04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – باشرت عائلة المهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب إجراءات قضائية في فرنسا عبر النيابة العامة الفرنسية، للمطالبة بكشف ملابسات وفاته أثناء احتجازه في تونس وتحديد المسؤوليات القانونية، بالتوازي مع مواصلة الإجراءات داخل تونس وتقديم عريضة إلى رئيس الجمهورية تطالب بالتوسع في التحقيق.
وجاء ذلك في البيان الرابع الصادر عن عائلة علي قاسم قصب، الذي تلقى مرصد الحرية لتونس نسخة منه، والذي أكدت فيه الأسرة استمرار مسارها القانوني لكشف الحقيقة الكاملة بشأن ظروف إيقافه واحتجازه ووفاته في تونس بتاريخ 29 أوت 2026.
وكان قصب، وهو مهندس ورجل أعمال لبناني يحمل الجنسية الفرنسية، قد توفي بعد نحو شهرين من إيقافه واحتجازه في تونس، في قضية ما تزال ظروفها وملابساتها محل مطالب متواصلة من عائلته بالكشف والتحقيق.
العائلة لم تتسلم التقرير الرسمي عن الوفاة:
أكدت العائلة أنها لم تتسلم أي تقرير رسمي أو قضائي يوضح ملابسات الوفاة وأسبابها وكيفية حدوثها، كما لم تتلق توضيحًا رسميًا كافيًا بشأن ظروف الاحتجاز وما سبق الوفاة.
واعتبرت الأسرة أن استمرار غياب هذه المعطيات لا ينسجم مع واجب التحقيق الجاد والشفاف في وفاة شخص كان تحت مسؤولية السلطات أثناء احتجازه.
وطالبت بتقديم توضيح رسمي موثق لظروف الوفاة وأسبابها، وإجراء تحقيق جدي ومستقل وشفاف والتوسع فيه، مع الكشف الكامل عن نتائجه.
المطالبة بحفظ جميع الأدلة والسجلات:
شددت العائلة بصورة خاصة على ضرورة حفظ جميع الأدلة والوثائق والسجلات المرتبطة بالقضية، بما في ذلك المعطيات المتعلقة بظروف الإيقاف والاحتجاز والوفاة.
وأكدت أن حفظ الأدلة يمثل التزامًا قانونيًا قائمًا على الجهات المختصة وليس مجرد مطلب من العائلة، محذرة من أن أي إتلاف أو إخفاء أو تأخير أو تقصير في حفظها يثير مسؤولية من يثبت تورطه في ذلك.
كما طالبت بتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء، مع تأكيدها أنها لا توجه اتهامات مسبقة إلى أشخاص بعينهم، لكنها ترفض إغلاق الملف قبل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
مسار قضائي في فرنسا بالتوازي مع الإجراءات في تونس:
أعلنت العائلة أنها باشرت مسارها القانوني في فرنسا عبر النيابة العامة الفرنسية، مستفيدة من حمل علي قاسم قصب الجنسية الفرنسية، وذلك بالتوازي مع الإجراءات التي تتابعها في تونس.
كما تقدمت الأسرة بعريضة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد تطالب فيها بالتوسع في التحقيق وتحديد الأساس الذي استندت إليه السلطات في تقييد حرية قصب، والكشف عن جميع الظروف التي رافقت توقيفه واحتجازه وصولًا إلى وفاته.
وأكدت العائلة أنها ستواصل اللجوء إلى مختلف الآليات القضائية والحقوقية الوطنية والدولية إلى حين الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
مطالب بالكشف عن أساس الإيقاف وظروف الاحتجاز:
أثارت العائلة أيضًا تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي تم بموجبه إيقاف علي قاسم قصب واستمرار احتجازه، والظروف التي أحاطت بفترة وجوده في السجن، وخاصة وضعه الصحي والرعاية التي تلقاها قبل وفاته.
وكانت الأسرة قد طالبت في بيانات سابقة بكشف أسباب رفض الإفراج عنه، وتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الجهات المسؤولة بعد تدهور حالته الصحية.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار غياب توضيح رسمي شامل بشأن الأسباب الطبية الدقيقة للوفاة وما جرى خلال الساعات والأيام التي سبقتها.
العائلة تعلن اللجوء إلى الإعلام والمنظمات الحقوقية:
وأكدت الأسرة أنها ستلجأ إلى الإعلام باعتباره «سلطة رقابية رابعة»، وستطلع الرأي العام على مستجدات القضية والوثائق والمعطيات التي تتوفر لديها.
كما دعت وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى متابعة القضية بمهنية ودقة، معتبرة أن كشف حقيقة الوفاة يمثل حقًا للعائلة وللمجتمع ولا يجوز أن يبقى الملف دون إجابات واضحة.
وشددت الأسرة على أن غياب المعلومات الرسمية لا يسقط حقها في المعرفة والإنصاف والمساءلة، وأنها ستواصل تحركاتها القانونية والمؤسساتية حتى تتضح الوقائع وتتم الإجابة عن الأسئلة العالقة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدعم مرصد الحرية لتونس قرار عائلة علي قاسم قصب اللجوء إلى القضاء الفرنسي ومواصلة الإجراءات القضائية في تونس، ويعتبر أن انتقال القضية إلى مسارات قضائية متعددة يعكس خطورة استمرار غياب إجابات رسمية واضحة بعد أكثر من شهرين على وفاته أثناء الاحتجاز.
ويؤكد المرصد أن وفاة أي شخص أثناء وجوده تحت سلطة الدولة تفرض واجبًا مشددًا في التحقيق السريع والمستقل والشفاف، وتحديد السبب الطبي المباشر للوفاة، والظروف التي سبقتها، ومدى حصول المحتجز على الرعاية الصحية اللازمة وفي الوقت المناسب.
ويعرب المرصد عن بالغ قلقه من أن عائلة قصب لم تتسلم حتى الآن تقريرًا رسميًا أو قضائيًا يوضح ملابسات الوفاة، ويرى أن استمرار حجب أو غياب هذه المعلومات يضاعف مسؤولية السلطات في تقديم رواية رسمية موثقة ومدعومة بالملفات الطبية وتقارير الطب الشرعي وسجلات السجن.
كما يشدد المرصد على أهمية حفظ جميع الأدلة والتسجيلات والسجلات الطبية والإدارية والأمنية المرتبطة بفترة احتجاز علي قاسم قصب، باعتبارها عناصر أساسية لأي تحقيق جدي في المسؤوليات المحتملة.
ويذكّر المرصد بأن وفاة قصب جاءت ضمن سياق شهد خلال صيف 2026 أكثر من 23 حالة وفاة موثقة داخل السجون التونسية، بالتزامن مع شكاوى متكررة بشأن الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوئة ونقص المياه والرعاية الصحية، وهو ما يستوجب تحقيقًا أوسع في ظروف الاحتجاز ومدى احترام حق السجناء في الصحة والحياة.
ويحمّل مرصد الحرية لتونس رئيس الجمهورية ووزارة العدل ووزارة الصحة، وجميع الهياكل والوزارات والمؤسسات العمومية المعنية، وفي مقدمتها الإدارة العامة للسجون والإصلاح وإدارة السجن المدني بالمرناقية وأعوانه، المسؤولية السياسية والإدارية والمؤسسية الكاملة عن حماية حياة علي قاسم قصب وسلامته الجسدية والصحية طوال فترة احتجازه، وعن الظروف التي انتهت بوفاته وهو تحت سلطة الدولة.
كما يحمّل المرصد هذه الجهات المسؤولية الكاملة عن كشف جميع ملابسات الوفاة، وحفظ الأدلة والوثائق والسجلات الطبية والأمنية، وتحديد أوجه التقصير أو الإهمال أو التجاوز إن ثبتت، وضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، أيا كانت صفته أو موقعه.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -فتح تحقيق قضائي مستقل وشامل وشفاف في ظروف إيقاف علي قاسم قصب واحتجازه ووفاته، ونشر النتائج التي يتوصل إليها التحقيق.
- -تمكين عائلته ومحاميها من تقرير الطب الشرعي والملف الطبي وجميع الوثائق الرسمية المتعلقة بظروف الوفاة.
- -الكشف عن الأساس القانوني الذي استند إليه إيقافه واستمرار احتجازه، وتوضيح أسباب رفض مطالب الإفراج عنه.
- -حفظ جميع التسجيلات والوثائق والسجلات الطبية والإدارية والأمنية المتعلقة بفترة احتجازه، وضمان عدم إتلاف أو تغيير أي عنصر يمكن أن يفيد التحقيق.
- -تحديد المسؤوليات الفردية والإدارية والقضائية بشأن أي تقصير يثبت في الرعاية الصحية أو التعامل مع حالته قبل الوفاة وإحالة المسؤولين إلى القضاء.
- -التعاون الكامل مع الإجراءات القضائية التي باشرتها العائلة في فرنسا وتوفير الوثائق والمعطيات التي تطلبها الجهات القضائية المختصة.
- -فتح تحقيق مستقل في تزايد حالات الوفاة داخل السجون التونسية خلال صيف 2026، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والتهوئة وتوفير مياه الشرب.
- -الإفراج عن المعتقلين السياسيين والسجناء المرضى وكبار السن ومن لا يشكلون خطرًا على السلامة العامة، واعتماد البدائل القانونية عن الاحتجاز.




