Skip links

الترفيع في عقوبة رئيس جمعية «أطفال القمر» عبد الله السعيد من سنة إلى سنتين سجنًا

30 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت محكمة الاستئناف بمدنين بالترفيع في العقوبة السجنية الصادرة في حق الناشط المدني ورئيس جمعية «أطفال القمر» عبد الله السعيد من سنة واحدة ابتدائيًا إلى سنتين سجنًا، إثر استئناف النيابة العمومية للحكم الأول، فيما يواصل السعيد إيقافه المتواصل منذ 12 نوفمبر 2024.

وكانت المحكمة الابتدائية بمدنين قد قضت في أفريل الماضي بسجن عبد الله السعيد لمدة سنة، قبل أن تتولى النيابة العمومية استئناف الحكم. ونظرت محكمة الاستئناف في القضية للمرة الأولى يوم 15 جويلية 2026، حيث رفضت مطلب الإفراج عنه وأجلت الملف إلى جلسة 28 سبتمبر، التي انتهت بمضاعفة العقوبة إلى سنتين. 

موقوف منذ نوفمبر 2024:

أُوقف عبد الله السعيد يوم 12 نوفمبر 2024 بعد استدعائه هاتفيًا رفقة الكاتبة العامة وأمينة مال جمعية «أطفال القمر»، قبل التحقيق معهم لدى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المتشعبة بالقرجاني.

وأُحيل الملف في مرحلة أولى إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بعد إثارة شبهات ذات طابع إرهابي، قبل أن يقع إرجاعه إلى القضاء العدلي إثر انتفاء الصبغة الإرهابية. وشملت الأبحاث في مراحلها المختلفة شبهات مالية واتهامات أخرى جرى التخلي عن بعضها لاحقًا، لينتهي الحكم الابتدائي، إلى إدانة السعيد من أجل خيانة مؤتمن طبق الفصل 297 من المجلة الجزائية.

نشاط مدني وإنساني في مدنين:

يرأس عبد الله السعيد جمعية «أطفال القمر» بمدنين، التي تنشط في الإحاطة بالأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ، إلى جانب مساعدة فئات اجتماعية هشة وتقديم خدمات في مجالات الإحاطة الاجتماعية والطبية والنفسية.

كما عمل السعيد لسنوات في مجال التربية المختصة، وارتبط نشاطه المدني بمبادرات محلية وشراكات موجهة لمساندة الفئات الهشة والمهاجرين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد تمسك عقب صدور الحكم الاستئنافي بمواصلة نشاط الجمعية وخدمة الأطفال والفئات التي تعمل معها.

من عام إلى عامين بعد استئناف النيابة:

صدر الحكم الابتدائي بالسجن عامًا واحدًا في أفريل 2026، بعد أن كان السعيد قد أمضى حينها أكثر من عام وخمسة أشهر رهن الإيقاف، إلا أن استئناف النيابة العمومية أبقاه في السجن إلى حين نظر محكمة الاستئناف في القضية.

وانتهى الطور الاستئنافي يوم 28 سبتمبر إلى الترفيع في العقوبة من سنة إلى سنتين، أي مضاعفة مدة العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائيًا.

وباحتساب مدة الإيقاف المتواصلة منذ 12 نوفمبر 2024، وفي حال خصم كامل الفترة التي قضاها السعيد موقوفًا من العقوبة المحكوم بها، فإنه يكون قد استوفى الجزء الأكبر من عقوبة السنتين، ويصبح انتهاء مدتها حسابيًا في حدود 12 نوفمبر 2026، أي بعد نحو ستة أسابيع من صدور الحكم الاستئنافي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من الترفيع في العقوبة السجنية ضد عبد الله السعيد من سنة إلى سنتين، بعد إيقاف متواصل يعود إلى نوفمبر 2024، ويرى أن المسار الكامل للقضية، بما شهده من تغير في طبيعة الاتهامات وطول في سلب الحرية قبل الفصل فيها، يثير إشكاليات جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحرية العمل الجمعياتي.

كما يلفت المرصد إلى أن الملف أُحيل في بدايته إلى القضاء المختص في مكافحة الإرهاب قبل انتفاء تلك الصبغة، ثم استمرت الملاحقة بتهم أخرى، وهو مسار يستوجب تقييمًا دقيقًا لمدى تناسب الإجراءات التي اتخذت منذ بداية القضية مع الوقائع التي انتهت إليها المحاكمة.

ويستنكر المرصد استمرار سلب حرية ناشط مدني طوال هذه الفترة في قضية انتهى حكمها الابتدائي إلى سنة واحدة قبل أن ترفع العقوبة استئنافيًا إلى سنتين.

ويعرب المرصد كذلك عن تخوفه من اتساع الملاحقات التي تطال جمعيات وفاعلين في المجتمع المدني والمجال الإنساني تحت عناوين مالية أو أمنية، ويشدد على أن التدقيق في تمويل الجمعيات ومحاسبتها عند وجود مخالفات يجب أن يتم وفق القانون وبضمانات واضحة، دون المساس بحرية تكوين الجمعيات والعمل الإنساني والتضامني التي تحميها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن عبد الله السعيد بالنظر إلى المدة الطويلة التي قضاها بالسجن منذ نوفمبر 2024، مع ضمان حقه في ممارسة طرق الطعن المتاحة قانونًا وهو بحالة سراح.
  • -ضمان مراجعة الحكم أمام الجهات القضائية المختصة وتمكين هيئة الدفاع من مناقشة جميع التقارير والوثائق المالية التي قامت عليها الإدانة.
  • -التثبت من احتساب كامل مدة الإيقاف التي قضاها عبد الله السعيد منذ 12 نوفمبر 2024 ضمن مدة العقوبة، وضمان الإفراج عنه فور استيفائها.
  • -الكف عن استعمال التشريعات المالية أو مكافحة الإرهاب لتوسيع دائرة الملاحقة ضد الجمعيات والفاعلين المدنيين خارج الوقائع والأدلة المحددة في كل ملف.
  • -ضمان حرية العمل الجمعياتي والإنساني وعدم تجريم مساعدة الفئات الهشة أو المهاجرين أو الأطفال بسبب طبيعة المستفيدين من نشاط الجمعيات.
  • -احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وعدم توظيف القضايا المتعلقة بالمجتمع المدني إعلاميًا أو سياسيًا على نحو يسبق الأحكام القضائية الباتة.

شارك

المزيد من المقالات

أكثر من 25 متهمًا في ملف الأملاك المصادرة: تأجيل محاكمة رياض بن فضل إلى شهر أكتوبر بعد قرابة ثلاثة أعوام من الإيقاف

30 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والقيادي بحزب القطب رياض بن فضل ومتهمين آخرين إلى جلسة 12 أكتوبر المقبل، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وتبييض أموال في التصرف واقتناء أملاك مصادرة، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع…

محكمة التعقيب ترفض طعون عبير موسي وتُبقي على الأحكام الاستئنافية بـ10 سنوات وعامين سجنًا

30 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب قرارين بـ«الرفض أصلًا» في طعنين تقدمت بهما هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، ويتعلق الأول بالحكم الاستئنافي القاضي بسجنها 10 أعوام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مكتب الضبط»، والثاني بحكم استئنافي بالسجن عامين في قضية رفعتها ضدها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وبذلك يبقى الحكمان الاستئنافيان قائمين بعد رفض الطعنين أمام أعلى درجة من درجات القضاء العادي…

أسامة الزعلوني يكشف تعرضه للضرب والإهانة داخل مركز أمني أثناء استرجاع دراجته ومرصد الحرية يطالب بتحقيق مستقل

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحصّل مرصد الحرية لتونس على شهادة مصوّرة للشاب التونسي أسامة الزعلوني، البالغ من العمر 18 عامًا والذي يقطن منطقة الملاسين بالعاصمة، كشف فيها تعرضه للضرب والشتم والإهانة داخل مركز أمني أثناء توجهه لاستكمال إجراءات استرجاع دراجته النارية المحجوزة. كما اطّلع المرصد على تسجيلات صوتية مطولة مرتبطة بالحادثة والتي توثق جانبًا مما دار داخل مركز الشرطة…

رفض الإفراج عن منذر الونيسي وزياد الهاني وتأجيل محاكمتهما إلى أكتوبر في قضية التسجيلات الصوتية

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل محاكمته رفقة الصحفي زياد الهاني وبقية المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية» إلى جلسة 6 أكتوبر المقبل…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.