5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – أصدرت السلطات التونسية قرارات جديدة تقضي بـ تعليق نشاط جمعيتين إضافيتين من أبرز مكونات المجتمع المدني، وهما المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب – فرع تونس (OMCT) وجمعية مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، وذلك لمدة 30 يومًا قابلة للتمديد.
وتلقت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب محضر إعلام بإذن على عريضة يقضي بتعليق أنشطتها ابتداءً من تاريخ الإعلام (5 نوفمبر). ويترتب عن هذا القرار تعطيل عملها الإنساني المباشر المتعلق بتقديم المساعدة القانونية والنفسية لضحايا التعذيب وعائلاتهم، فضلًا عن وقف جميع أنشطتها الميدانية.
وأكدت المنظمة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن في القرار، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل استهدافًا ممنهجًا لمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، ومسًّا خطيرًا بمبدأ حرية تكوين الجمعيات المكرّس في الدستور والمواثيق الدولية.
كما شمل قرار آخر صادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025 جمعية مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، حيث تم تعليق نشاطها لمدة شهر كامل، في خطوة تُعتبر امتداد لحملة تضييق غير مسبوقة على الجمعيات المستقلة العاملة في مجالات الشفافية والرقابة الديمقراطية.
يُشار إلى أن هذه القرارات تأتي بعد سلسلة من الإيقافات الإدارية التي طالت جمعيات أخرى، من بينها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية منامتي، ما يعكس توجّهًا ممنهجًا نحو تقييد الفضاء المدني وإضعاف المنظمات الوسيطة في البلاد.
ويعتبر مرصد الحرية لتونس أن تعليق نشاط منظمات حقوقية مستقلة يمثل سابقة خطيرة تمسّ بحرية التنظيم المدني وتُقوّض مبدأ استقلالية الجمعيات عن السلطة التنفيذية.
ويرى المرصد أن مثل هذه القرارات تتعارض مع المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بحرية الجمعيات، الذي لا يجيز تعليق النشاط إلا بقرار قضائي معلّل، وبعد احترام مبدأ المواجهة والحق في الدفاع.




