18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 14 نوفمبر، رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال فتحي دمق (البالغ أكثر من 70 عاماً)، وتأجيل النظر في القضية إلى موعد لاحق، رغم تجاوزه 46 شهراً من الإيقاف التحفظي، وهي مدة استثنائية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية.
وجاء القرار في إطار القضية المعروفة إعلامياً باسم “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط لاغتيال سياسيين وقضاة وإعلاميين”، وهي قضية قديمة تعود جذورها إلى تسجيلات مصوّرة ظهرت سنة 2013 (تم ايقافه والافراج عنه بعد حوالي سنة)، قبل أن يُعاد إثارتها بعد سنة 2021 في سياق سياسي مختلف، وتواصلت إجراءاتها دون صدور حكم نهائي إلى حدود اليوم.
خلفية القضية:
أعيد فتح الملف سنة 2021 ليُحال فتحي دمق بحالة إيقاف، في حين أُحيل عدد من المتهمين الآخرين ــ بينهم أمنيون سابقون وشخصيات مختلفة ــ بحالة سراح. ومنذ ذلك التاريخ مثُل دمق أمام القضاء في محطات عديدة، أبرزها جلسة 25 جوان 2024 التي تأجلت بسبب غياب بعض المتهمين وعدم اكتمال التقارير الفنية.
ووفق وثائق الملف، تستند النيابة إلى تسجيلات فيديو وصوت منسوبة لدمق تتضمن حديثاً عن “قائمة اغتيالات”، إضافة إلى حجز مسدس تقول النيابة إنه “صالح للاستعمال”، بينما تؤكد هيئة الدفاع أنه “غير صالح”. كما ظلّ الجدل قائماً حول عدم اكتمال التحاليل الفنية الخاصة بالهاتف الجوال والتسجيلات، رغم مرور سنوات على إعادة فتح القضية.
وتشير التهم الموجهة إليه إلى تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية، التحضير لاستهداف شخصيات سياسية وقضائية وإعلامية، وحيازة سلاح دون رخصة، ومحاولة اقتناء أسلحة وذخيرة. ويؤكد محاموه أن التتبعات تستند إلى قرائن غير مكتملة، وأن الملف يخلو من أدلة مادية مباشرة.
في نوفمبر 2023 أيدت محكمة التعقيب قرار الإحالة الصادر عن دائرة الاتهام. ومنذ ذلك الحين، توالت الجلسات دون تقدم حاسم في الملف، في ظل استمرار الإيقاف التحفظي لدمق منذ 2021، مما جعله من أطول الموقوفين في قضايا الإرهاب دون صدور حكم في الأصل.
وتؤكد هيئة الدفاع أن عمر موكلها وحالته الصحية، إضافة إلى طول مدة الإيقاف وغياب أدلة مادية قطعية، تُحتّم الإفراج عنه. كما عبّرت عن استغرابها من تواصل الاحتفاظ به في حين يُحاكم المتهمون الآخرون في حالة سراح.
موقف المرصد:
يرى مرصد الحرية لتونس أن قضية فتحي دمق تكشف عن إشكاليات جوهرية في احترام ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ما يتعلق بطول الإيقاف التحفظي، واعتماد تسجيلات لم تخضع لخبرة فنية مكتملة، وعدم جاهزية الأدلة الرقمية بعد سنوات من التحقيق. كما يطرح الملف تساؤلات حول التناسب بين التهم والإجراءات، وضرورة احترام مبدأ افتراض البراءة وتطبيق المعايير الدولية في قضايا الإرهاب، بما فيها الحق في محاكمة داخل آجال معقولة.
ويذكّر المرصد بأن الإيقاف التحفظي يجب أن يبقى استثناءً لا قاعدة، وأن تجاوزه حدود المعقول ــ كما هو الحال في ملف دمق ــ يمسّ بمبدأ الشرعية وضمانات الحرية الفردية التي يكفلها الدستور والمعاهدات الدولية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
الإفراج الفوري عن فتحي دمق نظراً لطول مدة الإيقاف، وتقدمه في السن، وغياب أدلة مادية مكتملة.
إجراء خبرة فنية مستقلة وشاملة على التسجيلات والمواد الرقمية قبل اعتمادها كأدلة.
تسريع الإجراءات القضائية لتجنب تحويل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة مقنّعة.
ضمان احترام حقوق المتهمين في قضايا الإرهاب وكفالة شروط المحاكمة العادلة دون تسييس أو توظيف.




