Skip links

ابتدائية تونس تؤجل محاكمة لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي في ملف الاستيلاء على أموال الدولة

لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي

26 ماي (مايو) 2026 – قررت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال لزهر سطا وصهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بلحسن الطرابلسي، إلى جلسة خلال شهر جوان المقبل، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع التي تمسكت بمزيد التأخير في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

ويتعلق الملف الحالي بشبهات فساد مالي وإداري والاستيلاء على أموال الدولة والإضرار بالإدارة، في قضية تعود جذورها إلى شكاية تقدّم بها المكلف العام بنزاعات الدولة بعد الثورة، وشملت عدداً من الأسماء المرتبطة بمنظومة الحكم السابقة وعلاقات المصاهرة بعائلة الطرابلسي.

خلفية القضية:

يتعلق هذا الملف بشبهات تتصل بالحصول على منافع وأملاك بطرق اعتُبرت مخالفة للقانون، إلى جانب شبهات استغلال الصفة لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة، في إطار ملفات فُتحت بعد سنة 2011 ضد رجال أعمال ومسؤولين سابقين مقربين من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وقد شهدت القضية سلسلة من التأجيلات خلال الأشهر الماضية، من بينها جلسات بتاريخ 16 مارس و13 أفريل و2 ماي 2026، في ظل تمسك الدفاع بانتظار مآل إجراءات الطعن بالتعقيب أو مسار الصلح الجزائي في بعض جوانب الملف.

ويُعد هذا الملف منفصلًا عن القضية المعروفة إعلاميًا بملف “إسمنت قرطاج”، التي تُعتبر من أبرز القضايا المالية المرتبطة بلزهر سطا وبلحسن الطرابلسي.

ففي قضية “إسمنت قرطاج”، تعلقت التهم بشبهات انتفاع غير قانوني بعمولة مالية قُدّرت بحوالي 30 مليون يورو على حساب شركة إسمنت قرطاج المصادرة. وقد صدر ابتدائيًا حكم بالسجن ضد لزهر سطا لمدة ثماني سنوات مع خطية مالية تقارب 45 مليون دينار، قبل أن يتم تخفيض العقوبة استئنافيًا إلى ثلاث سنوات مع الإبقاء على الخطية المالية، في حين أُيّد الحكم الغيابي بالسجن لمدة 16 سنة ضد بلحسن الطرابلسي.

كما ورد اسم لزهر سطا في تقارير وتحقيقات إعلامية دولية مرتبطة بشركات أوفشور وشبهات فساد مالي، غير أن أغلب تلك المعطيات بقيت في إطار تحقيقات أو اتهامات إعلامية دون صدور أحكام قضائية نهائية منشورة بشأنها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن مواصلة فتح وتتبع ملفات فساد مالي مرتبطة بفترة ما قبل الثورة يجب أن تتم في إطار احترام كامل لمبادئ المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو انتقائي للعدالة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة تبقى من صميم واجبات الدولة، غير أن تعدد الملفات وتأخر البت فيها لسنوات طويلة، مع تزامنها أحيانًا مع مناخ سياسي يتسم بالضغط على الفاعلين الاقتصاديين، يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء والملفات المالية كأداة لإخضاع رجال الأعمال أو دفعهم إلى الاصطفاف مع السلطة السياسية.

كما يحذر المرصد من أن الغموض الذي يحيط ببعض مسارات التتبع، وطول الإجراءات، واستمرار الضغوط القضائية والإدارية، قد يحول العدالة الاقتصادية من آلية للمحاسبة القانونية إلى وسيلة ضغط وإعادة تشكيل لموازين النفوذ داخل المجال الاقتصادي.

ويرى المرصد أن أي سياسة جدية لمكافحة الفساد تقتضي الفصل الواضح بين المحاسبة القضائية المشروعة وبين استعمال الملفات الاقتصادية والجزائية في سياق التحكم السياسي أو تصفية الحسابات، بما يحفظ ثقة المتقاضين والفاعلين الاقتصاديين في استقلال القضاء.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – ضمان احترام كامل شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع القضايا المالية والاقتصادية.
  • – تسريع البت في الملفات المفتوحة منذ سنوات تفاديًا لتحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة استنزاف وضغط دائم.
  • – تحييد القضاء عن أي توظيف سياسي أو اقتصادي في إدارة العلاقة مع رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.
  • – احترام مبدأ المساواة أمام القانون وعدم اعتماد مقاربات انتقائية في فتح أو تحريك ملفات الفساد.
  • – ضمان الشفافية في إدارة ملفات الصلح الجزائي والأموال المصادرة واسترجاع الأموال العمومية.

شارك

المزيد من المقالات

بطاقة إيداع بالسجن ضد والي المنستير الأسبق عادل الخبثاني على ذمة قضية تجاوزات إدارية ومالية

26 ماي (مايو) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بالمنستير بطاقة إيداع بالسجن في حق والي المنستير الأسبق عادل الخبثاني، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري تعود، وفق المعطيات الأولية، إلى فترة إشرافه على الولاية…

عامان سجناً بحق سنية الدهماني على خلفية تصريحات حول ظروف الاحتجاز والمعاملة السيئة في السجون التونسية

22 ماي (مايو) 2026 – قضت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة عامين في حق المحامية والإعلامية سنية الدهماني، وذلك على خلفية قضية رفعتها ضدها الإدارة العامة للسجون والإصلاح بسبب تصريحات إعلامية انتقدت فيها أوضاع السجون وظروف الاحتجاز في تونس…

تأجيل النظر في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي مع رفض الإفراج عن الموقوفين

23 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي إلى جلسة يوم 5 جوان المقبل، مع رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدة المتهمين الموقوفين على ذمة القضية…

تأجيل محاكمة توفيق المكشر والعروسي بيوض في قضية الحصول على قروض بنكية دون ضمانات

22 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق لهلال الشابة توفيق المكشر ونائب محافظ البنك المركزي السابق العروسي بيوض إلى موعد لاحق، وذلك في ملف يتعلق بشبهات الحصول على قروض بنكية دون توفير الضمانات المالية القانونية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.