03 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير الفلاحة الأسبق والرئيس السابق للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مبروك البحري لمدة أربع سنوات، في قضية تعلقت بالتصرف دون وجه حق في أموال عمومية بصفته مديرًا لجمعية ذات مصلحة قومية.
وتفيد المعطيات الواردة بالملف القضائي أن القضية تعود إلى الفترة التي تولى فيها مبروك البحري رئاسة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري باعتباره جمعية ذات مصلحة قومية (بين 2005 و2011)، حيث نُسبت إليه تهمة التصرف دون وجه حق في أموال عمومية بصفته مسيرًا لهذه المنظمة.
وكانت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت في مرحلة سابقة إحالة مبروك البحري، وهو بحالة سراح، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن تصدر هذه الأخيرة حكمها الابتدائي القاضي بسجنه أربع سنوات.
خلفية القضية:
تتعلق القضية بإدارة مبروك البحري السابقة للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، ولا ترتبط بفترة توليه حقيبة الفلاحة بالحكومة.
وتتمحور التهمة، وفق قرار الإحالة والحكم الابتدائي، حول التصرف دون وجه حق في أموال عمومية بصفته مديرًا لجمعية ذات مصلحة قومية، وهي من الجرائم التي تنظر فيها الدوائر القضائية المختصة في قضايا الفساد المالي.
قضايا أخرى مرتبطة بمبروك البحري:
ارتبط اسم مبروك البحري في السنوات الماضية بعدد من الملفات القضائية الأخرى، من أبرزها ملف الضيعة الدولية “الهلال 1” الكائنة ببرج حفيظ من ولاية نابل، والذي شمل أيضًا مسؤولين سابقين، من بينهم وزيرا الفلاحة السابقان عبد السلام منصور وفؤاد دغفوس، في إطار أبحاث تعلقت بشبهات استغلال النفوذ والتصرف في الأراضي الدولية.
كما خضع البحري بعد سنة 2011 لإجراءات تحقيق شملت قرارًا بتحجير السفر في إطار تتبعات مرتبطة بشبهات فساد، دون أن تنشر معطيات تفيد بصدور أحكام باتة في تلك الملفات.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله إزاء الأحكام السجنية الصادرة في القضايا التي تطال مسؤولين سابقين وشخصيات عامة، ويؤكد أن مكافحة الفساد تمثل ركيزة أساسية لدولة القانون، لكنها لا تكتسب مشروعيتها إلا إذا مورست في إطار احترام صارم لاستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
ويرى المرصد أن التصدي للفساد يجب أن يستند إلى قضاء مستقل ومحايد، يطبق القانون على الجميع دون انتقائية أو توظيف سياسي، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة ويحافظ على مصداقية جهود مكافحة الفساد.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام جميع معايير المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في مختلف مراحل التقاضي.
- -تمكين المتهمين من ممارسة جميع طرق الطعن المكفولة قانونًا أمام قضاء مستقل ومحايد.
- -ضمان أن تتم مكافحة الفساد وفق معايير قانونية موضوعية، بعيدًا عن أي انتقائية أو توظيف سياسي.
- -احترام قرينة البراءة إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي وصيرورة الأحكام باتة.




