Skip links

إحالة سنية الدهماني على أنظار الدائرة الجنائية بسبب انتقادها للأوضاع السيئة داخل السجون

تونس، 11 أفريل (نيسان) 2025 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة المحامية والإعلامية سنية الدهماني على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمتها بموجب المرسوم عدد 54، وذلك إثر شكاية تقدّمت بها الهيئة العامة للسجون والإصلاح على خلفية تصريح أدلت به حول الوضع داخل السجون التونسية. وكانت محكمة التعقيب قد نقضت سابقًا قرار الإحالة، وأعادت الملف إلى دائرة الاتهام لإعادة النظر فيه بهيئة مغايرة، قبل أن يتم تأكيد الإحالة مجددًا.

هذا التطور القضائي يأتي في سياق حملة قضائية مستمرة ضد الدهماني منذ سنة تقريبًا، على خلفية تصريحات إعلامية وآراء عبّرت عنها بشكل علني عبر وسائل الإعلام أو على منصات التواصل الاجتماعي.

قضايا متعددة واستهداف ممنهج:

تواجه سنية الدهماني خمس قضايا مختلفة، جميعها متعلقة بتصريحات أدلت بها عبر الإعلام، ويُلاحق أغلبها بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، الذي يُجرّم نشر “أخبار كاذبة” عبر وسائل الاتصال الحديثة. بدأت سلسلة الملاحقات القضائية ضدها منذ 11 ماي 2024، حين تم اعتقالها تعسفياً بعد ظهورها في برنامج على قناة “قرطاج+”، حيث انتقدت خطابًا رسميًا صادرًا عن رئيس الجمهورية بشأن المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

منذ ذلك التاريخ، خضعت الدهماني لسلسلة من المحاكمات. ففي جويلية 2024، صدر حكم ابتدائي بسجنها لمدة عام مع النفاذ العاجل، تم تخفيفه لاحقًا في الاستئناف إلى ثمانية أشهر في سبتمبر. وفي أكتوبر، قضت المحكمة الابتدائية بسجنها سنتين في قضية أخرى تتعلق بتصريحاتها على إذاعة “إي أف أم” حول ظاهرة العنصرية. وفي جانفي 2025، مثلت مجددًا أمام القضاء للطعن في هذا الحكم، ولا تزال تنتظر قرارًا نهائيًا.

خروقات جسيمة وإجراءات تعسفية:

رافقت عملية إيقاف سنية الدهماني عدة انتهاكات. فقد تم اعتقالها من داخل “دار المحامي” بطريقة عنبفة، دون إذن قضائي واضح، كما تم الاعتداء على طاقم قناة “فرانس 24” أثناء التوقيف. وتشير تقارير إلى أن الدهماني تعرضت لاحقًا لسوء المعاملة داخل سجن منوبة، وسط ظروف اعتقال قاسية وغير إنسانية.

وتواجه الدهماني كذلك حملة تشويه ممنهجة عبر بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، في إطار تضييق متواصل على الأصوات المنتقدة.

محاكمات سياسية مغلّفة بقوانين زجرية:

تعتبر هذه الملاحقات القضائية مثالاً واضحًا على استخدام القضاء لتقييد حرية التعبير، إذ يُستخدم المرسوم 54 كأداة لقمع الآراء المخالفة. ورغم الانتقادات المحلية والدولية الموجهة لهذا النص القانوني، لا تزال السلطات القضائية تعتمد عليه في تتبع الصحفيين والمحامين والنشطاء.

تُحاكم الدهماني على خلفية تعبيرها عن رأيها، وهو ما يخالف نصوص الدستور التونسي (الفصل 37 و38) والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من استمرار ملاحقة المحامية سنية الدهماني على خلفية تعبيرها عن آرائها، في سياقٍ يؤشر على تراجع مقلق في منسوب الحريات، وخاصة حرية التعبير والرأي في البلاد. ويؤكد المرصد أن إحالة الدهماني على أنظار الدائرة الجنائية بموجب المرسوم 54، بعد سلسلة من الأحكام والملاحقات، تمثل استهدافًا ممنهجًا لصوت ناقد ومخالف، في ضرب صارخ لمبدأ حرية التعبير الذي يكفله الدستور التونسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

إن الاستمرار في توظيف نصوص فضفاضة كالمادة 24 من المرسوم عدد 54 ضد الأصوات المنتقدة، وتجاهل الإخلالات الإجرائية والانتهاكات التي رافقت الاعتقال والاحتجاز، يُكرّس واقعًا عدليًا غير متوازن، تُستخدم فيه أدوات العدالة لتكميم الأفواه لا لحماية الحقوق.

يدعو المرصد السلطات التونسية إلى وقف هذه المحاكمات السياسية المقنّعة، وإسقاط التهم عن سنية الدهماني، وضمان محاكمة عادلة لها تحترم حقوق الدفاع وتكفل شروط الإنصاف، والكف عن استهداف المحامين والنشطاء والصحفيين بسبب آرائهم.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 10 سنوات لعبير موسي في قضية “مكتب الضبط الرئاسي” بعد إدانتها بتهمة “تبديل هيئة الدولة”

14 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة تسع سنوات من أجل جريمة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي”، وهي التهمة المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بسجنها مدة ستة أشهر من أجل جريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وستة أشهر إضافية من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقها عشر سنوات سجناً…

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.