29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بتهم مالية إلى جلسة 12 ماي المقبل، في استمرار لمسار قضائي يتسم بتواصل الاحتجاز رغم انقضاء العقوبة السابقة الصادرة في قضية المرسوم 54.
ويأتي هذا القرار بعد جلسة 28 أفريل التي كانت المحكمة قد حجزت إثرها الملف للمفاوضة والتصريح في مطالب الإفراج، قبل أن تقرر اليوم رفض تلك المطالب ومواصلة المحاكمة في حالة إيقاف.
عرض الوقائع:
يتعلق الملف الجاري بتهم ذات صبغة مالية تشمل تبييض الأموال والتهرب الجبائي، وهي القضية التي صدر فيها ابتدائيًا حكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف مع عقوبات مالية ومصادرة أصول، وما يزال الحكم محل طعن استئنافي.
وكانت هيئة الدفاع قد تمسكت مجددًا بالإفراج عن المتهمين وبمزيد التريث في مواصلة المحاكمة، معتبرة أن استمرار الاحتجاز لا يستند إلى مبررات قانونية متناسبة، غير أن المحكمة قررت رفض الإفراج وتأخير النظر في أصل القضية إلى جلسة 12 ماي المقبل.
ويعني هذا القرار عمليًا استمرار احتجاز الصحفيين، رغم الجدل القائم حول الأساس الوقائعي والمالي للملف، ورغم ما يثيره طول الإيقاف من تساؤلات متزايدة حول مدى تحوله إلى عقوبة سابقة للحكم البات.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن مسار قضائي متعدد المراحل بدأ بإيقاف الإعلاميين في ماي 2024، على خلفية تتبعات مرتبطة بالتعبير بموجب المرسوم 54، قبل أن يتواصل احتجازهما من خلال فتح الملف المالي الحالي.
وتتمسك هيئة الدفاع بأن الملف يفتقر إلى أدلة منشورة تثبت وجود عمليات تبييض أموال أو تدفقات غير مشروعة بالمعنى الذي يبرر هذا المستوى من الإيقاف المطول، معتبرة أن ما يُنسب إليهما لا يرقى إلى تبرير سلب الحرية طوال هذه المدة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن رفض الإفراج المتجدد عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس يعمّق المخاوف من تحوّل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة فعلية، في تعارض مع طابعه الاستثنائي المفترض.
ويعتبر المرصد أن الانتقال من ملاحقات مرتبطة بحرية التعبير بموجب المرسوم 54 إلى تتبعات ذات صبغة مالية يعكس نمطًا مقلقًا يقوم على تدوير الاحتجاز ومراكمة القضايا لإطالة أمد السجن واستنزاف الصحفيين قضائيًا ومهنيًا، بما يهدد حرية الصحافة والرأي والتعبير.
كما يحذّر المرصد من خطورة توظيف تهم مالية جسيمة لوصم الصحفيين وتشويههم أمام الرأي العام، بما قد يحوّل التتبع القضائي إلى أداة ردع وترهيب تتجاوز الأشخاص المعنيين لتطال المجال الإعلامي برمّته.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج الفوري عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وتمكينهما من المحاكمة في حالة سراح.
- – وضع حدّ لتدوير الاحتجاز عبر تعدد التتبعات والتكييفات الجزائية المتعاقبة.
- – الكفّ عن استعمال الإيقاف التحفظي كعقوبة سابقة للحكم.
- – حماية حرية الصحافة ومنع توظيف القضاء لتجريم العمل الإعلامي المستقل.




