13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة.
كما نقضت المحكمة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الرئيس المدير العام السابق للشركة رمضان صويد، وقضت بسجنه ثلاثة أعوام.
وفرضت المحكمة خطايا مالية في حدود ثلاثة ملايين دينار على كل واحد من المتهمين الأربعة. ويواصل لطفي علي وشقيقه المحاكمة بحالة إيقاف، فيما يحال سليم الفرياني بحالة سراح. أما بقية الأحكام المتعلقة بستة متهمين آخرين فتراوحت بين الإقرار والنقض.
وجاء الحكم عقب جلسة 8 أكتوبر التي تولت خلالها المحكمة استنطاق المتهمين والاستماع إلى مرافعات هيئات الدفاع قبل حجز الملف للمفاوضة والتصريح بالحكم.
عقود استخراج ونقل الفسفاط:
تعود القضية إلى عقد يتعلق باستخراج ونقل الفسفاط أبرمته شركة فسفاط قفصة مع شركة مرتبطة بلطفي علي وشقيقه المولدي علي وعبد الوهاب حفيظ. وكانت دائرة الاتهام قد أصدرت في جويلية 2024 بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المتهمين، من بينهم لطفي علي ومولدي علي وسليم الفرياني ورمضان صويد، على خلفية شبهات مرتبطة بتنفيذ العقد.
ومن أبرز العقود التي تناولتها الأبحاث صفقة استخراج وشحن ونقل 600 ألف طن من الفسفاط من منطقة الجباس بالمكناسي، التي تعود إلى طلب عروض أطلقته شركة فسفاط قفصة سنة 2013 وفاز به مجمع يضم شركة لطفي علي للأشغال العامة الى جانب شركة أخرى، قبل أن يتم تفعيل العقد وإبرامه فعليًا سنة 2019.
وتعلقت التتبعات أساسًا بشبهات استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها للغير، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل والمشاركة في ذلك، إلى جانب اتهامات أخرى اختلفت بحسب وضعية كل متهم.
من عدم سماع الدعوى إلى السجن ثلاثة أعوام:
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت في نوفمبر 2025 بسجن لطفي علي وشقيقه المولدي ثلاثة أعوام لكل منهما، وبسجن سليم الفرياني أربعة أعوام، بينما قضت بـعدم سماع الدعوى في حق رمضان صويد. واستأنفت النيابة العمومية الأحكام، لينتهي المسار الحالي أمام محكمة الاستئناف إلى تثبيت العقوبات الأولى ونقض الحكم الصادر لصالح صويد وإدانته بالسجن ثلاثة أعوام.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس الأحكام الاستئنافية الصادرة في قضية عقود استخراج ونقل الفسفاط، ويؤكد أهمية مكافحة الفساد وحماية المال العام، مع ضرورة أن تستند الإدانة إلى أفعال محددة وأدلة فردية واضحة بالنسبة إلى كل متهم.
ويعتبر المرصد أن تثبيت أحكام السجن في حق لطفي علي والمولدي علي وسليم الفرياني، إلى جانب نقض الحكم بعدم سماع الدعوى في حق رمضان صويد والحكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام، يستوجب نشر تعليل قضائي واضح يبين الأساس الذي اعتمدته محكمة الاستئناف في تغيير الحكم الصادر في حقه.
كما يشدد المرصد على ضرورة التمييز بين المسؤولية الإدارية عن إبرام أو تنفيذ عقود عمومية وبين المسؤولية الجزائية الشخصية، وعدم استخلاص الإدانة من مجرد تولي منصب داخل شركة عمومية أو التعامل التجاري معها دون إثبات الفعل المجرّم والمنفعة أو الضرر المرتبط به.
ويجدد المرصد تخوفه من توظيف ملفات الفساد الاقتصادي للضغط على رجال الأعمال أو المسؤولين السابقين أو إخضاعهم لاعتبارات خارج المسار القضائي، مع التأكيد في المقابل على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الإضرار بالمال العام في إطار محاكمة مستقلة وعادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -تمكين المتهمين وهيئة الدفاع عنهم من الاطلاع على التعليل الكامل للأحكام الاستئنافية، وخاصة أسباب نقض الحكم بعدم سماع الدعوى الصادر ابتدائيًا في حق رمضان صويد.
- -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وربطها بالأفعال والقرارات والعقود التي ثبتت مشاركته فيها، دون تعميم المسؤولية على أساس الصفة الوظيفية أو التجارية.
- -ضمان حق جميع المحكوم عليهم في الطعن بالتعقيب وممارسة حقوق الدفاع كاملة دون قيود.
- -الكف عن توظيف قضايا الفساد أو العقود العمومية للضغط على رجال الأعمال أو المسؤولين السابقين، وضمان استقلال القضاء عن أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية.
- -مواصلة التحقيق في شبهات الفساد بقطاع الفسفاط على أساس الأدلة وبصورة غير انتقائية، مع حماية المال العام واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع.



