07 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة الناشط السياسي إلياس الشواشي، نجل المحامي والسياسي المعتقل غازي الشواشي، بحالة فرار على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، لمحاكمته في قضية جديدة مرتبطة بتدوينات وتسجيلات فيديو منسوبة إليه.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد فتحت بحثًا تحقيقيًا ضد الشواشي على خلفية المحتوى الذي نشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن تقرر دائرة الاتهام إحالته على الدائرة الجنائية للفصل في التهم ذات الصبغة الإرهابية المنسوبة إليه.
من الدفاع عن والده إلى سلسلة من المحاكمات:
تكثف نشاط إلياس الشواشي على شبكات التواصل الاجتماعي بعد إيقاف والده غازي الشواشي، ونشر تسجيلات ومداخلات تناول فيها ظروف احتجازه والمحاكمات السياسية واستقلال القضاء، وانتقد عددًا من القرارات والأحكام الصادرة في قضايا شملت معارضين سياسيين.
وتوسعت التتبعات ضده تدريجيًا لتشمل ملفات بموجب قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم عدد 54 ونصوص جزائية أخرى، على خلفية مقاطع فيديو وتدوينات ومواقف سياسية، من بينها محتوى انتقد فيه قضاة تولوا النظر في قضية «التآمر على أمن الدولة» التي كان والده من بين المتهمين فيها.
أحكام تتجاوز 100 سنة سجنًا:
ومن بين القضايا والأحكام الصادرة في حق إلياس الشواشي، صدر في جانفي 2024 حكم غيابي بالسجن ثلاث سنوات على خلفية تصريحات انتقد فيها ظروف احتجاز والده غازي الشواشي.
وفي جوان 2025، قضت المحكمة بسجنه غيابيًا مدة ثمانية أشهر في قضية بموجب المرسوم عدد 54، إلى جانب الناشط نصر الدين السهيلي.
وفي نوفمبر 2025، صدر بحقه حكم بالسجن 16 عامًا مع النفاذ العاجل على خلفية مقاطع فيديو ومنشورات رقمية انتقد فيها أعضاء الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب التي نظرت في قضية «التآمر على أمن الدولة» المشمول بها والده.
وبعد أيام، صدر بحقه حكم آخر بالسجن 12 عامًا مع النفاذ العاجل بتهم ذات صبغة إرهابية، من بينها تكوين وفاق إرهابي وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض.
وفي جويلية 2026، قضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بسجنه 15 عامًا في قضية أخرى ذات صبغة إرهابية، لترتفع حينها الحصيلة المنشورة للأحكام الصادرة بحقه إلى نحو 95 عامًا.
وفي 27 أكتوبر 2026، قضت الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وغيابيًا بسجنه مدة ستة أشهر مع النفاذ العاجل، في قضية تتعلق باستعمال أنظمة معلومات لنشر أخبار اعتبرتها المحكمة زائفة، ونشر بيانات تتضمن معطيات شخصية ونسبة أمور إلى الغير بقصد التشهير.
كما صدرت في حق الشواشي أحكام إضافية في ملفات أخرى مرتبطة بتدوينات ومحتوى سياسي منشور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ليتجاوز مجموع العقوبات السجنية الصادرة بحقه 100 سنة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس استمرار الملاحقات القضائية ضد الناشط السياسي إلياس الشواشي وتراكم أحكام سجنية تجاوز مجموعها 100 سنة، في سلسلة من الملفات يرتبط جانب مهم منها بنشاطه السياسي ومحتواه الرقمي ودفاعه عن والده المعتقل غازي الشواشي.
ويرى المرصد أن تعدد التتبعات، بما فيها قضايا مصنفة ضمن مكافحة الإرهاب، بسبب تسجيلات فيديو وتدوينات ومواقف سياسية، يثير مخاوف جدية بشأن التوسع في تجريم حرية التعبير والنشاط السياسي واستخدام التشريعات الزجرية لملاحقة الأصوات المنتقدة.
كما يعبر المرصد عن مخاوفه من أن يكون نشاط إلياس الشواشي في الدفاع عن والده وتسليط الضوء على قضيته قد أسهم في تعريضه لملاحقات متكررة، ويحذر المرصد من أن تتحول صلة القرابة بمعتقل سياسي أو النشاط للدفاع عنه إلى سبب لملاحقات قضائية متكررة أو ضغوط على أفراد عائلته.
ويشدد المرصد على أن انتقاد القضاة أو الأحكام القضائية أو مؤسسات الدولة، ونشر الآراء والمواقف السياسية، لا يمكن أن يشكل في حد ذاته جريمة إرهابية ما لم يقترن بأفعال مادية محددة تستوفي أركان الجريمة والقصد الجنائي المنصوص عليهما في القانون.
ويعتبر المرصد أن تجاوز مجموع الأحكام السجنية الصادرة في حق إلياس الشواشي 100 سنة يطرح بصورة جدية مسألة التناسب، خاصة في ظل ارتباط عدد كبير من الملفات بمحتوى سياسي منشور عبر الإنترنت، ويحذر من التوسع في استخدام قانون مكافحة الإرهاب والتشريعات الجزائية لمعالجة أشكال التعبير السياسي والرقمي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -وقف الملاحقات القضائية ضد إلياس الشواشي بسبب مواقفه السياسية أو دفاعه عن والده أو انتقاداته للسلطات والمحاكمات السياسية، وإسقاط التهم التي لا تستند إلى أفعال إجرامية محددة.
- -إلغاء الأحكام الصادرة بحقه في القضايا المرتبطة بحرية التعبير والنشر والنشاط السياسي.
- -وضع حد للتوسع في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد المعارضين والنشطاء والمدونين بسبب تدويناتهم ومقاطع الفيديو ومواقفهم السياسية.
- -الكشف بصورة دقيقة عن الأفعال التي استند إليها إضفاء الصبغة الإرهابية على القضية الجديدة، وتمييزها بوضوح عن النقد السياسي أو القضائي.
- -ضمان عدم استهداف أفراد عائلات المعتقلين السياسيين بسبب دفاعهم عن ذويهم أو نشاطهم للمطالبة بالإفراج عنهم وكشف ظروف احتجازهم.
- -مراجعة جميع الأحكام الغيابية الصادرة في حق إلياس الشواشي، مع ضمان حقه في الحضور والدفاع ومناقشة الأدلة بصورة فعلية أمام القضاء.
- -احترام حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي السلمي، ووقف استخدام الملاحقات والأحكام السجنية الطويلة باعتبارها وسيلة لمعاقبة الأصوات المعارضة أو المنتقدة.




