Skip links

الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي في قضية «إثراء وغسل أموال» ومرصد الحرية لتونس يحذر من توظيف التهم المالية لتشويه الصحفيين

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – أذن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي مدة 48 ساعة، وفتح بحث تحقيقي في حقه بشأن شبهات تتعلق بـالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، بعد إيقافه يوم الجمعة 4 سبتمبر بينما كان يستعد لدخول إذاعة «إكسبراس أف أم» للمشاركة في برنامج إذاعي.

واليوسفي هو رئيس تحرير القسم العربي بموقع «الكتيبة»، وعُرف بتحقيقاته الصحفية ومواقفه الناقدة لسياسات الرئيس قيس سعيّد، إلى جانب عمله على ملفات تتعلق بالفساد المالي والاقتصادي والإفلات من المحاسبة. ويظهر اسمه محررًا لعدد من التحقيقات التي تناولت مسؤولين أمنيين ومجموعات اقتصادية وشبهات تهرب ضريبي وغسل أموال.

من إيقاف دون استدعاء إلى احتفاظ لمدة 48 ساعة:

تم إيقاف محمد اليوسفي دون توجيه استدعاء مسبق إليه، ثم تقرر الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة بإذن من قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي.

وأوضحت المحامية ليلى حداد أن منشأ الأبحاث يرتبط بتدوينة صحفية ادعت، من دون ذكر اسم اليوسفي صراحة، حصوله على أموال وعقارات من خلال عمله الصحفي، قبل أن يقع حذف التدوينة لاحقًا.

وتفيد معطيات الدفاع بأن الاستنطاق تناول بصورة واسعة موقع «الكتيبة» الذي يعمل فيه محمد اليوسفي، وطبيعة نشاطه داخله، وحواراته الصحفية ومداخلاته الإعلامية، إلى جانب الأسئلة المتعلقة بوضعه المالي وممتلكاته.

وأكدت المحامية أن اليوسفي أوضح خلال استنطاقه أنه لا يمتلك سوى شقة صغيرة في حي شعبي وسيارة مقتناة بقرض بنكي، نافيًا حصوله على ثروة أو عقارات ناتجة عن نشاطه الصحفي.

وتكتسب طبيعة الأسئلة المطروحة أهمية خاصة، لأنها تربط بين البحث المالي من جهة، وبين النشاط المهني للصحفي والمؤسسة الإعلامية التي يعمل بها ومحتوى عمله وحواراته من جهة أخرى.

ويعمل محمد اليوسفي في مجال الصحافة الاستقصائية، ونشر خلال السنوات الماضية تحقيقات تناولت ملفات حساسة تتعلق بالفساد والمال والأعمال والأجهزة الأمنية.

بين الجريمة المالية والعمل الصحفي:

يميز مرصد الحرية لتونس بوضوح بين حق الدولة وواجبها في التحقيق الجدي في جرائم غسل الأموال والإثراء غير المشروع متى توفرت قرائن مادية، وبين استعمال تهم مالية واسعة وعالية الوصم الاجتماعي لإخضاع الصحفيين الناقدين للتحقيق والاحتفاظ بسبب نشاطهم المهني أو مواقفهم.

فالجرائم المالية تستوجب أدلة مالية ومادية مثل امتلاك أصول غير مبررة وحسابات وتحويلات مالية أو مصادر دخل لا تتناسب مع الموارد المصرح بها. ولا ينبغي أن تحل الانطباعات أو المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي أو طبيعة الخط التحريري للصحفي محل هذه الأدلة.

كما أن فتح بحث في جريمة خطيرة مثل غسل الأموال يترك أثرًا مباشرًا على سمعة الصحفي حتى قبل صدور أي حكم.

سياق متصاعد من ملاحقة الصحفيين:

يأتي الاحتفاظ بمحمد اليوسفي في وقت يقبع فيه عدد من الصحفيين والإعلاميين في السجن في قضايا مختلفة.

ويقضي الصحفي زياد الهاني عقوبة بالسجن لمدة عام بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات بسبب تعليقات انتقد فيها قرارًا قضائيًا الى جانب قضية أخرى عقارية، وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية سجنه جزءًا من موجة قمع متصاعدة ضد الصحفيين والأصوات الناقدة.

كما يواجه الصحفي مراد الزغيدي والإعلامي برهان بسيس مسارًا قضائيًا شمل قضايا تعبير ثم ملفات ذات صبغة مالية. وكانت النقابة الوطنية للصحفيين قد اعتبرت أن تهمة غسل الأموال الموجهة إليهما اندرجت ضمن مسار عقابي، وطالبت بإطلاق سراحهما.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يندد مرصد الحرية لتونس بالاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي، ويعرب عن بالغ قلقه من فتح تحقيق في جرائم مالية خطيرة ضد صحفي معروف بانتقاداته الصريحة للسلطة، في وقت تناول فيه استنطاقه عمله داخل موقع «الكتيبة» وحواراته ونشاطه الإعلامي.

ويرى المرصد أن خطورة القضية لا تكمن فقط في الاحتفاظ به وإنما في احتمال استعمال الشبهة المالية لنزع التضامن الحقوقي والمهني عنه بهدف تشويه صورته أمام الجمهور وإحداث ضرر اجتماعي فوري له ولعائلته.
ويحذر المرصد من نشوء نمط يقوم على مراكمة التهم أو تغيير طبيعتها من قضايا التعبير والنشر إلى ملفات مالية وجزائية ثقيلة، بما يجعل الدفاع عن الصحفي أكثر صعوبة ويخفض مستوى التعاطف الشعبي معه، ويحوّل النقاش من حقه في ممارسة الصحافة إلى شبهات تمس نزاهته الشخصية.

ويعتبر المرصد أن استهداف صحفي يعمل في مؤسسة استقصائية مثل «الكتيبة» يبعث برسالة تتجاوز محمد اليوسفي إلى غرف الأخبار والصحفيين الذين يحققون في ملفات المال والسلطة والأجهزة الأمنية، وقد يؤدي إلى الرقابة الذاتية والامتناع عن الخوض في ملفات حساسة خشية الانتقال من التحقيق الصحفي إلى التحقيق الجزائي.

كما يشدد المرصد على أن قرينة البراءة تفرض عدم استعمال التهم المالية للمس من سمعة اليوسفي أو تقديمه للرأي العام باعتباره متورطًا في الفساد قبل إثبات أي من الأفعال المنسوبة إليه.

ويؤكد المرصد أن حماية الصحافة لا تعني إعفاء الصحفيين من القانون، لكنها تعني أيضًا عدم استخدام القانون بطريقة انتقائية أو انتقامية لإرهاقهم قضائيًا، وإسكات أصواتهم، وإضعاف المؤسسات الإعلامية المستقلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن الصحفي محمد اليوسفي ومواصلة الأبحاث معه بحالة سراح، ما لم تقدم أسباب محددة وجدية تبرر ضرورة الاحتفاظ به.
  • الكشف فورا عن الوقائع والأدلة المالية التي استند إليها فتح البحث، وعدم بناء اتهامات غسل الأموال أو الإثراء غير المشروع على منشورات أو مزاعم لا تستند لأدلة.
  • عدم اعتبار عمل اليوسفي بموقع «الكتيبة» أو تحقيقاته وحواراته ومداخلاته الإعلامية قرائن جرمية، وضمان حماية مصادره ووثائقه المهنية وسرية العمل الصحفي.
  • إخضاع كل ما يتصل مباشرة بممارسة الصحافة والنشر للضمانات التي يقرها المرسومان عدد 115 و116 لسنة 2011، وعدم الالتفاف عليها بواسطة نصوص جزائية عامة أو تكييفات أخرى.
  • احترام قرينة البراءة والكف عن تشويه الصحفيين عبر تداول اتهامات مالية قبل عرض أدلتها أمام قضاء مستقل ومحايد.
  • ضمان حضور المحامين وتمكين هيئة الدفاع من كامل الوثائق التي يقوم عليها التحقيق.
  • حماية موقع «الكتيبة» وطاقمه الصحفي من أي ضغط أو تضييق مرتبط بالقضية، وضمان استمرار عمل المؤسسة وتحقيقاتها بحرية.
  • وقف مسار استنزاف الصحفيين عبر مراكمة التتبعات الجزائية والمالية، والإفراج عن الصحفيين المسجونين بسبب ممارسة حرية التعبير والعمل الإعلامي.

 

 

شارك

المزيد من المقالات

نقطة سوداء في تاريخ تونس: التعقيب يثبت أحكاما تتجاوز 860 سنة في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»

04 سبتمبر (أيلول) 2026 – رفضت محكمة التعقيب بتونس جميع الطعون المقدمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 1»، لتصبح الأحكام الاستئنافية الثقيلة الصادرة في حق عشرات السياسيين والمحامين والنشطاء ورجال الأعمال نهائية. ونظرت المحكمة في 46 طعنًا، وقضت برفض 44 منها أصلًا وطعنين شكلًا، وبذلك أبقت الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف في نوفمبر 2025 دون تغيير…

الحكم بسجن سيف الدين العرفاوي عامًا ونصفًا بسبب شعارات احتجاجية ضد رئيس الجمهورية

01 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الصيفية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن الناشط السياسي وعضو تحرّك «نَفَس» سيف الدين العرفاوي مدة عام وستة أشهر، على خلفية منشورات رقمية تضمنت شعارات رُفعت خلال مسيرة المعارضة التي انتظمت وسط العاصمة يوم 20 أوت 2026…

تدهور الوضع الصحي لعبير موسي ونقلها إلى المستشفى: مرصد الحرية لتونس يطالب بضمان علاجها ومراجعة استمرار احتجازها

31 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ تدهور الوضع الصحي لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي داخل سجن بلاريجيا، والذي استوجب نقلها بصورة عاجلة، يوم الخميس 27 أوت، إلى المستشفى الجهوي بجندوبة لإجراء فحوصات طبية، قبل إعادتها إلى السجن في الليلة نفسها…

فقد بصره بقذيفة غاز أثناء عودته من العمل: مرصد الحرية لتونس يطالب بالتحقيق في إصابة آدم نوبيغ

30 أوت (أغسطس) 2026 – تعرض الشاب آدم نوبيغ، البالغ من العمر 19 عامًا وأصيل مدينة بنقردان، لإصابة بليغة ومباشرة على مستوى العين بقذيفة غاز مسيل للدموع مساء السبت 22 أوت، أدت إلى فقدانه البصر في العين المصابة، وذلك بالتزامن مع المواجهات التي شهدتها المدينة بين قوات الأمن ومحتجين على خلفية مأساة غرق مركب كان يقل عددًا من شباب المنطقة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.