Skip links

بعد نقض التعقيب: الاستئناف يخفّض عقوبة عبير موسي في قضية هيئة الانتخابات من 16 شهرًا إلى 6 أشهر

19 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الاربعاء، بإقرار إدانة رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، مع النزول بالعقاب البدني من ستة عشر شهرًا إلى ستة أشهر سجنًا، وذلك في القضية المرفوعة ضدها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ويأتي هذا الحكم إثر قرار سابق صادر عن محكمة التعقيب قضى بنقض الحكم الاستئنافي الذي كان قد أدان موسي بالسجن لمدة 16 شهرًا، وإحالة الملف إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيه بهيئة مغايرة. وقد تولّت الدائرة المتعهدة استنطاق عبير موسي بخصوص التهم المنسوبة إليها، قبل حجز القضية للتصريح بالحكم والنزول بالعقوبة إلى ستة أشهر.


عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى تصريحات وجهت من خلالها عبير موسي انتقادات حادة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات ولمسار العملية الانتخابية.

وقد استندت التتبعات إلى نصوص زجرية ذات صلة باستعمال أنظمة الاتصال لنشر معطيات اعتُبرت “غير صحيحة” أو من شأنها الإضرار بالغير أو بالمصلحة العامة٬ ورغم تخفيف العقوبة في المرحلة الحالية، فقد تم الإبقاء على مبدأ الإدانة.

ويُلاحظ أن هذا الملف مرّ بثلاث درجات تقاضٍ (ابتدائي – استئناف – تعقيب ثم إحالة جديدة)، بما يعكس تعقيد المسار الإجرائي، دون أن يُفضي ذلك إلى إسقاط التتبع.


خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن حزمة واسعة من التتبعات الجزائية التي تواجهها عبير موسي منذ إيقافها في 03 أكتوبر 2023. وتشمل هذه التتبعات:

  • قضايا على معنى المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، على خلفية تصريحات وانتقادات سياسية موجهة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيس الجمهورية.

  • قضية مكتب الضبط التابع لرئاسة الجمهورية التي وُجّهت فيها تهم ذات تكييف ثقيل من قبيل “الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”.

  • قضايا مرتبطة بأنشطة احتجاجية وتجمعات سياسية وشكايات متبادلة مع خصوم سياسيين وإعلاميين.

ويشير المرصد الى أن تعدد بطاقات الإيداع وتراكم الملفات جعل وضعيتها القانونية معقّدة، بحيث لا يؤدي تخفيف العقوبة في ملف معيّن إلى الإفراج عنها بالضرورة، نظرًا لوجود ملفات أخرى منشورة في حقها.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تخفيف العقوبة من 16 شهرًا إلى 6 أشهر يمثل تعديلًا في التقدير القضائي للعقوبة، لكنه لا يغيّر من الإشكال الجوهري المتعلق بتجريم التعبير السياسي والنقد الموجّه إلى مؤسسة دستورية.

ويرى المرصد أن توظيف نصوص جزائية في سياق نزاع سياسي وانتخابي يثير مخاوف جدية بشأن حدود التجريم في قضايا الرأي، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطاب سياسي موجّه إلى مؤسسة عامة.

كما يعتبر المرصد أن تراكم القضايا ذات الطابع السياسي ضد شخصية معارضة يطرح إشكالًا يتجاوز الملف الفردي ليطال مناخ التعددية وحرية العمل السياسي برمّته.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الحكم الصادر في حق عبير موسي والتكييفات الجزائية المعتمدة في قضايا التعبير السياسي.

  • الكف عن توظيف النصوص الاتصالية والزجرية في ملاحقة الخطاب السياسي المعارض.

  • ضمان محاكمة عادلة وعلنية تحترم المعايير الدستورية والدولية لحرية التعبير والرأي.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل جديد في قضية تشمل يوسف الشاهد ومهدي بن غربية أمام دائرة الإرهاب وسط غموض التهم

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية التي تشمل رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد ورجل الأعمال والوزير السابق مهدي بن غربية، إلى جانب سفيان بوهاشم، وذلك إلى جلسة يوم 26 ماي 2026، لمواصلة النظر في الملف…

محكمة الإستئناف بتونس ترفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيّس

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة مالية، مع تحديد جلسة يوم 28 أفريل الجاري للنظر في الملف…

20 سنة سجنًا للغنوشي وقيادات من النهضة في “قضية المسامرة”: تجريم للتعبير السياسي دون أفعال مادية

15 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب القياديين أحمد المشرقي ويوسف النوري، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، وهي قضية تشمل في مجملها 12 متهمًا موزعين بين موقوفين ومحالين بحالة سراح وآخرين بحالة فرار…

6 سنوات سجنًا لوزير البيئة الأسبق المهدي مليكة في قضية تمكينه من عقارات سياحية دون احترام الإجراءات

14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق محمد المهدي مليكة لمدة 6 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تمكينه من عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.