Skip links

محكمة الاستئناف تؤجل النظر في قضية “عجيل–سيفاكس” بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطارين سابقين بالشركة التونسية للأنشطة البترولية إلى جلسة 02 جويلية 2026.

ويأتي هذا التأخير في إطار الطعون المرفوعة ضد الأحكام الابتدائية الصادرة في الملف المعروف إعلاميًا بقضية “عجيل–سيفاكس”، والذي يتعلّق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بمعاملات تجارية وعقود تزويد بالوقود أبرمت بين شركة “عجيل” البترولية العمومية وشركة “سيفاكس إيرلاينز”.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت يوم 03 فيفري 2026 أحكامًا ابتدائية بالسجن ضد المتهمين، حيث قضت بسجن رجل الأعمال محمد فريخة لمدة سبع سنوات، وبسجن وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني لمدة عامين، إضافة إلى الحكم على الإطارين السابقين بالشركة البترولية العمومية منصف الماطوسي والحبيب الملوح بالسجن ست سنوات لكل واحد منهما.

وتشير المعطيات القضائية إلى أن النيابة العمومية استأنفت الحكم الصادر في حق عبد الكريم الهاروني، وهو ما أعاد الملف برمته إلى أنظار محكمة الاستئناف للنظر فيه من جديد.

عرض الوقائع:

تتمحور القضية حول علاقات تجارية جمعت بين شركة “عجيل” الحكومية وشركة “سيفاكس إيرلاينز” المملوكة لمحمد فريخة خلال الفترة التي تولّى فيها عبد الكريم الهاروني وزارة النقل بعد سنة 2011.

ووفق ملف الإحالة، تتعلق التهم أساسًا بشبهات استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، إلى جانب مخالفات تتعلق بالتصرف في العقود والتسهيلات الممنوحة للشركة الخاصة.

كما تناولت الأبحاث القضائية ظروف تزويد شركة الطيران بكميات من وقود الطائرات، والإجراءات التي سمحت بمواصلة نشاطها خلال فترة واجهت فيها صعوبات مالية، فضلًا عن مسائل مرتبطة بالضمانات والترتيبات الإدارية والمالية المعتمدة آنذاك.

خلفية القضية:

يعود الملف إلى سنة 2012، عندما أبرمت المؤسسة البترولية العمومية “عجيل” اتفاقيات تجارية مع شركة “سيفاكس إيرلاينز” لتزويدها بالوقود.

وبعد سنوات من تلك المعاملات، فُتحت أبحاث قضائية حول مدى مطابقة الإجراءات المعتمدة للقانون وحول وجود شبهات تمكين غير مشروع للشركة من تسهيلات مالية وإدارية.

وشهد الملف مسارًا قضائيًا طويلًا تخللته أبحاث مالية وفنية وإحالات على القضاء المختص بقضايا الفساد المالي، قبل أن تصدر الأحكام الابتدائية خلال شهر فيفري 2026.

وقد مثُل عدد من المتهمين في مراحل مختلفة من القضية بحالة إيقاف، فيما واصل آخرون المحاكمة بحالة سراح، وسط جدل متواصل بشأن طبيعة الملف وحدود المسؤوليات الفردية فيه.

موقف هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع طوال مختلف مراحل المحاكمة بأن الملف يفتقر إلى أدلة مادية قاطعة تثبت وجود منافع شخصية غير مشروعة أو أضرار مالية ثابتة لحقت بالمؤسسة العمومية.

كما اعتبر الدفاع أن الوقائع موضوع التتبع تعود إلى أكثر من عقد من الزمن، وأن إعادة إحياء الملف جاءت في سياق سياسي اتسم بتكثيف الملاحقات ضد عدد من المسؤولين السابقين ورجال الأعمال والشخصيات المرتبطة بفترة ما بعد الثورة.

وأثارت هيئة الدفاع أيضًا مسألة الإيقاف التحفظي المطول في بعض الملفات المشابهة، معتبرة أن ذلك يطرح إشكاليات حقوقية تتعلق بمبدأ التناسب وقرينة البراءة وحق المتهمين في المحاكمة العادلة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تمثلان أهدافًا مشروعة لا يمكن الطعن في أهميتها، غير أن ذلك لا يعفي السلطات القضائية من الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة.

ويلاحظ المرصد أن هذه القضية تعود وقائعها إلى سنة 2012، أي إلى أكثر من أربعة عشر عامًا، وهو ما يطرح مجددًا إشكالية طول أمد التقاضي في القضايا المالية الكبرى وتأثير ذلك على حقوق المتقاضين وعلى الثقة العامة في منظومة العدالة.

كما يعبر المرصد عن قلقه من تزايد الملاحقات التي تستهدف شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين ورجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بمرحلة ما بعد الثورة، في ظل مناخ سياسي يتسم بتضييق متواصل على المعارضين والفاعلين العموميين، الأمر الذي يستوجب توفير أعلى درجات الشفافية والاستقلالية في إدارة هذه الملفات.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد لا تستقيم إلا من خلال أدلة مادية واضحة وتقارير فنية مستقلة وأحكام معللة تعليلًا كافيًا، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو إعلامية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -تمكين جميع المتهمين من محاكمة عادلة وعلنية تتوفر فيها كامل ضمانات الدفاع وحق الطعن.
  • -احترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين باعتبارهم مدانين نهائيًا قبل استكمال جميع درجات التقاضي.
  • -التسريع في البت في الملفات القضائية القديمة احترامًا للحق في المحاكمة خلال أجل معقول.
  • -الفصل الواضح بين مكافحة الفساد المشروعة وبين أي توظيف سياسي أو انتقائي للقضاء ضد الخصوم أو المعارضين أو الفاعلين الاقتصاديين.
  • -اعتماد المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان استقلال السلطة القضائية عن جميع أشكال التأثير السياسي أو الإداري.

شارك

المزيد من المقالات

قضية «كاكتوس»: السجن 10 أعوام للمتصرفة القضائية السابقة وخطية مالية في حق سامي الفهري

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود» إلهام الصوفي الترجمان مدة عشرة أعوام، في القضية المتعلقة بمخالفات مالية وصرفية وديوانية مرتبطة بتعاملات الشركة وتحويلاتها مع الخارج. كما قضت بسجن متهم أجنبي خمسة أعوام، وتسليط خطية مالية على المنتج والإعلامي سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق الإعلامي معز بن غربية…

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.