Skip links

بعد الافراج عنه بموجب عفو رئاسي: تأجيل محاكمة وديع الجريء في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل مواصلة محاكمة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين إلى موعد لاحق، في القضية المتعلقة بصفقة توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم. وحضر الجريء جلسة أمس الاثنين 28 سبتمبر بحالة سراح إلى جانب بقية المتهمين.

شبهات ديوانية ومصرفية مرتبطة بتوريد أزياء المنتخب:

تعود القضية إلى شكاية قُدمت بشأن عملية توريد أزياء المنتخب الوطني، وتعلقت الأبحاث بشبهات ذات صبغة ديوانية ومصرفية مرتبطة بكيفية إدخال التجهيزات الرياضية إلى تونس، في سياق استعداد المنتخب للمشاركة في كأس أمم إفريقيا بالكاميرون مطلع سنة 2022.

وسبق أن نُظر في الملف منذ نوفمبر 2023 أمام الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن يستمر مساره القضائي وصولًا إلى الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.

وكانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد دافعت عند إثارة الملف عن قانونية عمليات توريد الأزياء والتجهيزات، مؤكدة أن المعدات الرياضية التي تتلقاها المنتخبات من المزودين تدخل في إطار التزامات تعاقدية وأن الإجراءات تمت بالتنسيق مع المصالح المختصة.

ملفات قضائية متعددة ومنفصلة:

واجه وديع الجريء خلال السنوات الأخيرة عدة قضايا مرتبطة بالفترة التي ترأس فيها الجامعة التونسية لكرة القدم، تراوحت مآلاتها بين أحكام سجنية وقضايا ما تزال منشورة أمام المحاكم وملفات انتهت بالحفظ أو بالصلح الجزائي.

ففي قضية البطولة الإفريقية المدرسية والتصرف في المنحة المالية المتأتية منها، صدر في فيفري 2025 حكم ابتدائي بسجن الجريء أربعة أعوام، قبل أن تخفّض محكمة الاستئناف العقوبة في جوان 2025 إلى ثلاثة أعوام. وتعلقت القضية بمشاركة لاعبين من منتخب النخبة في تصفيات البطولة الإفريقية للمدارس سنة 2022 وبالتصرف في المنحة المالية المرتبطة بالمسابقة.

كما حوكم الجريء في قضية منفصلة تتعلق بالعقد المبرم مع المدير الفني السابق للجامعة الصغير زويتة، وصدر في 26 ماي 2026 حكم ابتدائي بسجنهما ستة أشهر لكل منهما، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف يوم 30 جوان الإفراج عن الجريء في هذا الملف وتأجيل القضية إلى 6 أكتوبر 2026.

ويواجه أيضًا قضية أخرى أُحيل فيها مع عبد القادر الجمالي وإطارات من وزارة الشباب والرياضة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، على خلفية شبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بإحدى الصفقات التي أبرمتها الجامعة التونسية لكرة القدم، وهي قضية مستقلة ما تزال منشورة أمام القضاء.

وفي ملف تحقيقي آخر تعلقت فيه التهم بالتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة، انتهى التحقيق إلى حفظ التهم لعدم توفر الأركان القانونية للجريمة، وأيدت دائرة الاتهام قرار الحفظ في فيفري 2025.

كما انتهى ملف آخر سنة 2024 بـانقضاء الدعوى العمومية بموجب الصلح الجزائي، وكان يتعلق بشكاية ديوانية بشأن توريد بضاعة محجر توريدها.

وفي قضية تحقيقية أخرى، قضت محكمة التعقيب في أفريل 2025 بنقض قرار إحالة الجريء على الدائرة الجنائية وإعادة الملف إلى دائرة اتهام مغايرة لإعادة النظر فيه، في حين واصلت ملفات أخرى مسارها القضائي بصورة مستقلة.

الإفراج عنه بعفو رئاسي في جويلية 2026:

وكان وديع الجريء قد ظل في السجن منذ أكتوبر 2023، قبل أن يشمله عفو رئاسي خاص صدر يوم 23 جويلية 2026 بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية أدى إلى الإفراج عنه.

وجاء الإفراج عن الجريء بعد أن كان ينفذ عقوبة سجنية مدتها ثلاثة أعوام في إحدى القضايا الصادرة في حقه، فيما استمرت بقية الملفات القضائية المفتوحة بصورة منفصلة، وهو ما يفسر مثوله حاليًا بحالة سراح في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني وغيرها من القضايا التي لم يقع حسمها نهائيًا بعد.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس تواصل المحاكمات المتعلقة بالرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء، ويؤكد ضرورة الفصل الواضح بين مختلف الملفات القضائية المفتوحة في حقه وعدم استعمال تعدد القضايا لتكوين إدانة مسبقة أو الخلط بين وقائع مختلفة.

ويرى المرصد أن قضية توريد أزياء المنتخب، بما تتضمنه من جوانب ديوانية ومصرفية وفنية، تستوجب تحديدًا واضحًا للأفعال المنسوبة إلى كل متهم، والاستناد إلى وثائق وخبرات تثبت طبيعة المخالفة ومدى ارتقائها إلى مسؤولية جزائية شخصية.

كما يؤكد المرصد أن المخالفات الإدارية أو الديوانية أو المصرفية لا ينبغي أن تُساوى تلقائيًا بجرائم الفساد من دون إثبات عناصر الجريمة والقصد والمسؤولية الفردية، مع تمكين الدفاع من مناقشة كامل الوثائق والخبرات المتعلقة بعملية التوريد.

ويلاحظ المرصد أن أحد الملفات السابقة في حق الجريء انتهى بحفظ التهم لعدم توفر الأركان القانونية، وهو ما يؤكد أهمية عدم التعامل مع كثرة التتبعات باعتبارها دليلًا مستقلًا على الإدانة.

كما يدعو المرصد إلى التعجيل بالفصل في الملفات القديمة وعدم استمرار المحاكمات لسنوات دون حسم، بما يضمن حقوق المتهمين وفعالية المساءلة القضائية في الوقت نفسه.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان محاكمة عادلة وشفافة لوديع الجريء وبقية المتهمين، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة.
  • -الفصل التام بين مختلف القضايا المنشورة في حق الجريء وعدم الخلط بين الوقائع أو الأحكام الصادرة في ملفات مستقلة.
  • -تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على كامل الوثائق الديوانية والمصرفية والعقود والخبرات المتعلقة بصفقة توريد الأزياء ومناقشتها أمام المحكمة.
  • -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم استخلاصها من صفته السابقة داخل الجامعة أو من وجود قضايا أخرى في حقه.
  • -التمييز بين الإخلالات الإدارية أو الترتيبية وبين الجرائم الجزائية التي تستوجب إثباتًا مستقلًا لأركانها.
  • -التعجيل بحسم القضايا التي ظلت منشورة لسنوات وضمان الحق في المحاكمة خلال أجل معقول.
  • -الكف عن توظيف الملفات القضائية إعلاميًا أو استخدامها في حملات تشهير من شأنها المساس بقرينة البراءة أو التأثير في استقلال قرار المحكمة.
  • -التنبيه إلى ضرورة عدم ممارسة أي ضغط على وديع الجريء أو توظيف وضعيته القضائية لدفعه إلى خدمة أجندات سياسية أو إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل القطاع الرياضي، وضمان بقاء جميع الإجراءات القضائية منفصلة عن أي حسابات سياسية أو رياضية.

شارك

المزيد من المقالات

أسامة الزعلوني يكشف تعرضه للضرب والإهانة داخل مركز أمني أثناء استرجاع دراجته ومرصد الحرية يطالب بتحقيق مستقل

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحصّل مرصد الحرية لتونس على شهادة مصوّرة للشاب التونسي أسامة الزعلوني، البالغ من العمر 18 عامًا والذي يقطن منطقة الملاسين بالعاصمة، كشف فيها تعرضه للضرب والشتم والإهانة داخل مركز أمني أثناء توجهه لاستكمال إجراءات استرجاع دراجته النارية المحجوزة. كما اطّلع المرصد على تسجيلات صوتية مطولة مرتبطة بالحادثة والتي توثق جانبًا مما دار داخل مركز الشرطة…

رفض الإفراج عن منذر الونيسي وزياد الهاني وتأجيل محاكمتهما إلى أكتوبر في قضية التسجيلات الصوتية

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل محاكمته رفقة الصحفي زياد الهاني وبقية المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية» إلى جلسة 6 أكتوبر المقبل…

إيداع 13 من مساندي معتقلي أسطول الصمود السجن بينهم تلميذ قاصر وإحالتهم إلى المحاكمة

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، وقررت إحالتهم على المجلس الجناحي للمحاكمة يوم 30 سبتمبر الجاري، فيما أصدر قاضي الأطفال بطاقة إيداع منفصلة في حق التلميذ القاصر آدم مبارك وحدد يوم 6 أكتوبر موعدًا لمحاكمته، ليرتفع عدد المودعين بالسجن في هذا الملف إلى 13 شخصًا…

المرصد يدين نقل العياشي الهمامي إلى سجن المنستير ويحذر من المساس بحقه في التواصل والزيارات العائلية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير، في إجراء يأتي بعد أيام من دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار وبقية معتقلي أسطول الصمود…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.