Skip links

تحجير السفر بحق سمير ديلو ومحاميين آخرين بعد تجميد حساباتهم البنكية وأملاكهم في تحقيق جبائي

01 مارس (آذار) 2026 – قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تحجير السفر على المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، بعد فتح بحث تحقيقي ضدّهم من أجل شبهات تتعلّق بـ“غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي”، والمتأتية – وفق ما ورد في قرار الإذن – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، وذلك بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي.

كما أذن قاضي التحقيق، في إجراء احترازي، بتجميد الأملاك والحسابات البنكية العائدة للمظنون فيهم، في انتظار استكمال بقية الأعمال الاستقرائية.


خلفية القضية:

يأتي هذا القرار في سياق تتبعات متكررة طالت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المحامين المنخرطين في الدفاع عن معتقلين سياسيين، وخاصة في ملفات “التآمر على أمن الدولة”.

ففي فيفري 2023 تمت إحالة ما لا يقل عن أربعة عشر محاميًا ومحامية على التحقيق في إطار نفس الملف، من بينهم سمير ديلو، رمزي بن دية، محسن السحباني، إيناس حراث، سعيدة العكريمي، أنور أولاد علي، رضا بالحاج، محمد سامي الطريقي، مالك بن عمار، الناصر الهرابي، منية بوعلي، نزار التومي، عبد الرؤوف أبا وعبد الرزاق الكيلاني، قبل أن تتوسع الإحالات لاحقًا لتشمل إسلام حمزة ودليلة بن مبارك مصدق على خلفية تصريحات إعلامية مرتبطة بأطوار القضية.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن تزامن فتح ملفات ذات طابع جبائي ومالي ضد محامين معروفين بدفاعهم المتواصل عن السجناء السياسيين، مع تصاعد التتبعات في الملفات ذات البعد السياسي، يطرح تساؤلات جدية حول الخلفية الحقيقية لهذه الإجراءات.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن اللجوء إلى تتبعات جزائية موازية ذات طابع مالي أو جبائي ضد أعضاء هيئة الدفاع، في مناخ سياسي مشحون، يُثير مخاوف من تحوّل المسار القضائي إلى أداة ضغط غير مباشرة على المحامين بسبب نشاطهم المهني.

كما يسجّل المرصد أن الإجراءات الاحترازية الثقيلة، مثل تجميد الأملاك والحسابات البنكية وتحجير السفر، تمثل تدابير ذات أثر بالغ على الحياة المهنية والشخصية، ولا يجوز اعتمادها إلا في حالات تقوم على قرائن جدية واضحة ومعللة تعليلًا دقيقًا.

ويؤكد المرصد أن استهداف المحامين بسبب تصريحاتهم المهنية أو دفاعهم عن منوبيهم يُعدّ مساسًا جوهريًا بضمانات المحاكمة العادلة، باعتبار أن استقلال المحاماة جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء نفسه.

ويحذر المرصد من خطورة تكريس مناخ تصبح فيه ممارسة الدفاع في القضايا السياسية محفوفة بمخاطر التتبع الشخصي أو المالي، لما لذلك من أثر ردعي على بقية المحامين، وتقويض لحق المتقاضين في دفاع حر ومستقل.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – رفع الإجراءات الاحترازية المتخذة ضد المحامين المذكورين وخاصة تجميد الأملاك والحسابات البنكية وتحجير السفر.
  • – وضع حدّ لكل أشكال التضييق على المحامين بسبب نشاطهم المهني في قضايا ذات بعد سياسي.
  • – حصر التتبعات في إطار قانوني يستند إلى أدلة مادية واضحة لا إلى قرائن ظرفية أو سياقات سياسية.
  • – الكف عن توظيف الملفات الجبائية والمالية كمسارات موازية للضغط على هيئة الدفاع أو تشويهها أمام الرأي العام.

شارك

المزيد من المقالات

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب ترفض الطعون في 8 أحكام سجنية مرتبطة بملف “التزكيات”

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية لدى محكمة التعقيب، قرارها برفض الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك في القضايا المتعلقة بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس في قضية تتعلق بالإساءة لوكيل جمهورية

28 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل محاكمة المحامي والنائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل سيف الدين مخلوف إلى جلسة 13 مارس المقبل، وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضدّه من قبل وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد…

14 سنة سجنًا وخطايا تفوق 37 مليون دينار ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا في قضية الأخوين القروي

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت بـ“اعتياد غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي”، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة قصد التهرب من الأداء، والقيام بعمليات تحويل ممتلكات للغير بقصد التملص من تسديد ديون جبائية…

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.