23 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي إلى جلسة 11 ماي المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع، في ملف يتصل بشبهات مرتبطة بإعداد أطروحة جامعية بالخارج وبالانتفاع، بأموال عمومية خلال فترة التفرغ العلمي.
ويأتي هذا التأجيل في قضية قديمة عادت مجددًا إلى التداول بعد مسار قضائي متشعب، شمل في جوان 2020 صدور حكم غيابي بالسجن أربع سنوات قبل إلغائه وعودة الملف إلى طور المحاكمة.
وقد حضر المنذر بالحاج علي الجلسة بحالة سراح، فيما طلب فريق الدفاع مزيدًا من الوقت للاطلاع واستكمال وسائل الدفاع، فقررت المحكمة التأجيل.
خلفية القضية:
تعود القضية إلى شكاية قديمة تتعلق بظروف إعداد المنذر بالحاج علي لأطروحة دكتوراه بالخارج، وما إذا كان انتفاعه خلال فترة التفرغ العلمي بمخصصات أو امتيازات عمومية تم وفق الأطر القانونية المنظمة لذلك، وهي وقائع أفضت إلى تتبعات استندت أساسًا إلى الفصل 96 من المجلة الجزائية.
وقد عرف الملف مسارًا قضائيًا متقلبًا امتد لسنوات بين التحقيق ودائرة الاتهام ثم الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي، مع إعادة فتح الملف بعد الحكم الغيابي الصادر سنة 2020، قبل أن تتواصل المحاكمة مجددًا خلال 2026.
وتتمسك هيئة الدفاع، وفق ما برز من معطيات الملف، بأن القضية تتصل في جوهرها بوضعية أكاديمية وإدارية كانت بعلم الإدارة المعنية، ولا ترقى إلى أفعال تستوجب التكييف الجزائي المعتمد، معتبرة أن النزاع يدور حول تأويل قانوني لمسار مهني وأكاديمي أكثر من تعلقه بشبهة منفعة غير مشروعة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا النوع من القضايا يثير إشكالًا يتجاوز الملف في ذاته، ويتصل بخطر التوسع في توظيف ملفات الفساد أو شبهات التصرف الإداري لإعادة تشكيل العلاقة بين السلطة والمجالات الأكاديمية والسياسية والمهنية، بما قد يفتح المجال أمام مناخ ردع غير مباشر.
ويحذر المرصد من أن ملاحقة شخصيات سياسية أو معارضة عبر ملفات متصلة بمساراتها المهنية أو الأكاديمية قد تتحول، إذا اتسع هذا المنحى، إلى صيغة غير مباشرة للتضييق على النشطاء والفاعلين العموميين من خلال استهدافهم داخل مجالات اشتغالهم الأصلية، لا فقط من خلال نشاطهم السياسي المباشر.
كما يشدد المرصد على أن مكافحة الفساد لا تُقاس فقط بصرامة التتبعات، بل أيضًا بعدم الانزلاق إلى استعمال القضاء لإخضاع المجال الأكاديمي أو المهني، أو بعث رسائل ردعية إلى الفاعلين السياسيين والمدنيين عبر تتبعهم في ملفات مرتبطة بمساراتهم المهنية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام كامل حقوق الدفاع وشروط المحاكمة العادلة في هذا الملف وسائر القضايا المماثلة.
- -عدم توظيف ملفات الفساد أو الشبهات المالية كوسيلة للتضييق على الفاعلين السياسيين أو الأكاديميين أو التأثير على استقلال مجالات اشتغالهم.
- -الفصل بين المحاسبة القضائية المشروعة وأي استعمال انتقائي للقضاء خارج مقتضيات العدالة وسيادة القانون.
- -اعتماد مقاربة لمكافحة الفساد تقوم على المساءلة القانونية دون تحويلها إلى أداة ضغط أو انتقام أو إعادة ضبط للمجال العام.




