Skip links

قضية الـ27 قرصا ليزريا: تأجيل محاكمة الحطاب بن عثمان في ملف ذي صبغة إرهابية إلى ديسمبر

31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحطاب بن عثمان، الرئيس السابق للنقابة الوطنية لإطارات وأعوان العدلية، إلى شهر ديسمبر المقبل، في قضية تتعلق بمحجوز قضائي ووثائق وأقراص إلكترونية مرتبطة بأبحاث منشورة لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

ومثل بن عثمان أمام المحكمة بحالة إيقاف عن بُعد من القاعة المخصصة للجلسات القضائية بالسجن المدني بالمرناقية، إلى جانب متهم ثان محال بحالة سراح في القضية.

وتأتي المحاكمة الحالية في ملف منفصل عن القضية المالية المتعلقة بتسيير نقابة أعوان وموظفي العدلية، والتي صدر فيها ضد بن عثمان حكم استئنافي بالسجن عشر سنوات وثلاثة أشهر.

27 قرصًا ليزريا يتعلق بأبحاث في قضايا إرهابية:

تعود القضية الحالية إلى محجوز قالت السلطات القضائية إنه ضُبط لدى الحطاب بن عثمان، ويتضمن محتوى 27 قرصًا ليزريًا يتعلق بأبحاث أجراها القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت في 6 جوان 2024، إحالة بن عثمان بحالة إيقاف ومتهم ثان بحالة سراح على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب.

وارتبط جانب من المحجوز، وفق المعطيات القضائية بملفات وأبحاث قضائية من بينها قضيتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتتعلق القضية بشبهات مرتبطة بإخفاء محجوز والاستحواذ على محاضر ووثائق قضائية، إلى جانب تهم ذات صبغة إرهابية، دون صدور حكم في أصل هذه الاتهامات إلى حد الآن.

الدفاع سبق أن طعن في رواية المحجوز:

تم إيقاف الحطاب بن عثمان في فيفري 2023، بعد تفتيش منزله في إطار الأبحاث المتعلقة بالمحجوز. وسبق لمحاميه محمد علي بوشيبة أن صرح خلال المراحل الأولى للقضية بأن المحجوز موضوع البحث عُثر عليه لاحقًا، وهو ما شكل أحد أوجه الخلاف بين الدفاع وجهة الاتهام بشأن ظروف اختفاء الوثائق والمسؤولية عنها.

وكان قاضي التحقيق قد أبقى بن عثمان في مرحلة أولى بحالة سراح في هذا الملف، قبل أن تنقض دائرة الاتهام القرار وتصدر بطاقة إيداع بالسجن في حقه.

حكم بالسجن عشر سنوات وثلاثة أشهر في قضية منفصلة:

ويواجه الحطاب بن عثمان في الوقت نفسه آثار حكم قضائي صادر في قضية أخرى منفصلة تتعلق بإدارة وتسيير نقابة أعوان وموظفي العدلية.

ففي ديسمبر 2024 قضت المحكمة الابتدائية بسجنه 14 سنة وثلاثة أشهر مع خطايا مالية تجاوزت 650 ألف دينار، في قضية شملت تهمًا تتعلق بتبييض الأموال والمضاربة في العقارات وجمع تبرعات دون ترخيص والتدليس ومسك واستعمال وثائق مدلسة.

وفي 15 ديسمبر 2025، أقرت محكمة الاستئناف الإدانة مع تخفيض العقوبة إلى عشر سنوات وثلاثة أشهر سجنًا، إلى جانب خطايا المالية.

كما صدرت أحكام في حق ثلاثة أعضاء آخرين من النقابة تراوحت استئنافيًا بين عامين وثلاثة أعوام وثلاثة أشهر.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف الحطاب بن عثمان منذ سنة 2023 وتعدد القضايا المنشورة في حقه، ومن توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب في ملف يتعلق أساسًا بحيازة وثائق ومحجوزات قضائية.

ويرى المرصد أن وجود وثائق أو أقراص مرتبطة بأبحاث إرهابية لا يكفي في حد ذاته لإضفاء الصبغة الإرهابية على المسؤولية الجزائية، وإنما يتعين إثبات كيفية حيازة هذه الوثائق، والغاية من الاحتفاظ بها، والأفعال المحددة التي قام بها المتهم، ومدى ارتباطها فعلًا بجريمة إرهابية مكتملة الأركان.

كما يشدد المرصد على أهمية تحديد المسؤولية الفردية عن فقدان أو نقل أو الاحتفاظ بالمحجوز القضائي، والكشف عن ظروف خروجه من المسار الرسمي لحفظ الأدلة، والمسؤوليات الإدارية والقضائية المرتبطة بذلك، بدل حصر البحث في الشخص الذي عُثر بحوزته على نسخ أو محتويات من تلك الوثائق.

ويعرب المرصد عن تخوفه من أن يؤدي تداخل النشاط النقابي للحطاب بن عثمان مع الملفات القضائية المتعددة المفتوحة في حقه إلى تجريم العمل النقابي أو استخدام التتبعات القضائية للضغط على ممثلي العاملين بقطاع العدالة. ويؤكد أن أي مسؤولية جزائية يجب أن تقوم على أفعال وأدلة محددة، بعيدًا عن الصفة النقابية أو النشاط المهني للمتهم.

كما يلفت المرصد إلى أن استمرار المحاكمة عن بُعد، إذا حال دون التواصل المباشر والسري بين المتهم ومحاميه أو حدّ من قدرته على المشاركة الفعلية في الجلسة، يثير إشكالًا يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الكشف بصورة واضحة عن الأفعال المحددة التي استند إليها إضفاء الصبغة الإرهابية على القضية، والفصل بينها وبين مجرد حيازة أو إخفاء وثائق ومحجوزات قضائية.
  • -فتح تحقيق شامل في كيفية خروج الوثائق والأقراص من مسار حفظ المحجوز القضائي، وتحديد مسؤولية جميع الأطراف التي كانت لها إمكانية الوصول إليها أو التصرف فيها.
  • -تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على المحجوز والتقارير الفنية المتعلقة بالأقراص ومناقشتها والاستعانة بخبراء مستقلين عند الضرورة.
  • -ضمان الفصل الكامل بين هذه القضية والملف المالي المتعلق بتسيير النقابة، وتقييم كل ملف على أساس وقائعه وأدلته المستقلة.
  • -ضمان ألا تكون الصفة النقابية أو النشاط المهني للحطاب بن عثمان أساسًا للملاحقة أو عاملًا في تشديد الإجراءات القضائية بحقه.
  • -تمكين الحطاب بن عثمان من الحضور الفعلي أمام المحكمة والتواصل المباشر والسري مع هيئة دفاعه، خاصة إذا كانت المحاكمة عن بُعد عائقا ممارسته الفعلية لحقوق الدفاع.
  • -التعجيل بالفصل في القضية ووضع حد لطول الإجراءات مع احترام قرينة البراءة وضمان محاكمة مستقلة وعادلة.

 

شارك

المزيد من المقالات

السجن 20 عامًا لرياض بن فضل في قضية الأملاك المصادرة و9 أعوام لـ28 متهمًا آخرين

30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا، بسجن المنسق العام لحزب القطب رياض بن فضل مدة 20 عامًا، في القضية المتعلقة بشبهات غسل الأموال والفساد المالي والإداري في اقتناء الأملاك المصادرة والتصرف فيها…

تأجيل محاكمة رضا شرف الدين ووزير الصحة الأسبق محمد الصالح بن عمار إلى 26 نوفمبر

29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والنائب السابق رضا شرف الدين ووزير الصحة الأسبق محمد الصالح بن عمار وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة 26 نوفمبر المقبل، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي…

رغم حصولها على إذن قضائي: إدارة السجن تمنع ابنة عبير موسي من زيارتها مباشرة

29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أعلنت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي أن إدارة سجن بلاريجيا بجندوبة رفضت تنفيذ إذن قضائي يمكّن ابنتها الصغرى من زيارتها مباشرة خلال العطلة المدرسية، مبررة القرار بإخضاع موسي لإجراءات خاصة مرتبطة بقضايا الإرهاب والاعتداء على أمن الدولة…

قضية التسجيلات الصوتية

قضية التسجيلات الصوتية: 9 سنوات سجنا للونيسي و4 للصحفي زياد الهاني و25 سنة لبقية المتهمين

28 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا، بسجن الرئيس السابق بالنيابة لحركة النهضة منذر الونيسي مدة تسعة أعوام، والصحفي زياد الهاني مدة أربعة أعوام، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية»، فيما صدرت أحكام بالسجن مدة 25 عامًا مع النفاذ العاجل في حق عدد من بقية المتهمين…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.