Skip links

رفض الإفراج عن نور الدين البحيري واحالته على الدائرة الجنائية في قضية الجيلاني الدبوسي

نور الدين البحيري

تونس، 18 فيفري (فبراير) 2025 – قررت دائرة الاتهام العاشرة لدى محكمة الاستئناف بتونس، خلال جلستها المنعقدة اليوم، رفض مطلب الإفراج عن وزير العدل الأسبق والقيادي بحركة النهضة، نور الدين البحيري، إلى جانب متهمين آخرين، وإحالتهم على الدائرة الجنائية، وذلك في إطار القضية المتعلقة بوفاة رجل الاعمال الجيلاني الدبوسي الذي توفي في 7 ماي 2014، بعد ساعات قليلة من إطلاق سراحه من السجن والذي كان محتجزًا منذ 2011 بتهم تتعلق بالفساد والاختلاس.

تفاصيل القضية والمتهمون المشمولون بالملف

يتعلق الملف القضائي بتهم “القتل العمد والمشاركة فيه”، ووجهت إلى عدة مسؤولين سابقين وأطراف متورطة في الملف، حيث قرر عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد كل من:

  • نور الدين البحيري، وزير العدل الأسبق والقيادي بحركة النهضة.
  • المنذر الونيسي، قيادي بحركة النهضة.
  • طبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية.
  • وكيل عام سابق ومتقاعد بمحكمة الاستئناف بتونس.

في المقابل، قرر الإبقاء على وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي بحالة سراح، مع تحجير السفر عليه ومنعه من الظهور في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى حين استكمال التحقيقات بشأن دوره في القضية.

سياق القضية:

تعود القضية إلى الوفاة المثيرة للجدل للنائب السابق الجيلاني الدبوسي أثناء احتجازه بالسجن، حيث وجهت الاتهامات إلى عدد من المسؤولين السابقين بالتورط في الإهمال الطبي والتسبب في وفاته. وقد شكل الملف إحدى القضايا الحساسة التي تم إعادة فتحها في سياق تصاعد الملاحقات القضائية ضد شخصيات بارزة من نظام ما قبل 25 جويلية 2021.

الوضع الصحي للبحيري:

يُذكر أن صحة نور الدين البحيري قد تدهورت لأكثر من مرة داخل السجن، حيث يواجه إهمالًا طبيًا ممنهجًا.

وكان البحيري قد تعرض في ديسمبر 2021 إلى احتجاز قسري خارج الأطر القانونية، ثم أُعيد اعتقاله مجددًا في فيفري 2023، حيث يقبع في السجن دون محاكمة عادلة، ويخوض إضرابات متكررة عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن حالته الصحية حرجة، حيث فقد وزنًا كبيرًا ويعاني من أمراض مزمنة وأُصيبت رئته اليسرى بتمزق في الغشاء جراء التعذيب، دون تمكينه من الرعاية الطبية الكافية. وقد سبق أن نُقل إلى المستشفى بعد تعكر حالته الصحية، إلا أن السلطات التونسية تواصل التعتيم على أوضاعه داخل السجن.

إقرأ أيضا: من الاحتجاز القسري والتعذيب الى الإهمال الصحي: البحيري يواجه خطر الموت البطيء

يدعو مرصد الحرية لتونس إلى:

  1. ضمان احترام معايير المحاكمة العادلة، وعدم توظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية.
  2. الكشف عن جميع الأدلة المرتبطة بالقضية، وضمان علنية المحاكمات لمنع أي تلاعب بالإجراءات.
  3. تحسين الأوضاع الصحية داخل السجون، والإفراج الفوري عن المعتقلين الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة، وعلى رأسهم نور الدين البحيري.

شارك

المزيد من المقالات

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

الاقتراض من بنك عمومي: الحكم ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا لرجل الأعمال حاتم الشعبوني و11 عامًا لثلاثة متهمين

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وحضوريًا بسجن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مدة 15 عامًا، مع تسليط خطايا مالية عليه، في القضية المتعلقة بالحصول على قروض وتمويلات من بنك عمومي وما ارتبط بها من شبهات فساد مالي وغسل أموال. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين 11 عامًا لكل واحد منهم، من بينهم إطاران سابقان بالبنك، مع خطايا مالية على جميع المحكوم عليهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.