Skip links

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أيام في حالة غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده.

وتستند هذه الشبهة أساسًا إلى رواية والدته، التي سجل موقع «نواة» شهادتها، وإلى التسلسل الزمني الذي قدمته العائلة حول حالة أنيس منذ إيقافه يوم 22 جويلية وحتى وفاته يوم 28 جويلية 2026، إضافة إلى ما عاينته الأسرة من إصابات متعددة على جسده بعد الوفاة.

من مركز الشرطة إلى غيبوبة في المستشفى:

تؤكد والدة أنيس أن ابنها خرج يوم الأربعاء 22 جويلية إلى البحر رفقة أحد أصدقائه، قبل أن يقع إيقافه إثر خلاف حصل هناك وتم نقله من منطقة رواد إلى مركز شرطة النخيلات.

وتمكن أنيس من الاتصال بشقيقته من داخل المركز وطلب منها الحضور. وعندما وصلت وجدته مقيّدًا، لكنها لم تلاحظ عليه، أي آثار ضرب أو إصابات ظاهرة، وكان في حالة جسدية عادية. وأخذت شقيقته هاتفه وأحضرت له طعامًا قبل أن تغادر، بعد إعلام العائلة بأنه سيُعرض على المحكمة الابتدائية بأريانة يوم الجمعة 24 جويلية.

وفي صباح الجمعة، توجهت شقيقته إلى المحكمة لحضور جلسته، إلا أنها لم تجده رغم أن اسمه كان مدرجًا في جدول القضايا مقرونًا بعبارة «أنيس، رواد الشاطئ – سراح» وعندما عادت إلى مركز شرطة النخيلات للاستفسار، أُبلغت بأن أنيس تعرض إلى نوبة وُصفت بأنها «نوبة صرع» ودخل في غيبوبة، وأنه نُقل إلى المستشفى.

وبعد بحث العائلة عنه عثرت عليه شقيقته في قسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي شارل نيكول، فاقدًا للوعي وموصولًا بأجهزة التنفس والعناية الطبية.

إصابات لم تكن موجودة عند بداية الاحتجاز:

تقول والدة أنيس أنها لم تتمكن من الدخول إليه إلا في وقت متأخر من مساء الجمعة، وأنها شاهدته في البداية من مسافة بعدما قيل لها أن لديه عدوى أو جرثومة في الرئتين وأن الاقتراب منه غير مسموح.

وفي اليوم التالي، وعندما تمكنت من الاقتراب منه ولمس يده، لاحظت للمرة الأولى إصابات قالت إنها لم تكن موجودة عندما شاهدته شقيقته داخل مركز الشرطة.

وبحسب شهادتها، كان فوق حاجبه جرح ظاهر إلى جانب زُِرقة وآثار داكنة أسفل عينيه، وإصابات على مستوى الأنف والفم، إلى جانب تورم واضح في أحد خديه. كما قالت إن يده كانت شديدة البرودة حينها.

واعترضت الأم على تفسير ما حدث بأنه مجرد نتيجة لنوبة صرع أو سقوط، معتبرة أن تعدد الإصابات وتوزعها لا ينسجمان مع هذا التفسير.

وظل أنيس في غيبوبة وتحت أجهزة التنفس إلى أن أُبلغت عائلته بوفاته يوم الثلاثاء 28 جويلية 2026.

آثار ضرب على أنحاء مختلفة من الجسد:

وبعد الوفاة تقول الأم إن العائلة تمكنت من معاينة جسد أنيس بصورة أوضح أثناء الاستعداد لغسله ودفنه، ولاحظت أن الإصابات لم تكن مقتصرة على الوجه والرأس.

ووصفت وجود كدمات وآثار إصابات على الظهر والجنبين والساقين والقدمين وأصابع القدم، بعضها باللون الأزرق والبنفسجي، إلى جانب الإصابات التي كانت قد شاهدتها على الوجه والرأس.

وتؤكد العائلة أن أنيس كان في حالة طبيعية قبل إيقافه، وأن شقيقته شاهدته سليمًا خلال وجوده داخل مركز الشرطة، ما يجعل الفترة الممتدة بين تلك الزيارة والعثور عليه في المستشفى في غيبوبة٬ الفترة الأساسية التي يتعين على التحقيق إعادة بنائها بدقة.

شبهة تعذيب تستوجب تحقيقًا مستقلًا:

تكتسب القضية خطورة خاصة لأن التدهور الصحي والإصابات ظهرت خلال فترة كان فيها أنيس محرومًا من حريته وتحت مسؤولية أجهزة الدولة. ويضع ذلك على السلطات واجب تقديم تفسير كامل وموثق لما وقع له، وتحديد مكان وجوده والأشخاص الذين تعاملوا معه وتوقيت إصابته ونقله إلى المستشفى.

ويجرّم الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية التعذيب الذي يمارسه موظف عمومي أو يأمر به أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه. وإذا ثبت أن التعذيب أدى إلى الوفاة، فإن المسؤولية تصبح من أشد صور المسؤولية الجزائية المنصوص عليها في القانون التونسي.

ولا تعني الإصابات الظاهرة وحدها إثبات التعذيب أو تحديد المسؤول عنه، لكنها، مقترنة بانتقال أنيس من حالة جسدية عادية أثناء الاحتفاظ إلى الغيبوبة ثم الوفاة، تفرض التعامل مع القضية باعتبارها شبهة تعذيب أو عنف شديد محتمل المساهمة في الوفاة إلى أن يستبعد التحقيق والطب الشرعي ذلك بصورة علمية وقضائية.

كما يتعين ألا يقتصر البحث على احتمال الاعتداء المباشر، بل أن يشمل احتمال التأخر في إسعاف أنيس أو طلب النجدة أو نقله إلى المستشفى، وأي إخلال محتمل بضمانات الاحتفاظ والرعاية الصحية.

دور المستشفى ومغالطة العائلة:

تثير رواية والدة أنيس أيضًا تساؤلات خطيرة بشأن طريقة تعامل الإطار الطبي مع الأسرة بعد وصول ابنها إلى المستشفى.

فبحسب شهادتها، قيل لها في البداية إن أنيس يعاني من عدوى أو جرثومة في الرئتين، ومُنعت من الاقتراب منه، في حين لم تتلق تفسيرًا واضحًا للإصابات الظاهرة على وجهه وجسده بعد أن تمكنت من معاينتها.

كما تقول إنها عندما نبهت إلى أن ابنها يبدو أنه تعرض للضرب او التعذيب لم تحصل على تفسير طبي مفصل، بينما نُفي تعرضه إلى الضرب أو أُشير بصورة عامة إلى احتمال السقوط.

وإذا أثبت التحقيق أن إصابات واضحة لم يقع توثيقها، أو أن العائلة تلقت معلومات غير صحيحة أو منقوصة عن حالة أنيس، فإن ذلك يطرح مسؤولية مهنية وأخلاقية وقانونية تتجاوز مسألة العلاج إلى واجب توثيق الإصابات وحفظ الأدلة والإعلام الأمين للأسرة.

ويؤكد القانون التونسي حقوق المريض وعائلته في الإعلام بالحالة الصحية، كما يمثل التوثيق الطبي المستقل للإصابات إحدى أهم وسائل منع التعذيب وكشفه. ومن ثم يجب أن يشمل التحقيق كامل الملف الطبي منذ لحظة وصول أنيس إلى المستشفى، وتوقيت دخوله، وحالته الأولى، والإصابات التي سجلها الأطباء، والفحوص التي أجريت له، وتوقيت الوفاة.

عائلة تعيش الخوف بعد وفاة أنيس:

لا تتوقف مخاوف العائلة عند ظروف وفاة أنيس، إذ تقول والدته إن الأسرة أصبحت تعيش حالة من الخوف والرهبة من الأجهزة الأمنية منذ الحادثة، خاصة مع إصرارها على معرفة حقيقة ما حدث ومحاسبة المسؤولين.

وتفيد العائلة بأن شقيق أنيس تعرض بدوره إلى اعتداء من أعوان أمن أثناء محاولته استرجاع دراجة شقيقه النارية، وهو ما زاد من مخاوف الأم من تعرض أبنائها إلى اعتداءات أو مضايقات أخرى بسبب تمسكهم بكشف ملابسات الوفاة.

وتعتبر هذه المعطيات بالغة الخطورة، إذ ان حق الأسرة في المطالبة بالحقيقة والعدالة وفي تقديم الشكايات والتحدث إلى الإعلام والجهات الحقوقية يجب أن يمارس دون ترهيب أو ضغط أو انتقام. وأي مضايقات مرتبطة بسعي العائلة إلى كشف الحقيقة من شأنها أن تمس سلامة الشهود وذوي الضحية، وأن تؤثر في نزاهة التحقيق نفسه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء وفاة أنيس المنصوري الشارني بعد احتجازه داخل مركز أمني، ويعتبر أن التسلسل الزمني الذي قدمته العائلة، إلى جانب آثار الإصابات التي عاينتها على جسده، يشكل شبهة قوية تستوجب التحقيق في احتمال تعرضه إلى التعذيب أو العنف الشديد وما إذا كان ذلك قد أدى أو ساهم في وفاته.

ويؤكد المرصد أن الدولة تتحمل مسؤولية خاصة عن سلامة كل شخص تحرمه من حريته، وأن انتقال شخص في الثامنة والعشرين من عمره من حالة جسدية عادية عند بداية احتجازه إلى غيبوبة ووفاة بعد أيام لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا صحيًا عابرًا دون تحقيق مستقل وشامل.

كما يعتبر المرصد أن غياب المعلومات الواضحة عن توقيت تدهور حالة أنيس، وظروف نقله إلى المستشفى، والأشخاص الذين كانوا مسؤولين عنه خلال تلك الفترة، يضاعف الشبهة ويجعل إعادة بناء الساعات الأخيرة قبل نقله أمرًا أساسيًا للوصول إلى الحقيقة.

ويعرب المرصد كذلك عن استنكاره لما روته العائلة بشأن طريقة إعلامها بالحالة الصحية لابنها، ويطالب بالتحقيق في مدى احترام الأطباء والإطار الصحي واجب التوثيق والإعلام والاستقلال المهني، وفي أي محاولة محتملة للتقليل من آثار العنف أو تقديم تفسير لا يتطابق مع الحالة التي وصل بها إلى المستشفى.

ويحذر مرصد الحرية لتونس من أن تكرر حالات الوفاة أو الإصابات الخطيرة أثناء الاحتفاظ والسجن يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على تراجع الضمانات داخل منظومة العدالة وعلى ضعف الرقابة والمحاسبة داخل المرفق الأمني.

ويعرب المرصد عن قلق بالغ إزاء ما تعرض العائلة وشقيق أنيس إلى اعتداء أمني، وعن حالة الخوف التي أصبحت تعيشها الأسرة بسبب إصرارها على كشف الحقيقة، ويؤكد أن حماية العائلة من الترهيب أو المضايقة جزء لا يتجزأ من ضمان تحقيق مستقل ونزيه.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • فتح بحث تحقيقي مستقل وعاجل في شبهة التعذيب أو العنف المفضي إلى وفاة أنيس المنصوري الشارني، وعدم الاكتفاء بأي بحث إداري داخلي.
  • إعادة بناء كامل الفترة الممتدة منذ إيقافه يوم 22 جويلية وحتى وصوله إلى المستشفى، مع تحديد أسماء جميع الأعوان والمسؤولين الذين كانوا مكلفين بحراسته أو استنطاقه أو نقله.
  • حجز سجل الاحتفاظ ومحاضر السماع وأذون النيابة وتسجيلات كاميرات المراقبة داخل مركز شرطة النخيلات ومحيطه، وسجلات المناوبة والاتصالات ووسائل النقل المستخدمة.
  • تمكين عائلته ومحاميها من تقرير التشريح والطب الشرعي والملف الطبي الكامل وجميع الصور والفحوص والتحاليل المتعلقة بحالته.
  • إجراء تشريح طب شرعي مستقل لتحديد طبيعة كل إصابة وتوقيت حدوثها وآليتها ومدى ارتباطها بسبب الوفاة.
  • التحقيق في مدى احترام ضمانات الاحتفاظ، وخصوصًا وضعه القانوني وتوقيت نقله إلى المستشفى وما ورد بشأن إدراج اسمه في المحكمة مقرونًا بعبارة «سراح».
  • فتح تحقيق مستقل في أداء مستشفى شارل نيكول والإطار الطبي الذي عاين أنيس، وخاصة في كيفية توثيق إصاباته والمعلومات التي قدمت إلى عائلته وتوقيت إعلامها بتدهور حالته ووفاته.
  • إبعاد كل عون يشتبه في علاقته بالوقائع عن أي موقع يسمح له بالتأثير في الشهود أو الوثائق أو تسجيلات المراقبة إلى حين انتهاء التحقيق.
  • محاسبة كل من يثبت تورطه في التعذيب أو العنف أو التستر عليه أو التأخر المتعمد في إسعاف أنيس، بمن في ذلك كل من أمر أو حرض أو وافق أو علم وصمت عن التجاوزات.
  • كف الأجهزة الأمنية عن أي مضايقة أو ترهيب لعائلة أنيس المنصوري الشارني وضمان حمايتها الى جانب الشهود من أي ضغط أو انتقام بسبب مطالبتهم بكشف الحقيقة.

 

شارك

المزيد من المقالات

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.