Skip links

رفض الإفراج عن منذر الونيسي وزياد الهاني وتأجيل محاكمتهما إلى أكتوبر في قضية التسجيلات الصوتية

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل محاكمته رفقة الصحفي زياد الهاني وبقية المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية» إلى جلسة 6 أكتوبر المقبل.

ويُحاكم منذر الونيسي بحالة إيقاف في القضية، فيما يُحاكم الصحفي زياد الهاني بحالة سراح، إلى جانب عشرة متهمين محالين بحالة فرار.

وجرى خلال جلسة 25 سبتمبر النظر في القضية أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب، قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها إلى 6 أكتوبر ورفض مطلب الإفراج عن منذر الونيسي.

قضية تعود إلى تسجيل صوتي مسرّب:

تعود القضية إلى سبتمبر 2023، إثر تداول تسجيل صوتي للمنذر الونيسي الذي كان يشغل حينها رئاسة حركة النهضة بالنيابة، وقيل أنه تضمن محادثة مع صحفية استقصائية تناولت مسائل سياسية وخلافات داخل الحركة واتصالات وعلاقات بشخصيات سياسية ورجال أعمال.

ونفى منذر الونيسي صحة التسجيل المنسوب إليه واعتبره مفبركًا فيما انتقلت القضية لاحقًا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وأُجريت أبحاث فنية بشأن التسجيل قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه في 20 سبتمبر 2023.

وأحالت دائرة الاتهام لاحقًا الونيسي ومجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية على الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب لمحاكمتهم من أجل جرائم ذات صبغة إرهابية مرتبطة بمضمون التسجيل الصوتي المنسوب إلى الونيسي.

وتضم قائمة المحالين، إلى جانب منذر الونيسي وزياد الهاني، أسماء من بينها رفيق عبد السلام وأحمد قعلول ومعاذ الخريجي وماهر زيد والطاهر بوبحري ورضا إدريس ومحمد فتحي العيادي فيما تشير المعطيات المنشورة إلى وجود عشرة متهمين محالين بحالة فرار.

زياد الهاني من القيام بواجبه الصحفي إلى المحاكمة أمام دائرة الإرهاب:

ويكتسي وجود الصحفي زياد الهاني ضمن المتهمين أهمية خاصة بالنظر إلى الملابسات التي ارتبط بها إدراجه في الملف. فقد كان الهاني قد تحدث سابقًا عن اتصاله بأطراف مرتبطة بالتسجيل في إطار محاولة التثبت من صحته والحصول على معلومات إضافية بشأنه.

وفي بيان صدر بالتزامن مع جلسة 25 سبتمبر قالت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إن محاكمة الهاني مرتبطة بقيامه بعملية تحقق صحفي من التسجيلات والمعلومات المتداولة قبل تناولها إعلاميًا، وإنه اتصل بأطراف مرتبطة بالتسجيل للتحقق من صحته ومقاطعة المعلومات وتمسك بحماية مصادره. واعتبرت النقابة أن تحويل إجراءات التثبت الصحفي إلى شبهة جزائية يمس بحرية العمل الصحفي.

ورغم أن زياد الهاني محال بحالة سراح في هذه القضية تحديدًا فقد تم جلبه من السجن لحضور الجلسة بسبب وجوده رهن الإيقاف على ذمة قضية أخرى منفصلة. وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة جلبه إلى جلسة سبتمبر بعد تعذر حضوره بسبب ذلك الإيقاف.

منذر الونيسي موقوف منذ سبتمبر 2023:

أما منذر الونيسي فيتواصل إيقافه على ذمة القضية منذ سبتمبر 2023، أي منذ نحو ثلاث سنوات، مع رفض مطالب الإفراج وتأجيل المحاكمة في أكثر من مناسبة.

وكانت المحكمة قد رفضت في جويلية 2026 مطلبًا سابقًا للإفراج عنه وأجلت القضية إلى سبتمبر، قبل أن ترفض مجددًا مطلب الإفراج في جلسة 25 سبتمبر وتحدد 6 أكتوبر 2026 موعدًا لمواصلة المحاكمة.

ويأتي استمرار إيقاف الونيسي أيضًا في ظل وضع صحي أثار خلال الأشهر الماضية مخاوف متزايدة، بعد الإعلان عن فقدانه القدرة على الكلام أثناء وجوده بالسجن، وهو ما سبق أن دفع إلى المطالبة بعرضه على فريق طبي مختص لتحديد أسباب حالته وضمان حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من استمرار إيقاف منذر الونيسي منذ سبتمبر 2023 في قضية لم يصدر فيها إلى اليوم حكم في الأصل، ويطالب بمراجعة استمرار سلب حريته خاصة بالنظر إلى طول مدة الاحتجاز ووضعه الصحي.

ويؤكد المرصد أن الإيقاف السابق للمحاكمة يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا مرتبطًا بضرورة محددة ومعللة، وألا يتحول بفعل التمديدات والتأجيلات المتعاقبة إلى عقوبة فعلية تسبق صدور الحكم.

كما يعرب المرصد عن قلقه من إحالة الصحفي زياد الهاني أمام دائرة مختصة في قضايا الإرهاب في ملف ارتبط بعملية تحقق من تسجيلات ومعلومات متداولة واتصالات أجراها في سياق البحث عن المعلومات وحماية مصادره. ويشدد على ضرورة تحديد الفعل الشخصي المنسوب إليه والأدلة التي يقوم عليها الاتهام، والتمييز بين ممارسة العمل الصحفي والأفعال التي تستوفي بصورة مستقلة وواضحة أركان جريمة جزائية.

ويرى المرصد أن إحالة صحفي بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب تستوجب تدقيقًا قضائيًا صارمًا في طبيعة الأفعال والتكييف القانوني المعتمد، بالنظر إلى ما يترتب على هذا النوع من التتبعات من آثار على حرية الصحافة وحق الصحفي في الوصول إلى المعلومات والاتصال بالمصادر وحمايتها.

ويشدد المرصد على أن تطبيق تشريعات مكافحة الإرهاب يجب أن يظل محصورًا في الأفعال التي تستوفي بصورة واضحة ودقيقة العناصر القانونية للجرائم الإرهابية، وألا يمتد إلى النشاط السياسي السلمي أو العمل الصحفي أو جمع المعلومات والاتصال بالمصادر دون قيام أفعال مجرّمة مستقلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة استمرار إيقاف منذر الونيسي والنظر في الإفراج عنه واعتماد تدبير أقل تقييدًا للحرية مع مراعاة مدة إيقافه ووضعه الصحي.
  • -ضمان عرض منذر الونيسي على الأطباء المختصين ومتابعة حالته الصحية وتمكينه من العلاج الملائم بصورة منتظمة.
  • -الكشف بصورة دقيقة عن الأفعال الفردية المنسوبة إلى زياد الهاني والأساس القانوني لإحالته أمام دائرة مختصة بقضايا الإرهاب، وضمان عدم تجريم العمل الصحفي أو الاتصال بالمصادر والتحقق من المعلومات.
  • -احترام حق الصحفيين في حماية مصادرهم وعدم استعمال إجراءات مكافحة الإرهاب بما يؤدي إلى تقويض الضمانات الأساسية لحرية الصحافة.
  • -تمكين هيئة الدفاع من مناقشة التسجيلات والاختبارات الفنية وجميع الأدلة التي قامت عليها الإحالة، وإجراء الاختبارات الفنية اللازمة عند المنازعة في صحة التسجيل أو نسبته.
  • -الفصل في المسؤولية الجزائية لكل متهم بصورة فردية وعدم استخلاصها من الانتماء السياسي أو الصفة الإعلامية أو وجود اتصالات بين الأطراف وحدها.
  • -ضمان حضور المتهمين الفعلي أمام المحكمة وتمكينهم من التواصل المباشر مع هيئة الدفاع وممارسة حقوقهم كاملة أثناء المحاكمة.
  • -احترام قرينة البراءة وضمان محاكمة عادلة تستند إلى أدلة قابلة للمناقشة وإلى تكييف قانوني واضح ومحدد للأفعال المنسوبة إلى كل متهم.

شارك

المزيد من المقالات

أسامة الزعلوني يكشف تعرضه للضرب والإهانة داخل مركز أمني أثناء استرجاع دراجته ومرصد الحرية يطالب بتحقيق مستقل

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحصّل مرصد الحرية لتونس على شهادة مصوّرة للشاب التونسي أسامة الزعلوني، البالغ من العمر 18 عامًا والذي يقطن منطقة الملاسين بالعاصمة، كشف فيها تعرضه للضرب والشتم والإهانة داخل مركز أمني أثناء توجهه لاستكمال إجراءات استرجاع دراجته النارية المحجوزة. كما اطّلع المرصد على تسجيلات صوتية مطولة مرتبطة بالحادثة والتي توثق جانبًا مما دار داخل مركز الشرطة…

بعد الافراج عنه بموجب عفو رئاسي: تأجيل محاكمة وديع الجريء في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل مواصلة محاكمة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين إلى موعد لاحق، في القضية المتعلقة بصفقة توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم. وحضر الجريء جلسة أمس الاثنين 28 سبتمبر بحالة سراح إلى جانب بقية المتهمين…

إيداع 13 من مساندي معتقلي أسطول الصمود السجن بينهم تلميذ قاصر وإحالتهم إلى المحاكمة

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، وقررت إحالتهم على المجلس الجناحي للمحاكمة يوم 30 سبتمبر الجاري، فيما أصدر قاضي الأطفال بطاقة إيداع منفصلة في حق التلميذ القاصر آدم مبارك وحدد يوم 6 أكتوبر موعدًا لمحاكمته، ليرتفع عدد المودعين بالسجن في هذا الملف إلى 13 شخصًا…

المرصد يدين نقل العياشي الهمامي إلى سجن المنستير ويحذر من المساس بحقه في التواصل والزيارات العائلية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير، في إجراء يأتي بعد أيام من دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار وبقية معتقلي أسطول الصمود…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.