Skip links

قضية انطلقت من وشاية بشأن تمويل المعارضة والتأثير في الانتخابات: تأجيل محاكمة المهدي بن غربية ويوسف الشاهد إلى ديسمبر

02 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الوزير ورجل الأعمال المهدي بن غربية، ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، وسفيان بوهاشم، وكيل إحدى شركات بن غربية، إلى جلسة 22 ديسمبر المقبل.

ومثل المهدي بن غربية أمام المحكمة في حالة إيقاف، فيما أحيل يوسف الشاهد بحالة فرار وفق المعطيات القضائية.

وكانت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة المتهمين الثلاثة على أنظار الدائرة الجنائية لمحاكمتهم من أجل تهم ذات صبغة إرهابية.

خلفية الأبحاث والوشاية التي أثيرت سنة 2024:

سبق للمحامي سمير ديلو أن أعلن، في جانفي 2024، بعد الاستماع إلى موكله المهدي بن غربية في قضية قال إنها انطلقت على أساس وشاية تتعلق بمحادثة مزعومة داخل السجن.

وبحسب محاضر البحث تضمنت الوشاية ادعاءات بشأن تحويل أموال من الخارج لفائدة أطراف من المعارضة التونسية، وورد فيها اسم رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد إلى جانب شخصيات سياسية أخرى، كما تضمنت مزاعم تتعلق بمحاولة التأثير في المسار السياسي والانتخابات المحلية وحث رجال أعمال على عدم الانخراط في مسار الصلح الجزائي.

محاكمة متواصلة منذ نهاية 2025:

بدأ النظر في القضية أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في ديسمبر 2025، قبل أن تشهد سلسلة من التأجيلات خلال سنة 2026.

وتواصل النظر في الملف خلال جلسات في فيفري وأفريل وجويلية، في ظل طلبات متكررة من الدفاع وتأخر الفصل في بعض الإجراءات والطعون المرتبطة بالقضية.

وفي جلسة 30 أكتوبر 2026، قررت المحكمة تأجيل المحاكمة مرة أخرى إلى 22 ديسمبر المقبل، مع استمرار إيقاف المهدي بن غربية.

المهدي بن غربية يواجه عدة ملفات منفصلة:

يواجه المهدي بن غربية منذ سنة 2021 سلسلة من التتبعات في قضايا مالية وجبائية وديوانية، صدرت في بعضها أحكام بالسجن فيما انتهت ملفات أخرى لصالحه.

ففي جانفي 2025، صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات في قضية تتعلق بوثائق وجرائم جبائية مرتبطة بشركاته.

كما صدرت بحقه خلال سنة 2025 أحكام أخرى في ملفات مالية وديوانية، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف، في أفريل 2026، حكمًا بالسجن خمس سنوات في قضية مالية منفصلة.

وفي المقابل، انتهت ملفات أخرى دون إدانته. ففي قضية رفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك، كان قد صدر ضده حكم ابتدائي بالسجن ست سنوات، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف في جويلية 2026 بعدم سماع الدعوى في حقه.

كما شملته أبحاث في قضية مقتل رحمة لحمر، قبل أن تقرر دائرة الاتهام حفظ التهم في حقه لعدم كفاية الحجة.

يوسف الشاهد وقضية مروان المبروك:

أما رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، فقد صدر بحقه في مارس 2026 حكم ابتدائي بالسجن ست سنوات مع النفاذ العاجل في القضية المتعلقة برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك.

وتعلق الملف بقرار اتخذه مجلس وزاري مضيق سنة 2018 بشأن الأموال المجمدة للمبروك لدى الاتحاد الأوروبي، ووجهت إلى الشاهد تهم متعلقة باستغلال الصفة الوظيفية لتحقيق منفعة غير مستحقة والإضرار بالإدارة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من إحالة شخصيات سياسية، من بينها رئيس حكومة ووزير سابقان، أمام القضاء المختص بقضايا الإرهاب في ملف لم تتضح للرأي العام إلى حد الآن الوقائع المادية المحددة التي استند إليها التكييف الإرهابي أو الأفعال المنسوبة بصورة فردية إلى كل متهم.

ويرى المرصد أن المعطيات المتداولة بشأن انطلاق الأبحاث على أساس وشاية تتعلق بمحادثة مزعومة داخل السجن، وما تضمنته من ادعاءات حول تمويل المعارضة والتأثير في الانتخابات وحث رجال أعمال على عدم الانخراط في مسار الصلح الجزائي، تثير مخاوف جدية بشأن الأساس الذي بُنيت عليه التتبعات.

ويرى المرصد أن انطلاق الأبحاث على أساس وشاية تتعلق بمحادثة مزعومة داخل السجن، وما تضمنته من ادعاءات بشأن تمويل المعارضة والتأثير في الانتخابات وحث رجال أعمال على عدم الانخراط في مسار الصلح الجزائي، يثير مخاوف جدية بشأن الأساس الذي بُنيت عليه التتبعات، خاصة في غياب معطيات منشورة توضح الأدلة المادية التي دعمت تلك الادعاءات.

ويؤكد المرصد أنه إذا ثبت أن جوهر القضية يتعلق باتصالات سياسية أو بدعم أطراف معارضة أو بمواقف من الانتخابات أو من مسار الصلح الجزائي، فإن مثل هذه الأفعال لا يمكن في حد ذاتها أن تبرر توصيفًا إرهابيًا ما لم تقترن بأدلة واضحة على أفعال إجرامية محددة وقصد مباشر يرتبط بجريمة يعاقب عليها القانون.

كما يشدد المرصد على أن خطورة الاتهامات المتعلقة بالإرهاب تفرض أعلى درجات الوضوح والدقة في تحديد الوقائع والأدلة، وأن الوشايات أو الأقوال المجردة لا يمكن أن تحل محل التحقيق المادي المستقل أو أن تكون وحدها أساسًا كافيًا لإسناد جرائم بهذه الخطورة.

ويعرب المرصد كذلك عن قلقه من استمرار تعدد القضايا المنشورة في حق المهدي بن غربية، خاصة في ظل انتهاء بعض الملفات السابقة بالحفظ أو بعدم سماع الدعوى، ويؤكد ضرورة التعامل مع كل قضية بصورة مستقلة وعدم استخدام التتبعات السابقة لبناء صورة مسبقة عنه أو التأثير في قرينة البراءة.

ويحذر المرصد من التوسع في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في الملفات ذات الخلفية السياسية بما قد يؤدي إلى تجريم العلاقات بين المعارضين والشخصيات العامة ورجال الأعمال، أو تحويل الخلاف حول الانتخابات والسياسات الحكومية والصلح الجزائي إلى شبهات أمنية وإرهابية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الكشف عن مدى اعتماد الوشاية المشار إليها في فتح الأبحاث أو إصدار قرارات الإحالة، والأدلة المستقلة التي جرى اعتمادها للتحقق من الادعاءات الواردة فيها.
  • -تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة ومحاضر الأبحاث والتقارير، ومناقشة جميع الشهادات والأقوال التي استند إليها قرار الإحالة.
  • -ضمان ألا تُجرّم الاتصالات السياسية أو دعم المعارضة أو المواقف المتعلقة بالانتخابات والصلح الجزائي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في غياب أفعال إجرامية محددة وثابتة.
  • -وضع حد للتوسع في استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب ضد المعارضين والشخصيات السياسية بسبب علاقاتهم أو اتصالاتهم أو أنشطتهم السياسية المشروعة.
  • -إعادة تقييم استمرار إيقاف المهدي بن غربية وتمكينه من المحاكمة بحالة سراح في غياب أسباب قانونية محددة تبرر استمرار سلب حريته.
  • -التعجيل بالفصل في القضية ووضع حد لتوالي التأجيل، مع ضمان محاكمة مستقلة وعلنية تحترم قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

شارك

المزيد من المقالات

أحكام «التسجيلات الصوتية» تعكس تصاعد القمع السياسي وتحويل قوانين مكافحة الإرهاب إلى أداة لتجريم المعارضة

يدين مرصد الحرية لتونس بشدة الأحكام الابتدائية الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 27 أكتوبر 2026، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية»، والتي شملت عددًا من الشخصيات السياسية المعارضة والصحفيين زياد الهاني وشهرزاد عكاشة، بعقوبات سجنية قاسية تراوحت بين أربع سنوات وخمس وعشرين سنة. ويعتبر المرصد أن هذه الأحكام تمثل تصعيدًا خطيرًا في الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي، وتثير مخاوف جدية من توظيف التشريعات المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة في استهداف المعارضين وتجريم النشاط السياسي والصحفي…

قضية الـ27 قرصا ليزريا: تأجيل محاكمة الحطاب بن عثمان في ملف ذي صبغة إرهابية إلى ديسمبر

31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحطاب بن عثمان، الرئيس السابق للنقابة الوطنية لإطارات وأعوان العدلية، إلى شهر ديسمبر المقبل، في قضية تتعلق بمحجوز قضائي ووثائق وأقراص إلكترونية مرتبطة بأبحاث منشورة لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب…

السجن 20 عامًا لرياض بن فضل في قضية الأملاك المصادرة و9 أعوام لـ28 متهمًا آخرين

30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا، بسجن المنسق العام لحزب القطب رياض بن فضل مدة 20 عامًا، في القضية المتعلقة بشبهات غسل الأموال والفساد المالي والإداري في اقتناء الأملاك المصادرة والتصرف فيها…

تأجيل محاكمة رضا شرف الدين ووزير الصحة الأسبق محمد الصالح بن عمار إلى 26 نوفمبر

29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والنائب السابق رضا شرف الدين ووزير الصحة الأسبق محمد الصالح بن عمار وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة 26 نوفمبر المقبل، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.