تونس 30 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالة – أكدت حركة النهضة تعرّض رئيس البرلمان الأسبق ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى تدهور حاد في وضعه الصحي داخل السجن، استوجب نقله بشكل عاجل إلى المستشفى، حيث خضع للمراقبة الطبية. ويكتسي هذا التطور خطورة خاصة بالنظر إلى سنّه المتقدمة (84 سنة) وما يرافقها من هشاشة صحية، بما يطرح مسألة مدى ملاءمة استمرار احتجازه مع واجب الدولة في حماية الحياة والسلامة الجسدية للمحتجزين.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الوضع لا يمكن التعامل معه كحادث صحي عرضي، بل كمؤشر خطير على مخاطر الاحتجاز بالنسبة لشخص مسنّ يعاني من وضع صحي دقيق، خاصة في ظل المعايير الدولية التي تُلزم الدولة بضمان رعاية صحية مكافئة لما هو متاح خارج السجن، وباتخاذ تدابير استثنائية. ويؤكد المرصد أن الإبقاء على محتجز في هذه الظروف، دون مراجعة فورية لوضعيته، قد يرقى إلى شكل من أشكال المعاملة اللاإنسانية، بل ويطرح مسؤولية مباشرة على السلطات في حال تدهور حالته أو تعرّضه لخطر جسيم.
كما يذكّر المرصد بأن قواعد نيلسون مانديلا تفرض توفير رعاية طبية مستمرة، وتُوجب نقل الحالات الخطيرة إلى مؤسسات صحية مختصة، مع ضمان المتابعة الدورية، وعدم استخدام الاحتجاز في ظروف تؤدي إلى تعريض حياة السجين للخطر. وفي هذا الإطار، لا يمكن الاكتفاء بنقله المؤقت للعلاج، بل يتعيّن تقييم مدى قابلية استمرار احتجازه أصلًا في ضوء حالته الصحية.
السياق العام:
يقبع راشد الغنوشي في السجن منذ 17 أفريل 2023، بعد إيقافه على خلفية تصريحات اعتُبرت “تحريضًا”، في سياق أوسع من الملاحقات التي طالت معارضين سياسيين. ويواجه سلسلة من الأحكام القضائية الثقيلة في قضايا منفصلة، من أبرزها: حكم بالسجن لمدة 20 سنة في قضية ما يُعرف بـ“المسامرة الرمضانية” (أفريل 2026) بتهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والتحريض، وحكم آخر بـ20 سنة (استئناف) في قضية “التآمر على أمن الدولة 2” بعد الترفيع فيه خلال فيفري 2026، إضافة إلى حكم بـ22 سنة في قضية “التخابر مع جهات أجنبية”، و3 سنوات في قضية “التمويل الأجنبي” (جانفي 2026)، وسنتين في ملف تبرع بجائزة دولية لجمعية.
ويُشير مرصد الحرية لتونس إلى أن مجموع هذه الأحكام، الصادرة في قضايا غير مدمجة، يتجاوز نظريًا 70 سنة سجنًا، إلى جانب قضايا أخرى لا تزال منشورة، بما يجعل الوضعية القضائية للغنوشي من أكثر الملفات تعقيدًا في تونس بعد 2021. ويرى المرصد أن طبيعة هذه التتبعات وتراكمها يثيران إشكالات جدية تتعلق بالتناسب، وبمدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعبير والعمل السياسي.
كما يلفت المرصد إلى صدور رأي عن فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة اعتبر أن احتجازه يندرج ضمن حالات الحرمان التعسفي من الحرية، ودعا إلى إطلاق سراحه، وهو ما يعزّز الطابع الحقوقي العاجل لمراجعة وضعيته.
ويخلص مرصد الحرية لتونس إلى أن استمرار احتجاز راشد الغنوشي، في ظل وضعه الصحي وسنّه المتقدمة وتراكم الأحكام، يشكّل خطرًا جديًا على حياته ويتعارض مع واجبات الدولة في ضمان سلامة المحتجزين.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-• الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي لأسباب إنسانية وصحية، في ظل الخطر الجدي الذي يهدد حياته.
-• تمكينه من رعاية طبية شاملة ومستقلة خارج الإطار السجني، بما يتناسب مع سنّه ووضعه الصحي.
-• مراجعة وضعيته القضائية في ضوء المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، خاصة في القضايا ذات الصلة بحرية التعبير.
-• الالتزام بقواعد نيلسون مانديلا، لا سيما ما يتعلق بحماية الفئات الهشة داخل السجون ومنع تعريضهم لمخاطر صحية جسيمة.
-• احترام التزامات الدولة التونسية بموجب القانون الدولي، وتنفيذ توصيات الهيئات الأممية ذات الصلة بالاحتجاز التعسفي.




