17 أوت (أغسطس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الناشط وعضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» غسان البوغديري مدة سبعة أشهر، على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» بتونس، رفضًا لمساهمة للشركة في نقل شحنات ومعدات عسكرية إلى إسرائيل.
وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، في 6 ماي 2026، حكمًا حضوريًا بسجن البوغديري سبعة أشهر، قبل أن يستأنف دفاعه الحكم. وبعد تأجيل القضية في جلسة 30 جويلية إلى 11 أوت، انتهى الطور الاستئنافي إلى إقرار العقوبة السجنية نفسها.
ويظل غسان البوغديري موقوفًا أيضًا على ذمة ملف تحقيقي منفصل يتعلق بجمع التبرعات والتصرف المالي ضمن أنشطة «أسطول الصمود» لفك الحصار عن قطاع غزة، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة التسييرية.
خلفية القضية:
تعود وقائع القضية إلى 18 مارس 2025، عندما شارك غسان البوغديري إلى جانب عدد من النشطاء في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة «ميرسك» في تونس، احتجاجًا على مساهمة الشركة في نقل شحنات ومعدات عسكرية إلى إسرائيل.
وشهد التحرك توترًا ومواجهات بين المحتجين وأشخاص تابعين للشركة، قبل أن تتقدم «ميرسك» بشكاية ضد غسان البوغديري. وأحيل على القضاء من أجل تهم تعلقت أساسًا بالاعتداء بالعنف الشديد وتعطيل حرية العمل، فيما ورد في بعض بيانات المساندة أيضًا الحديث عن الاعتداء على ملك الغير.
وفي 6 ماي 2026، قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجنه مدة سبعة أشهر. واستأنف البوغديري الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف أيدت العقوبة السجنية.
موقف هيئة الصمود والدفاع:
أكدت هيئة «أسطول الصمود» أن التحرك كان احتجاجًا مدنيًا مساندًا لفلسطين، وأن المشاركين تعرضوا للاعتداء بالعصي والتهديد بأدوات حادة من أشخاص تابعين للشركة، معتبرة أن ما صدر عن غسان البوغديري جاء في إطار الدفاع عن النفس وعن بقية المحتجين.
كما تمسك الدفاع بضرورة النظر إلى الوقائع في سياقها الكامل، وأخذ طبيعة التحرك الاحتجاجي بعين الاعتبار، إلى جانب التحقيق في الاعتداءات التي قال المحتجون إنهم تعرضوا لها، وفحص التسجيلات المصورة والاستماع إلى الشهود وتحديد مسؤولية كل طرف بصورة فردية.
وتنفصل هذه القضية عن الملف المالي المتعلق بتسيير «أسطول الصمود» وجمع التبرعات وكراء السفن، الذي أودع البوغديري على ذمته السجن إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة التسييرية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من تأييد الحكم القاضي بسجن غسان البوغديري سبعة أشهر على خلفية تحرك احتجاجي مساند للشعب الفلسطيني، ويرى أن تثبيت عقوبة سالبة للحرية في قضية مرتبطة أساسًا بممارسة حق التظاهر يثير إشكالًا جديًا من حيث الضرورة والتناسب.
ويؤكد المرصد أن حماية الحق في الاحتجاج والتجمع السلمي لا تعني إعفاء أي شخص من المسؤولية عن أفعال عنف فردية تثبت في حقه، لكنها تقتضي التمييز بوضوح بين المشاركة في تحرك احتجاجي وبين ارتكاب فعل مادي محدد، وربط المسؤولية الجزائية بأدلة فردية واضحة وليس بمجرد الحضور في مكان الاحتجاج.
كما يشدد المرصد على أن رواية المحتجين بشأن تعرضهم إلى اعتداء بالعصي والتهديد بأدوات حادة تستوجب بدورها تحقيقًا جديًا، وأن العدالة تقتضي مساءلة جميع الأطراف عن الأفعال المنسوبة إليهم وعدم حصر التتبعات في جانب المحتجين فقط.
ويعتبر المرصد أن شكاية شركة خاصة لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لتجريم تحرك سياسي ومدني أو لفرض عقوبات سجنية غير متناسبة على ناشطين بسبب احتجاج مرتبط بالحرب على غزة، كما لا يجوز أن تتمتع أي اعتداءات محتملة صادرة عن موظفين أو حراس تابعين للشركة بالإفلات من المساءلة.
ويحذر المرصد من تواتر التتبعات والإيقافات والأحكام السجنية التي تطال نشطاء الحراك المساند لفلسطين، ومن تحويل التحركات التضامنية والخلافات الناشئة عنها إلى مسارات جزائية ثقيلة تؤدي إلى السجن وتخلق مناخًا من الترهيب والردع داخل المجتمع المدني.
كما يلفت المرصد إلى أن استمرار إيقاف غسان البوغديري في ملف مالي منفصل متعلق بأنشطة «أسطول الصمود»، بالتوازي مع صدور الحكم السجني الحالي، يضاعف من حالة الاستنزاف القضائي التي يواجهها ويستوجب احترام قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي في القضية الأخرى.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- مراجعة الحكم القاضي بسجن غسان البوغديري سبعة أشهر واستنفاد جميع سبل الطعن القانونية المتاحة بما يضمن إعادة تقييم الوقائع في ضوء حقه في الاحتجاج والتجمع السلمي.
- الكف عن استعمال العقوبات السالبة للحرية في القضايا المرتبطة بممارسة الحق في الاحتجاج السلمي إلا عند ثبوت أفعال عنف فردية خطيرة وبأدلة واضحة.
- تمكين هيئة الدفاع من تقديم ومناقشة جميع التسجيلات والشهادات والتقارير الطبية المتعلقة بالمواجهات التي جدّت أمام مقر الشركة.
- إثبات المسؤولية الفردية وعدم تحميل غسان البوغديري مسؤولية جماعية عن كامل الأحداث التي رافقت التحرك.
- ضمان عدم استعمال تهمة تعطيل حرية العمل بصورة فضفاضة لتجريم الوقفات والتحركات الاحتجاجية أمام الشركات والمؤسسات.
- حماية النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية من التتبعات الانتقامية أو العقوبات غير المتناسبة، وضمان حقهم في التعبير والتجمع السلمي.
- الإفراج عن غسان البوغديري وبقية الموقوفين في الملف المالي المتعلق بـ«أسطول الصمود»، ومواصلة التحقيق معهم بحالة سراح.




