو مراكمة القضايا والعقوبات وسيلة لإجبار المعنيين على قبوله.
- -مراجعة الأحكام السجنية والمالية الثقيلة الصادرة ضد رضا شرف الدين وخاصة الحكم بالسجن 11 عامًا، والتثبت من تناسبها مع الوقائع ومن احترام حقوق الدفاع.
- -الإفراج عنه متى انتفت المبررات القانونية الواقعية لاستمرار إيقافه ومواصلة النظر في القضايا بحالة سراح مع اعتماد التدابير اللازمة لضمان حضوره.
- -نشر اتفاقات الصلح الجزائي ومعايير تقييم الأموال والأضرار، مع إخضاعها لرقابة قضائية ومالية مستقلة.
- -وقف كل أشكال الضغط والترهيب والابتزاز القضائي أو المالي ضد رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.




