Skip links

الحكم ابتدائيًا بـ10 سنوات سجن ضد شوقي الطبيب في قضية تضارب مصالح الياس الفخفاخ

22 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس، بالسجن مدة عشر سنوات في حق الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك من أجل تهم تتعلق بـ“التدليس ومسك واستعمال مدلس وإعدام كتب مرمي بالتدليس”، وفق ما أكدته معطيات قضائية.

وتتعلق القضية بوثائق ومراسلات كانت قد وُجهت سنة 2020 إلى مجلس نواب الشعب من قبل هيئة مكافحة الفساد عندما كان الطبيب على رأسها، في إطار ملف شبهة تضارب المصالح الذي طاول رئيس الحكومة الأسبق إلياس الفخفاخ.

ومثل شوقي الطبيب في هذه القضية بحالة سراح، وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في أفريل 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه في ملف قضائي آخر منفصل يتعلق بتقرير دائرة المحاسبات والتصرف المالي والإداري داخل هيئة مكافحة الفساد.

عرض القضية:

تعود وقائع القضية التي صدر فيها الحكم الأخير إلى فترة رئاسة شوقي الطبيب للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حين أحالت الهيئة وثائق وتقارير إلى البرلمان تتعلق بشبهات تضارب مصالح تخص إلياس الفخفاخ وشركات مرتبطة به.

واتهمت النيابة العمومية الطبيب بتدليس بعض الوثائق أو المعطيات الواردة ضمن تلك المراسلات، قبل أن تُحال القضية على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي.

وفي المقابل، دافع شوقي الطبيب سابقًا عن نفسه بالقول إن الملف لا يتعلق بوقائع فساد أو منفعة شخصية، وإنما بـ“خطإ مادي” في اسم شركة ورد في التقرير، معتبرًا أن الخطأ وقع بحسن نية أثناء إعداد الوثائق، وأن أعمال هيئة مكافحة الفساد تدخل ضمن صلاحياتها القانونية في التقصي والإبلاغ.

كما تمسك دفاعه بأن رئيس الهيئة يتمتع بحماية قانونية في ما يتعلق بالأعمال المرتبطة بمهامه الرقابية والتقصّية.

وقبل صدور الحكم الابتدائي، كانت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف المختصة في قضايا الفساد المالي قد قررت إحالة الطبيب على الدائرة الجنائية مع الإبقاء على تحجير السفر، في حين تم حفظ التهم في حق متهم ثان لعدم كفاية الأدلة.

خلفية القضية:

يواجه شوقي الطبيب، وهو محام وعميد سابق للمحامين، عدة ملفات قضائية متزامنة منذ مغادرته رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سنة 2020، في سياق سياسي وقضائي تواصل بعد أزمة تضارب المصالح التي أطاحت بحكومة إلياس الفخفاخ.

وتُعد القضية الحالية منفصلة عن الملف الثاني، الذي أصدر فيه قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي يوم 14 أفريل 2026 بطاقة إيداع بالسجن ضد الطبيب، مع قرارات بتجميد ممتلكاته وأرصدته البنكية.

ويرتبط ذلك الملف بتحقيقات استندت إلى تقرير صادر عن دائرة المحاسبات، وشملت اتهامات باستغلال الصفة، والتصرف دون وجه حق في أموال عمومية، واختلاسها، وغسل الأموال، وتمتيع أعوان أو متعاونين بامتيازات ومنح دون سند قانوني.

وبحسب المعطيات القضائية، فإن التحقيقات شملت شبهات تتعلق بمواصلة التصرف المالي داخل الهيئة بعد انتهاء مهامه رسميًا، وصرف منح ومصاريف ومأموريات لفائدة أشخاص لا تربطهم بالهيئة صفة قانونية مباشرة، إضافة إلى تحميل ميزانية الهيئة مصاريف وديون وخطايا تأخير اعتُبرت مضرة بالمال العام.

وقد أُعفي شوقي الطبيب رسميًا من رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في أوت 2020، بعد أسابيع من تفجر ملف تضارب المصالح المتعلق بإلياس الفخفاخ واستقالة حكومته، وهو ما دفع هيئة دفاعه الى الاشارة الى ان جزءًا من الملاحقات القضائية الحالية لا يمكن فصله عن السياق السياسي الذي رافق تلك المرحلة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء الحكم الابتدائي القاسي الصادر في حق شوقي الطبيب، ويعتبر أن خطورة العقوبة المسلطة، بالنظر إلى طبيعة الوقائع محل النزاع، تثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في سياق إعادة تصفية ملفات وصراعات سياسية ومؤسساتية تعود إلى مرحلة مكافحة الفساد وملف تضارب المصالح الذي هزّ السلطة سنة 2020.

ويرى المرصد أن تتبع الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد بسبب وثائق وتقارير أُنجزت في إطار مهام الرقابة والتقصّي يطرح إشكالًا خطيرًا يتعلق بحدود المسؤولية الجزائية للمسؤولين عن الهيئات المستقلة، ويهدد بتحويل العمل الرقابي وكشف ملفات الفساد إلى مصدر خطر دائم على كل من يتولى هذه المهام مستقبلاً.

كما يعتبر المرصد أن التوسع في تجريم أعمال مرتبطة بإعداد التقارير والمراسلات الرقابية، في غياب أدلة واضحة على وجود منفعة شخصية أو مشروع فساد مباشر، قد يشكل سابقة خطيرة من شأنها ضرب استقلالية هيئات الرقابة وإضعاف دورها في كشف الفساد داخل أجهزة الدولة.

ويحذر المرصد من أن تزامن هذا الحكم مع ملفات قضائية أخرى ثقيلة ضد شوقي الطبيب، في سياق سياسي شديد التوتر، يعزز الانطباع بوجود مسار قضائي ذي طابع انتقامي يتجاوز مجرد المحاسبة القانونية العادية، خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبته هيئة مكافحة الفساد سابقًا في فتح ملفات حساسة طالت شخصيات نافذة في الدولة.

كما يؤكد المرصد أن الإيقاف والسجن المطول في القضايا ذات الخلفية السياسية أو المؤسساتية لا يجب أن يتحولا إلى وسيلة للضغط أو العقاب المسبق، وأن احترام قرينة البراءة وضمان المحاكمة العادلة يظل واجبًا أساسيًا مهما كانت طبيعة التهم أو موقع الشخص المعني.

كما يعبّر المرصد عن تخوفه من أن تتحول بعض الملفات ذات الخلفية السياسية أو المرتبطة بصراعات السلطة السابقة إلى مسارات قضائية مطولة تُستعمل لتصفية الحسابات أو إعادة تأويل أعمال الهيئات المستقلة بأثر رجعي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج الفوري عن شوقي الطبيب وتمكينه من مواصلة التقاضي في حالة سراح.
  • – مراجعة الحكم الابتدائي الصادر في حقه بما يضمن احترام مبادئ التناسب والمحاكمة العادلة.
  • – عدم توظيف القضاء لتصفية الصراعات السياسية أو مراجعة أعمال الهيئات الرقابية المستقلة بأثر رجعي.
  • – حماية استقلالية مؤسسات مكافحة الفساد وضمان عدم تحويل العمل الرقابي إلى مصدر ملاحقة وانتقام.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة توفيق المكشر والعروسي بيوض في قضية الحصول على قروض بنكية دون ضمانات

22 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق لهلال الشابة توفيق المكشر ونائب محافظ البنك المركزي السابق العروسي بيوض إلى موعد لاحق، وذلك في ملف يتعلق بشبهات الحصول على قروض بنكية دون توفير الضمانات المالية القانونية…

قضية “أسطول الصمود”: الإفراج عن الطبيب محمد أمين بالنور مع تواصل إيقاف عدد من النشطاء

22 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بتونس الإفراج عن الناشط ضمن مبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” الطبيب محمد أمين بالنور، وذلك في إطار التحقيقات الجارية فيما يعرف بملف “شبهات الفساد المالي” المرتبط بالمبادرة…

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن سيف مخلوف 22 شهرًا في القضية المرفوعة ضده من عبير موسي

21 ماي (مايو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل والمحامي سيف الدين مخلوف لمدة عام و10 أشهر، وذلك في القضية المرفوعة ضده من قبل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، على خلفية وقائع تعود إلى سنة 2021 داخل مجلس نواب الشعب السابق…

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن الطيب راشد لمدة 5 أعوام بتهمة التدليس في قضية تتعلق ببيع عقار

20 ماي (مايو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد لمدة خمس سنوات. وتتعلق القضية بشبهات ارتشاء واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منافع غير قانونية، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس، والتحيل، وانتحال صفة، والتأثير على الشهود ومنع متضررين من الإدلاء بشهاداتهم، في إطار ما اعتبرته السلطات استغلالًا للنفوذ القضائي والتدخل في مسارات قضايا معروضة أمام المحاكم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.