17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن إلياس الشواشي لمدة 16 سنة مع النفاذ العاجل، على خلفية منشورات رقمية ومقاطع فيسبوك لايف تضمنت تعليقات وانتقادات لأعضاء الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب، وهي الدائرة نفسها المتعهدة بملف قضية “التآمر على أمن الدولة 1” التي يُحاكم فيها والده، المحامي والناشط السياسي غازي الشواشي.
ووفق ما أفاد به مصدر قضائي، فقد نُسبت إلى إلياس الشواشي تهم تتعلق بـ”الإساءة إلى القضاء”، و”نسبة أمور غير قانونية إلى موظفين عموميين”، و”التهجم على هيئة قضائية عبر شبكات التواصل”، استنادًا إلى مضامين المقاطع المنشورة خلال الأشهر الماضية.
خلفية القضية:
بدأت تتبعات إلياس الشواشي إثر نشره مقاطع فيديو وتدوينات عبّر فيها عن مواقفه من سير محاكمة والده في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”. واعتبرت النيابة العمومية أنّ تلك المضامين تتضمن “تشهيرًا” و”اعتداءً على إحدى هيئات القضاء” و”ازدراء لقرارات قضائية”.
ويُحاكم الشواشي منذ بداية 2025 بحالة احتفاظ، معتمدة المحكمة على مقتضيات الفصل 128 من المجلة الجزائية وأحكام المرسوم عدد 54 المتعلّق بالجرائم المرتكبة عبر شبكات الاتصال.
وتأتي هذه الإدانة في سياق تتوسع فيه الإحالات على معنى المرسوم 54 وعلى أساس تهم مرتبطة بحرية التعبير، خاصة في القضايا المرتبطة بملفات سياسية أو بمحاكمات معارضين، مما يثير مخاوف جدية حول توظيف القانون الجنائي والرقمي لتجريم التعبير النقدي.
يرى مرصد الحرية لتونس أنّ حكمًا بالسجن لمدة 16 سنة بسبب مضامين رقمية يُعدّ غير متناسب إطلاقًا مع طبيعة الأفعال المنسوبة، ويتعارض مع المعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا أن الانتقاد الموجّه إلى السلطات العامة، بما في ذلك القضاء، محميّ بمقتضيات العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية طالما لا يتضمن تحريضًا على العنف.
كما أنّ المحاكمات التي تعتمد على البث المباشر والتدوينات أصبحت سمة مقلقة في تونس خلال السنوات الأخيرة، في ظل توسّع دائرة التتبعات بموجب المرسوم 54، الذي سبق لعدد من المنظمات الدولية أن طالبت بإلغائه أو مراجعته جذريًا.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
مراجعة الحكم استئنافيًا وضمان محاكمة عادلة تحترم مبدأ التناسب في العقوبات.
وقف توظيف المرسوم 54 في القضايا المتعلقة بحرية التعبير السياسي أو العائلي أو الشخصي.
ايقاف التتبع في حق إلياس الشواشي في انتظار البت في الاستئناف، باعتبار خطورة العقوبة وعدم تناسبها مع طبيعة الفعل.
صون الحق في التعبير وحماية المدافعين عن ضحايا المحاكمات السياسية من التتبعات الانتقامية.




