03 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بسجن الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي لمدة أربع سنوات، مع تسليط خطية مالية قدرها 200 ألف دينار، وذلك في مجموعة من القضايا ذات الصبغة الجبائية.
وتفيد المعطيات الواردة بالملف القضائي بأن النيابة العمومية كانت قد أحالت خيام التركي على أنظار الدائرة المختصة في قضايا الفساد المالي لمحاكمته من أجل تهم جبائية، قبل أن تصدر المحكمة حكمها الابتدائي القاضي بسجنه أربع سنوات، إلى جانب إلزامه بخطية مالية.
قضايا أخرى مرتبطة بخيام التركي:
يواجه خيام التركي عدة ملفات قضائية أخرى. ففي أفريل 2026، قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بسجنه 14 سنة مع خطية مالية، في قضية تعلقت، بشبهات التحيل والخيانة الموصوفة وغسل الأموال، على خلفية شكاية تقدمت بها شركة إماراتية بشأن مشروع استثماري في أحد بلدان المغرب العربي حيث تم تكليفه باقتناء أرض مخصصة لإقامة المشروع.
وفي المقابل، تتمسك هيئة الدفاع بأن جزءًا من الوقائع المرتبطة بهذه الشكاية سبق أن كان محل تتبعات أمام القضاء السويسري، وانتهى ـ وفق ما نشره محاموه وعدد من التقارير ـ إلى عدم إدانته، معتبرة أن ذلك يثير إشكاليات قانونية بشأن إعادة الاعتماد على الوقائع ذاتها.
كما يعد خيام التركي أحد أبرز المتهمين في ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، التي شملت عدداً من الشخصيات السياسية والمدنية. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة 48 سنة، قبل أن تخفضه محكمة الاستئناف إلى 35 سنة، وفق الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية.
وتؤكد هيئة الدفاع في هذا الملف أن المحاكمة شابتها إخلالات إجرائية متعددة، من بينها غموض الوقائع، وعدم وجود أدلة مباشرة تثبت الاتهامات، وحرمان المتهمين من بعض ضمانات الدفاع، فيما اعتبرت منظمات حقوقية تونسية ودولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، أن القضية ذات خلفية سياسية وشابتها انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء تواصل إصدار أحكام سجنية ثقيلة في حق خيام التركي، في ظل تعدد الملفات القضائية المرفوعة ضده، بين قضايا مالية وجبائية وقضية ذات صبغة سياسية مرتبطة بما يُعرف بملف “التآمر على أمن الدولة”.
ويرى المرصد أن تراكم هذه التتبعات ضد شخصية سياسية بارزة يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء لإقصاء الفاعلين السياسيين من المجال العام، وإفراغ الساحة السياسية من الأصوات والشخصيات القادرة على لعب دور مؤثر في الحياة العامة.
كما يحذر المرصد من خطورة استعمال القضايا المالية والجبائية لتشويه الشخصيات السياسية وضرب صورتها لدى الرأي العام، بما قد يؤدي إلى عزلها اجتماعيًا وسياسيًا وفقدانها الحاضنة الشعبية، قبل صدور أحكام باتة أو تمكينها من كامل حقوق الدفاع.
ويعتبر المرصد أن الجمع بين التتبعات السياسية والمالية ضد المعارضين والفاعلين العموميين يخلق مناخًا من الترهيب، ويدفع إلى العزوف عن العمل السياسي، ويقوّض الحق في المشاركة العامة والتعددية السياسية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- مراجعة الأحكام السجنية الثقيلة الصادرة في حق خيام التركي، بما يضمن احترام مبدأ التناسب وضمانات المحاكمة العادلة.
- ضمان عدم توظيف القضايا المالية أو الجبائية لتشويه الشخصيات السياسية أو إقصائها من المجال العام.
- الكف عن استعمال التتبعات القضائية كوسيلة لإفراغ الساحة السياسية من الفاعلين المؤثرين والمعارضين.
- تمكين خيام التركي من ممارسة جميع حقوق الطعن والدفاع أمام قضاء مستقل ومحايد.
- احترام قرينة البراءة إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي وصيرورة الأحكام باتة.




