Skip links

الإفراج عن محمد خليل التليلي وتأجيل محاكمته إلى 08 جويلية المقبل

11 جوان (يونيو) 2026 – أُفرج يوم أمس 10 جوان عن الطالب محمد خليل بن فريد التليلي من سجن المرناقية، بعد عشرة أيام من إيداعه السجن تنفيذًا لحكم غيابي في قضية تعود إلى تدوينة نُسبت إليه على موقع فيسبوك سنة 2018، عندما كان يبلغ من العمر 14 عامًا فقط. ويُعد محمد خليل من الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يحمل بطاقة إعاقة ذهنية ويعاني من اضطراب طيف التوحد.

وجاء قرار الإفراج عنه خلال جلسة نظرت في الاعتراض على الحكم الغيابي، حيث قررت المحكمة تأخير القضية إلى يوم 08 جويلية 2026 مع إبقائه بحالة سراح إلى حين استكمال النظر في الملف، وذلك في سياق دفوع تمسكت أيضًا بوضعه الصحي والنفسي وبحقه في اجتياز امتحاناته الجامعية.

وتتعلق القضية بمشاركة تدوينة تضمنت أغنية راب تونسية ناقدة وساخرة من جهاز الشرطة، في حين وُجهت إلى محمد خليل تهمة مرتبطة بالتكفير على معنى قانون مكافحة الإرهاب، رغم أن محتوى الأغنية محل التتبع لا يتضمن أي عناصر ذات صلة مباشرة بالتحريض على الإرهاب أو تمجيده.

ونفى محمد خليل نشر التدوينة المنسوبة إليه، كما أثيرت خلال الجلسة جملة من الإشكالات المتعلقة بسلامة الإثبات، خاصة وأن المنشور محل الإدانة لم تتم معاينته ضمن إجراءات البحث الأولية وفق ما تم عرضه من معطيات أمام المحكمة.

خلفية القضية:

تعود بداية التتبعات إلى سنة 2025، عندما تم استيقاف محمد خليل من قبل أعوان أمن بزي مدني بمدينة مساكن، حيث طُلب منه الاستظهار ببطاقة تعريفه الوطنية وتسليم هاتفه الجوال. وبحسب إفادة والده، لاحظ الأعوان على حسابه في فيسبوك صورة شخصية تظهر في خلفيتها عبارة ذات طابع ديني، قبل اقتياده إلى مقر أمني ومواصلة تصفح منشوراته القديمة، إلى أن تم العثور على تدوينة تعود إلى سنة 2018 تتضمن أغنية راب ناقدة للشرطة.

وفي 01 جوان 2026 تم تنفيذ حكم غيابي في حقه وإيداعه السجن المدني بالمرناقية، بعد أن فوجئت عائلته بوجود منشور تفتيش وحكم لم تكن على علم بهما مسبقًا. وقد تم نقل محمد خليل إلى المحكمة الابتدائية بتونس ثم إلى السجن، قبل أن يتقدم محاموه باعتراض على الحكم.

وتكتسي القضية خطورة إضافية بالنظر إلى أن محمد خليل يحمل بطاقة إعاقة ذهنية منذ طفولته ويعاني من اضطراب طيف التوحد، وهو ما يفرض قانونيًا وإنسانيًا مراعاة وضعه الخاص عند الاستيقاف والبحث والمحاكمة، وضمان فهمه للإجراءات وعدم تعريضه لضغوط أو معاملة لا تراعي هشاشته.

كما تزامن إيداعه السجن مع فترة الامتحانات الجامعية التي كان يستعد لاجتيازها، وهو ما جعل حرمانه من الحرية لا يقتصر على الأثر الجزائي فقط، بل امتد إلى تهديد مساره الدراسي وحقه في التعليم.

وتطرح القضية تساؤلات جدية حول مدى احترام القواعد الخاصة بقضاء الأطفال، باعتبار أن الوقائع المنسوبة إليه تعود إلى فترة كان خلالها طفلًا يبلغ 14 عامًا، وأن سن الشخص وقت ارتكاب الفعل المنسوب إليه هو المعيار الأساسي لتحديد الجهة القضائية المختصة والضمانات القانونية الواجبة التطبيق.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرحب مرصد الحرية لتونس بقرار الإفراج عن محمد خليل التليلي، ويعتبر أن إنهاء حرمانه من الحرية يمثل خطوة إيجابية تعيد له حقه في مواصلة دراسته والعودة إلى محيطه العائلي والاجتماعي.

ويرى المرصد أن القضية تثير إشكالات قانونية وحقوقية بالغة الجدية، خاصة وأن الوقائع المنسوبة إلى المعني بالأمر تعود إلى فترة طفولته، وهو ما يستوجب تطبيق الضمانات الخاصة بقضاء الأطفال وعدم التعامل معها بمنطق العقاب الزجري المخصص للراشدين.

كما يسجل المرصد أن توجيه تهمة ذات صبغة إرهابية على خلفية أغنية راب ناقدة للشرطة يطرح تساؤلات جدية حول مدى التناسب بين الوقائع المنسوبة والتكييف القانوني المعتمد، خصوصًا في ظل الجدل القائم حول ثبوت النشر أصلًا ومدى توفر العناصر القانونية للجريمة.

ويعبر المرصد عن قلقه من أن يؤدي التوسع في استعمال النصوص الزجرية الثقيلة، وخاصة في القضايا المرتبطة بالتعبير والمحتوى الرقمي، إلى المساس بمبادئ العدالة وبالضمانات المقررة للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما يؤكد المرصد أن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو اضطرابات النمو العصبي يفرض مراعاة أوضاعهم الخاصة في جميع مراحل التتبع والبحث والمحاكمة، وضمان توفير الحماية القانونية الملائمة لهم بما ينسجم مع التزامات تونس الوطنية والدولية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إسقاط التتبعات غير المتناسبة مع طبيعة الوقائع المنسوبة إلى محمد خليل التليلي.
  • -احترام القواعد الخاصة بقضاء الأطفال عند النظر في الوقائع التي تعود إلى فترة الطفولة.
  • -مراعاة وضعه الصحي والنفسي وخصوصية حالته باعتباره حاملًا لبطاقة إعاقة ذهنية ومن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.
  • -ضمان حقه الكامل في مواصلة تعليمه واجتياز امتحاناته وعدم تحويل الإجراءات القضائية إلى عائق أمام مساره الدراسي.
  • -فتح تحقيق مستقل في الادعاءات المتعلقة بظروف الاستيقاف وتفتيش الهاتف والحسابات الرقمية والضغوط التي أفاد أنه تعرض لها.
  • -الكف عن التوسع في استعمال النصوص الزجرية الثقيلة في قضايا التعبير والمحتوى الرقمي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال أو أشخاص من ذوي الإعاقة.

شارك

المزيد من المقالات

دائرة الاتهام ترفض الإفراج عن ألفة الحامدي وتحيلها على القضاء العسكري

11 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج المقدم لفائدة رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي، مع إحالتها بحالة إيقاف على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس…

قبل النظر في استئناف حكمه السابق بسنة سجناً: بطاقة إيداع جديدة في حق الصحفي زياد الهاني

10 جوان (يونيو) 2026 – أصدرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني، مع إحالته على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في قضية تتعلق بشكاية رفعتها بلدية قرطاج من أجل تهم مرتبطة باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة…

حكم غيابي بالسجن 4 سنوات ضد الصحفية خولة بوكريم على خلفية نشاطها الإعلامي ومواقفها المنتقدة للسلطة

10 جوان (يونيو) 2026 – صدر في حق الصحفية ومديرة موقع «تونس ميديا» خولة بوكريم حكمان غيابيان يقضيان بسجنها مدة أربع سنوات، بواقع سنتين عن كل قضية، وذلك استنادًا إلى أحكام المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال…

مراد المسعودي

حجز قضية القاضي مراد المسعودي للتصريح بالحكم يوم 17 جوان بعد نقض الحكم السابق من التعقيب

08 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد القاضي المعفى والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية مراد المسعودي للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 17 جوان 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.