Skip links

الإفراج عن سهام بن سدرين ومنعها من السفر وسط استمرار الملاحقات القضائية

سهام بن سدرين

تونس، 19 فيفري (فبراير) 2025 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، خلال جلستها المنعقدة اليوم الأربعاء، الإفراج عن الحقوقية سهام بن سدرين (74 سنة)، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، مع فرض تحجير السفر عليها، وفقًا لما أكده الناطق الرسمي باسم محكمة الاستئناف، الحبيب الترخاني.

تفاصيل القضية والملاحقات المستمرة

جاء هذا القرار بعد أن استأنفت بن سدرين قرار قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، الذي كان قد رفض الإفراج عنها في قضية تتعلق بالتقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة.

وكان قاضي التحقيق قد أصدر يوم 1 أوت (أغسطس) 2024 بطاقة إيداع بالسجن ضدها، بناءً على شكاية تقدمت بها موظفة في الهيئة، اتهمتها بـ”تزييف التقرير النهائي للهيئة”.

يُذكر أن سهام بن سدرين قد دخلت في إضراب جوع استمر لـ 14 يومًا، وتم نقلها إلى المستشفى بعد تدهور حالتها الصحية، وذلك احتجاجًا على اعتقالها التعسفي وحرمانها من حقوقها الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية العاجلة وظروف الاحتجاز اللاإنسانية.

قضايا متعددة ضد بن سدرين

تواجه سهام بن سدرين ست قضايا أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي، جميعها متعلقة بفترة إدارتها لهيئة الحقيقة والكرامة. وأبرز هذه القضايا تتعلق بـمزاعم تزييف التقرير الختامي للهيئة، وخاصة الجزء المتعلق بالنزاع بين الدولة التونسية والبنك الفرنسي التونسي، وهو النزاع الذي تم حسمه لصالح تونس من خلال التحكيم الدولي.

ورغم قرار الإفراج عنها، فقد تم الإبقاء عليها بحالة سراح مع تحجير السفر، في انتظار استكمال التحقيقات في القضية ذاتها.

ملاحقات انتقامية ضد رموز العدالة الانتقالية

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الملاحقات القضائية التي تتعرض لها سهام بن سدرين هي عملية انتقامية واضحة، وذلك بسبب دورها كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة، الهيئة التي كانت المسؤولة عن مسار العدالة الانتقالية في تونس.

وقد كانت الهيئة تعمل على إعداد ملفات قضائية لملاحقة كل من انتهكوا حقوق الإنسان أو قاموا بأعمال إجرامية خلال نظام زين العابدين بن علي. ويرى المرصد أن استهداف بن سدرين هو محاولة لتصفية الحسابات السياسية وايقاف مسار العدالة الانتقالية الذي يسعى لكشف الحقائق ومحاسبة الجناة.

مرصد الحرية يرحب بالإفراج ويدعو إلى إطلاق سراح باقي المساجين السياسيين

يرحب مرصد الحرية لتونس بهذه الخطوة الإيجابية، لكنه يشدد على أن الإفراج عن سهام بن سدرين يجب أن يكون بداية لمراجعة شاملة لوضعية المساجين السياسيين في تونس.

ويدعو المرصد إلى:

  1. الإفراج عن بقية المساجين السياسيين، خصوصًا كبار السن والمعتقلين الذين يعانون من أمراض مزمنة.
  2. ضمان محاكمة عادلة وشفافة، تحترم مبدأ قرينة البراءة.
  3. رفع أي قيود تعسفية على حرية التنقل، ما لم تكن هناك أدلة دامغة تبرر تحجير السفر.
  4. ضمان استقلال القضاء وعدم استغلاله كأداة لتصفية الحسابات السياسية أو التضييق على النشطاء الحقوقيين والمعارضين.

شارك

المزيد من المقالات

قضية اغتيال شكري بلعيد: أحكام بالسجن تصل إلى 23 سنة ضد البشير العكرمي و13 سنة للحبيب اللوز في ملف “الإخلالات القضائية”

04 مارس (آذار) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، بأحكام سجنية ثقيلة في ما يُعرف بملف “الإخلالات القضائية” المرتبط بقضية اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد…

رفض الإفراج عن عبير موسي وتأجيل الاستئناف في قضية “مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”

04 مارس (آذار) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وتأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية” إلى جلسة يوم 13 مارس الجاري…

5 سنوات سجنًا وخطايا مالية ضد مروان المبروك في قضايا مالية ومصرفية

02 مارس (آذار) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية مكرر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة خمس سنوات، مع خطايا مالية، وذلك في ملف تعلّق بشبهات ذات طابع مصرفي ومالي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.