03 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – أقرت الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم الغيابي الصادر في حق رجل الأعمال علي الحليوي والقاضي بسجنه مدة 33 عامًا مع النفاذ العاجل، وذلك بعد قبول اعتراضه من حيث الشكل في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 1».
تهم تتعلق بأمن الدولة وجرائم ذات صبغة إرهابية:
شملت الإدانة الصادرة في حق علي الحليوي تهمًا ذات صلة بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي في إطار جرائم ذات صبغة إرهابية، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بالإضرار بالأمن الغذائي والبيئي وتوفير أو نشر معلومات لفائدة وفاق أو أشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية.
وبحسب القرار القضائي، توزعت العقوبات المعلنة على عدة تهم، من بينها خمس سنوات من أجل التآمر على أمن الدولة الداخلي، وخمس سنوات من أجل التآمر على أمن الدولة الخارجي، وثماني سنوات بشأن اتهامات مرتبطة بالأمن الغذائي والبيئي، وعشر سنوات عن أفعال مرتبطة بتوفير أو نشر معلومات لفائدة جهات مرتبطة بجرائم إرهابية، إضافة إلى خمس سنوات من أجل ربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية بقصد الإضرار بالوضع الدبلوماسي لتونس.
إيقاف بعد صدور الحكم الغيابي:
وكان علي الحليوي قد حوكم في المرحلة الأولى وهو بحالة فرار، قبل أن يتم إيقافه يوم 14 جوان 2025 في ولاية بنزرت.
وأودع السجن تنفيذًا للحكم الصادر بحقه، قبل أن يسجل اعتراضًا على الحكم الغيابي وفق الإجراءات القانونية المتاحة للمحكوم عليهم غيابيًا.
وخلال النظر في القضية الاعتراضية، رفضت المحكمة مطالب الإفراج المقدمة في حقه، قبل أن تنتهي في 30 أكتوبر 2026 إلى تثبيت العقوبة السابقة.
ملف شمل عشرات السياسيين ورجال الأعمال:
يندرج ملف علي الحليوي ضمن القضية المعروفة بـ«التآمر على أمن الدولة 1»، التي شملت عشرات المتهمين من السياسيين ورجال الأعمال والمحامين والنشطاء والشخصيات العامة.
وصدرت في الملف أحكام ثقيلة تراوحت بين عدة سنوات و45 عامًا سجنًا، قبل أن تمر القضية بمراحل الاستئناف والتعقيب، مع تعديل بعض العقوبات وتثبيت أخرى.
وكانت محكمة التعقيب قد رفضت، في سبتمبر 2026، الطعون المقدمة في الأحكام النهائية المتعلقة بعدد كبير من المحكوم عليهم، ما أدى إلى تثبيت عقوبات طويلة في حق عدد من أبرز المعارضين السياسيين.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس تثبيت الحكم بالسجن 33 عامًا في حق رجل الأعمال علي الحليوي في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»، ويعتبر أن جسامة العقوبة تفرض الكشف بوضوح عن الأفعال المادية والأدلة المحددة التي استندت إليها المحكمة لإسناد كل تهمة إليه بصورة فردية.
ويعرب المرصد عن قلقه من استمرار إصدار وتثبيت عقوبات تمتد لعشرات السنوات في ملف واجه منذ بدايته انتقادات واسعة بشأن طبيعة الأدلة وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصًا في ظل ارتباط جانب من الوقائع باتصالات وعلاقات بين سياسيين ورجال أعمال وشخصيات عامة.
ويؤكد المرصد أن العلاقات السياسية أو المهنية أو الاتصالات بين رجال الأعمال والمعارضين لا يمكن أن تتحول في حد ذاتها إلى أدلة على التآمر أو الإرهاب دون إثبات وجود أفعال إجرامية محددة وقصد مباشر ومساهمة فعلية في مخطط جرمي.
كما يشدد المرصد على ضرورة توضيح الأساس القانوني والوقائع التي استندت إليها المحكمة في إدانة علي الحليوي بتهم تتعلق بالأمن الغذائي والبيئي، وتحديد الأفعال المنسوبة إليه والأدلة التي تثبت مسؤوليته عنها، بما يضمن وضوح التهم واحترام حقوق الدفاع ومبدأ اليقين القانوني.
ويرى المرصد أن العقوبات التي تصل إلى ثلاثة عقود من السجن تستوجب أعلى درجات الدقة والشفافية في عرض الأدلة والتعليل، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني، حتى لا تتحول التشريعات المتعلقة بأمن الدولة ومكافحة الإرهاب إلى أداة لمعاقبة النشاط السياسي ومعارضة السلطات.
ويجدد المرصد موقفه الرافض لاستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم العمل السياسي السلمي أو العلاقات بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، ويؤكد أن مكافحة الجرائم الخطيرة لا يمكن أن تتم على حساب ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة الحكم الصادر في حق علي الحليوي عبر جميع الآليات القانونية المتاحة، وضمان إعادة فحص الأدلة والوقائع المنسوبة إليه بصورة فردية ودقيقة.
- -الكشف عن الأساس المادي لكل تهمة من التهم التي أدين بها، وخاصة ما يتعلق بالتآمر على أمن الدولة والإضرار بالأمن الغذائي والبيئي.
- -استبعاد الاتصالات والعلاقات السياسية أو المهنية من دائرة التجريم ما لم تقترن بأدلة واضحة على أفعال إجرامية محددة.
- -وقف التوسع في استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وأمن الدولة ضد المعارضين ورجال الأعمال والشخصيات العامة بسبب علاقاتهم أو اتصالاتهم السياسية المشروعة.
- -ضمان الحضور الفعلي للمتهمين أمام المحكمة والتواصل المباشر والسري مع محاميهم، وعدم فرض المحاكمة عن بعد متى أثرت في حقوق الدفاع والمشاركة الفعلية في المحاكمة.
-إلغاء الأحكام الصادرة في قضية «التآمر على أمن الدولة 1» وإعادة محاكمة المتهمين في ظروف تضمن استقلال القضاء وحياده، والحضور الفعلي أمام المحكمة، والتواصل المباشر والسري مع هيئات الدفاع، والمناقشة الكاملة للأدلة، مع الكف عن توظيف قضايا أمن الدولة ومكافحة الإرهاب لاستهداف المعارضين وتجريم النشاط السياسي السلمي.




