Skip links

الإستئناف يقر الحكم الابتدائي بالسجن 10 سنوات ضد الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم مع تعديل التكييف القانوني

عبد الرؤوف بوشوشة الرئيس السابق لجمعية الصداقة لكتبة المحاكم

19 جوان (يونيو) 2026 – أقرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق عبد الرؤوف بوشوشة، الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم، والقاضي بسجنه عشر سنوات، مع تعديل جزئي في التكييف القانوني لبعض الأفعال المنسوبة إلى متهمين آخرين في القضية.

ووفق المعطيات القضائية، فقد أيدت المحكمة العقوبة السجنية المسلطة على بوشوشة، مع الإبقاء على عقوبة تحجير ممارسة الوظائف العمومية، بعد إعادة توصيف بعض الوقائع باعتبارها تتعلق باستغلال عضو بجمعية ذات مصلحة لاستخلاص منافع غير مشروعة لنفسه أو لغيره، والمشاركة في الأفعال المنسوبة إليه.

وتندرج هذه القضية ضمن ملف مالي وقضائي واسع شمل عددًا من المسؤولين السابقين والناشطين داخل جمعية أصدقاء كتبة المحاكم، وهي جمعية مهنية واجتماعية كانت تضم عددًا من كتبة المحاكم والموظفين العاملين بالمؤسسة القضائية.

وبحسب ما ورد في ملف القضية، تتعلق التتبعات بشبهات استغلال الصفة والموقع داخل الجمعية لتحقيق منافع غير مستحقة، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالتصرف المالي والأنشطة المنسوبة إلى الجمعية خلال السنوات الماضية.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى الأبحاث التي انطلقت خلال سنة 2023، عندما باشرت الجهات القضائية المختصة التحقيق في أنشطة جمعية أصدقاء كتبة المحاكم وعدد من المسؤولين السابقين فيها.

وفي مرحلة أولى، أحالت دائرة الاتهام ستة متهمين على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، من بينهم عبد الرؤوف بوشوشة، على خلفية تهم تعلقت باستغلال الصفة لتحقيق منافع غير مشروعة، وتبييض الأموال، وممارسة أنشطة مالية ومصرفية دون التراخيص القانونية المطلوبة.

وخلال شهر أفريل 2026، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجن عبد الرؤوف بوشوشة لمدة عشر سنوات، مع تسليط عقوبات متفاوتة على بقية المتهمين.

كما شملت القضية مساعد رئيس الجمعية الذي صدر في حقه حكم بالسجن تسع سنوات مع النفاذ العاجل، في حين قضت المحكمة بسجن متهمة أخرى لمدة عامين، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني بالنسبة إلى عدد من الأعوان وأعضاء الجمعية.

وتزامنت هذه القضية مع ملفات قضائية أخرى منشورة ضد بوشوشة، من بينها قضية ذات صبغة ديوانية ومصرفية أصدرت فيها المحكمة الابتدائية بتونس خلال أفريل 2026 حكمًا منفصلًا بالسجن لمدة عامين مع خطية مالية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأبحاث شملت تحويلات مالية ومعاملات محل نزاع قانوني، في حين تمسك المتهمون وهيئة الدفاع عنهم بإنكار ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، معتبرين أن جانبًا من العمليات موضوع التتبع يندرج ضمن أنشطة وتصرفات قانونية ومصرح بها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن قضايا الفساد المالي تستوجب تحقيقات دقيقة ومستقلة تضمن حماية المال العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، غير أن خطورة الاتهامات لا تعفي السلطات القضائية من احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

كما يلاحظ المرصد أن الملف تضمن تكييفات قانونية متعددة وثقيلة، من بينها تهم مرتبطة بغسل الأموال واستغلال الصفة، وهي تكييفات تستوجب تعليلًا قضائيًا مفصلًا يوضح الوقائع المادية والأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل للتوسع في المقاربات الزجرية أو إلى وسيلة للمساس بالحقوق الأساسية للمتهمين، بل يجب أن تبقى محكومة بمبادئ الشرعية والتناسب وقرينة البراءة.

كما يشدد على أن شفافية الإجراءات القضائية ونشر الحيثيات القانونية للأحكام يمثلان عنصرًا أساسيًا لتعزيز ثقة الرأي العام في العدالة وضمان إمكانية تقييم سلامة الأحكام ومطابقتها للمعايير القانونية والحقوقية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق جميع المتهمين في استنفاد كامل درجات التقاضي والطعن القانونية المتاحة لهم.
  • -عدم تحويل التتبعات المالية والوظيفية إلى أدوات ضغط أو إخضاع للفاعلين في المجالات المهنية والاقتصادية.
  • -ضمان عدم توظيف ملفات الفساد المالي خارج إطار المحاسبة القضائية المشروعة واحترام مبادئ المحاكمة العادلة.
  • -تعزيز شفافية القضاء في القضايا المالية الكبرى بما يضمن حماية المال العام واحترام الحقوق والحريات في آن واحد.

شارك

المزيد من المقالات

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.