تونس، 8 أفريل (نيسان) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الثلاثاء، تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، إلى جلسة يوم 15 أفريل الجاري، وذلك في انتظار البتّ في مطلب التجريح الذي تقدّمت به هيئة الدفاع ضد رئيس الدائرة المتعهدة بالملف.
وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت حكمًا ابتدائيًا بسجن البحيري لمدة عشرة أعوام، على خلفية ما اعتُبر “تحريضًا على العنف” و”محاولة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي”، وذلك استنادًا إلى تدوينة منسوبة إليه إثر مشاركته في مسيرة نظمتها جبهة الخلاص الوطني في منطقة المنيهلة أواخر سنة 2023. وقد نفت هيئة الدفاع نسب التدوينة لموكلها، ووصفت الملف بأنه مسيس ويخلو من أي إثبات مادي أو تقني يؤكد نسبتها إليه.
خلفية سياسية ومحاكمة مثيرة للجدل
يُعدّ ملف نور الدين البحيري من بين القضايا الأكثر جدلًا في المشهد القضائي والسياسي في تونس ما بعد 25 جويلية. إذ سبق أن تعرض البحيري للإيقاف التعسفي في ديسمبر 2021، دون توجيه رسمي لتهم آنذاك، وأُطلق سراحه لاحقًا بعد تدهور حالته الصحية. وقد تمّت إحالته مجددًا على المحاكمة بعد مشاركته في تحركات احتجاجية، بتهم وُصفت من قبل محاميه بـ”الفضفاضة والمرتبطة بتصفية حسابات سياسية”.
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه العميق من استمرار محاكمة البحيري استنادًا إلى تدوينات غير مثبتة، وبناء على تهم تمسّ حرية الرأي والتعبير، وخاصة في سياق سياسي يطغى عليه توظيف القضاء لتصفية الخصوم.
ويجدد المرصد تأكيده على أن:
محاكمة البحيري تُظهر نمطًا مقلقًا من التضييق على المعارضين السياسيين.
التوسع في استخدام تهم مثل “تبديل هيئة الدولة” و”إثارة الهرج” دون أدلة قاطعة يشكل خطرًا على نزاهة القضاء.
مطلب التجريح المقدم من هيئة الدفاع يستدعي التفاعل الجاد، لضمان الحياد واستقلالية الهيئة القضائية.