09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة.
ويأتي قرار التمديد بعد قرابة ستة أشهر من إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الطبيب بتاريخ 14 أفريل 2026، في القضية عدد 25/1860 التي عُرفت اعلاميا بقضية «تذاكر المطاعم». وتتعلق التتبعات وفق مصدر قضائي بشبهات استغلال الصفة لإلحاق ضرر بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها، والتصرف دون وجه حق في أموال عمومية واختلاسها وغسل الأموال باستغلال التسهيلات التي تتيحها الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي.
بطاقة إيداع أثارت اعتراض هيئة المحامين:
وكان شوقي الطبيب قد مثل يوم 14 أفريل أمام قاضي التحقيق بالمكتب الخامس والعشرين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفقة هيئة دفاعه، التي طلبت تأخير الاستنطاق للاطلاع على أوراق الملف وإعداد وسائل الدفاع.
وأعلنت الهيئة الوطنية للمحامين آنذاك أن بطاقة الإيداع صدرت قبل استنطاق الطبيب، معتبرة أن ذلك مسّ بضمانات الدفاع وبالطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي، خاصة وأنه حضر أمام التحقيق إثر إعلامه بموعد الجلسة.
وكانت النيابة العمومية قد فتحت البحث استنادًا إلى معطيات مرتبطة بالتصرف داخل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال فترة رئاسة الطبيب، فيما صدرت بالتوازي مع بطاقة الإيداع قرارات بتجميد ممتلكاته وأرصدته المالية.
حكم ابتدائي بعشر سنوات في قضية أخرى:
ولا يتعلق قرار التمديد الحالي بالقضية الأخرى التي صدر فيها بتاريخ 21 ماي 2026 حكم ابتدائي بسجن شوقي الطبيب عشرة أعوام من أجل التدليس ومسك واستعمال مدلس، مع القضاء بإعدام الكتب موضوع التدليس.
وتعود تلك القضية إلى وثائق أعدتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سنة 2020 وأُحيلت إلى مجلس نواب الشعب في إطار ملف شبهة تضارب المصالح المتعلق برئيس الحكومة الأسبق إلياس الفخفاخ.
ويتمسك الطبيب ودفاعه في هذا الملف بأن الخلاف يتعلق بمعطيات وردت في إحدى الوثائق، بينما انتهت المحكمة الابتدائية إلى إدانته بالتدليس ومسك واستعمال مدلس.
احتجاجات على ظروف الإيقاف:
وخلال أوت الماضي، دخل شوقي الطبيب في إضراب عن الطعام داخل سجن بلّي احتجاجًا على قيود تتعلق بزيارات الدفاع والمراسلات والكتب وبعض المستلزمات الطبية وظروف احتجازه.
وفي 28 أوت، علّق إضرابه عن الطعام استجابة لدعوات مجلس عمداء المحامين وهيئة الدفاع ومنظمات حقوقية، بعدما دعا مجلس العمداء السابقين إلى الإفراج عنه وتمكينه من الدفاع عن نفسه في ظروف تحترم ضمانات المحاكمة العادلة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من التمديد في الإيقاف التحفظي لشوقي الطبيب لأربعة أشهر إضافية، بعد قرابة ستة أشهر من سلب حريته، ويؤكد أن الإيقاف قبل المحاكمة يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا تبرره أسباب فردية ومحددة وقابلة للمراجعة القضائية.
ويعتبر المرصد أن الظروف التي رافقت إصدار بطاقة الإيداع، وما أثارته هيئة المحامين بشأن صدورها قبل استنطاق الطبيب وبعد طلب الدفاع مهلة للاطلاع على الملف، تستوجب ضمان تمكين الدفاع بصورة فعلية من جميع أوراق القضية وتقارير الخبرة والوثائق المالية ومناقشتها قبل اتخاذ أي قرارات إضافية تمس الحرية.
كما يعرب المرصد عن خشيته من أن يؤدي تعدد الملفات والتتبعات المتزامنة في حق رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد إلى صورة من صور الاستنزاف أو التنكيل القضائي، خاصة إذا امتدت الإجراءات المقيدة للحرية دون تقدم متناسب في التحقيق أو دون تعليل فردي مستمر لضرورة الإيقاف.
ويؤكد المرصد في المقابل أن رئاسة مؤسسة لمكافحة الفساد لا تمنح أي مسؤول حصانة من المحاسبة عن أفعال مالية أو إدارية ثبتت بأدلة، لكن المساءلة يجب أن تقوم على وقائع محددة ومسؤولية فردية ومحاكمة عادلة، وألا تتحول مراجعة أعمال الهيئة إلى ملاحقة انتقامية بسبب ملفات الفساد التي اشتغلت عليها أو المواقف التي اتخذها مسؤولوها أثناء أداء مهامهم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة قرار التمديد في إيقاف شوقي الطبيب والنظر في الإفراج عنه ومواصلة التحقيق والمحاكمة بحالة سراح، ما لم تقدم أسباب قضائية محددة تبرر استمرار سلب حريته.
- -تمكين هيئة الدفاع من كامل ملف القضية والتقارير الرقابية وتقارير الخبرة المالية والوثائق التي تستند إليها التتبعات، وضمان الوقت الكافي لإعداد الدفاع ومناقشة الأدلة.
- -التحقيق في الاعتراضات الإجرائية التي أثارتها هيئة المحامين بشأن إصدار بطاقة الإيداع قبل استنطاق الطبيب ومدى احترام حقوق الدفاع منذ بداية التحقيق.
- -ضمان عدم تحول التتبعات المرتبطة بأعمال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى وسيلة للتنكيل أو الانتقام من مسؤوليها السابقين بسبب الملفات التي تولوا البحث فيها أو إحالتها إلى القضاء.
- -ضمان ظروف احتجاز تحترم الكرامة والحق في العلاج والتواصل مع هيئة الدفاع والحصول على المراسلات والكتب والمستلزمات الطبية الموصوفة.
- -التعجيل باستكمال التحقيق والفصل في القضايا ضمن أجل معقول، بما يمنع تحول الإيقاف التحفظي المطول إلى عقوبة فعلية قبل صدور حكم بات.




