Skip links

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم. 

ومثل ماهر شعبان أمام المحكمة بحالة إيقاف إلى جانب آمال الإمام رئيسة سابقة لبلدية حلق الوادي وموظف عمومي معزول، وتعلقت التهم المحالة بها القضية بـتكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأملاك، والإرشاء والارتشاء، إلى جانب شبهات متصلة باستغلال الصفة والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب التي ظهرت خلال مراحل البحث.

ويأتي الحكم بعد أيام من نظر المحكمة في الملف وتأجيله لاستكمال المحاكمة، وهو ملف مستقل عن القضايا المالية الأخرى المفتوحة في حق ماهر شعبان، ومن بينها قضايا تتعلق بغسل الأموال والقروض البنكية والأملاك المصادرة والجرائم الديوانية والصرفية.

قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي:

تعود الأبحاث في هذا الملف إلى جوان 2024، عندما باشرت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني تحقيقات بشأن شبهات فساد مالي وإداري منسوبة إلى بلدية حلق الوادي في علاقة بأنشطة ومصالح مرتبطة بماهر شعبان.

وشملت الأبحاث آمال الإمام الرئيسة السابقة لبلدية حلق الوادي، التي أُوقفـت ثم صدرت في حقها بطاقة إيداع بالسجن بتاريخ 8 جوان 2024. وتعلقت التهم باستغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب، وقبول عطايا أو وعود بعطايا أو منافع مقابل منح امتياز غير مستحق، استنادًا إلى الفصول 83 و87 مكرر و96 من المجلة الجزائية.

وتوسعت الأبحاث لاحقًا لتشمل شبهات تتعلق بعلاقات ماهر شعبان بموظفين وإطارات عمومية وبامتيازات أو تسهيلات مرتبطة بمشاريعه العقارية، قبل إحالة الملف على الدائرة الجنائية.

وفي 14 فيفري 2025، قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة ماهر شعبان وعدد من المتهمين إلى المحاكمة، بعد رفض مطلب الإفراج عنه. وظل شعبان يحاكم في هذا الملف بحالة إيقاف إلى حين صدور الحكم الحالي.

خمسة أعوام سجنًا وخطية بمليوني دينار:

وفق المعطيات القضائية قضت المحكمة بسجن المتهمين الثلاثة خمسة أعوام لكل واحد منهم بعد المفاوضة، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار على ماهر شعبان.

ولا يتعلق هذا الحكم بالقضية التي تضم ماهر شعبان وأكثر من عشرة متهمين، والمتعلقة بشبهات غسل الأموال واستغلال التسهيلات المرتبطة بالنشاط المهني والاجتماعي، وهي قضية مستقلة.

كما يواجه شعبان ملفات أخرى تتعلق بقروض وتمويلات بنكية، وأملاك مصادرة، وجرائم ديوانية وصرفية، إلى جانب قضايا رشوة واستغلال صفة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق الحكم الابتدائي بالسجن خمسة أعوام في حق رجل الأعمال ماهر شعبان وبقية المتهمين، ويؤكد ضرورة ضمان حقهم الكامل في الاستئناف ومناقشة الوقائع والأدلة التي استند إليها الحكم أمام درجة قضائية ثانية.

ويشدد المرصد على أن قضايا الرشوة واستغلال النفوذ والإضرار بالإدارة تقتضي تحديد المنفعة أو الامتياز محل الاتهام، والقرار الإداري المرتبط به، ودور كل متهم بصورة فردية، وعدم استخلاص المسؤولية من مجرد العلاقة بين رجل أعمال ومسؤولين عموميين.

كما يؤكد المرصد ضرورة الفصل بين هذا الملف وبقية القضايا المفتوحة ضد ماهر شعبان، وعدم استعمال تعدد التتبعات أو الأحكام الصادرة في ملفات أخرى لتكوين حكم مسبق بشأن مسؤوليته في كل قضية مستقلة.

ويجدد المرصد تخوفه من توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في مواقفهم واستقلالية قراراتهم، مع تأكيد ضرورة ملاحقة أي فساد مالي أو إداري تثبته الأدلة في إطار قضاء مستقل ومحاكمة عادلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق ماهر شعبان وبقية المحكوم عليهم في الطعن بالاستئناف وتمكين الدفاع من كامل تعليل الحكم والوثائق التي استندت إليها المحكمة.
  • -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وربطها بالأفعال والقرارات والمنافع التي ثبتت في حقه، دون تحميل المتهمين مسؤولية جماعية.
  • -الفصل القضائي بين هذا الملف وبقية الملفات القضائية المفتوحة في حق ماهر شعبان وعدم استعمالها كقرائن على إدانته.
  • -الكف عن أي ضغوط على رجال الأعمال أو توظيف الملفات الاقتصادية والمالية لإخضاعهم سياسيًا أو التأثير في استقلالية قراراتهم، مع ضمان استقلال القضاء في مكافحة الفساد.

شارك

المزيد من المقالات

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

الاقتراض من بنك عمومي: الحكم ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا لرجل الأعمال حاتم الشعبوني و11 عامًا لثلاثة متهمين

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وحضوريًا بسجن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مدة 15 عامًا، مع تسليط خطايا مالية عليه، في القضية المتعلقة بالحصول على قروض وتمويلات من بنك عمومي وما ارتبط بها من شبهات فساد مالي وغسل أموال. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين 11 عامًا لكل واحد منهم، من بينهم إطاران سابقان بالبنك، مع خطايا مالية على جميع المحكوم عليهم…

تأجيل النظر في قضية وديع الجريء إلى 1 ديسمبر بعد عودتها أمام محكمة الاستئناف

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء إلى جلسة 1 ديسمبر المقبل، في ملف يتعلق بتهم من بينها استغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. ويواصل الجريء المحاكمة بحالة سراح بعد الإفراج عنه في جويلية الماضي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.