Skip links

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة.

وكان قاضي التحقيق قد أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق ماهر شعبان على ذمة هذا الملف، من أجل تهم تتعلق بالإرشاء والارتشاء والباعث على ذلك والمشاركة فيه، إلى جانب استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. وتشمل الأبحاث موظفًا عموميًا معزولًا وأطرافًا أخرى، في انتظار استكمال التحقيق وتحديد المسؤوليات.

ويأتي قرار التمديد الجديد في وقت يظل فيه ماهر شعبان موقوفًا أيضًا على ذمة قضايا أخرى ذات صبغة مالية، ضمن مسار قضائي متشعب شمل خلال السنوات الأخيرة عددًا من الملفات والأحكام والتتبعات.

ملفات متعددة وإيقاف متواصل:

يعمل ماهر شعبان أساسًا في مجال العقارات والمقاولات، وسبق أن صدرت في حقه بطاقات إيداع بالسجن في ملفات فساد مالي وإداري. وفي جويلية 2025، أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع في حقه في قضية تتعلق بإرشاء موظف عمومي.

كما سبق التمديد في إيقافه التحفظي على ذمة ملفات أخرى، من بينها قرار سابق بالتمديد أربعة أشهر في قضية مالية، في ظل استمرار التحقيقات ومواصلة رفض عدد من مطالب الإفراج التي تقدمت بها هيئة الدفاع.

وتشمل القضايا المتداولة في حقه شبهات وتهمًا تتعلق بتبييض الأموال، واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، والتدليس واستعمال مدلس، إلى جانب مخالفات مالية وإدارية مرتبطة بقطاع العقارات والمقاولات.

وسبق أن صدر ضد ماهر شعبان حكم بالسجن لمدة عامين في قضية تتعلق بتكوين أو امتلاك مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي، إلى جانب حكم آخر بالسجن لمدة عام في قضية مرتبطة بمخالفات عمرانية وإدارية واستغلال فضاء تجاري.

الإيقاف التحفظي المطول:

يمثل القرار الجديد حلقة أخرى في سلسلة من التمديدات والإيقافات التي يخضع لها ماهر شعبان في ملفات مختلفة، بما يجعل وضعه القضائي قائمًا على تداخل عدة قضايا في الوقت نفسه، بعضها ما يزال في طور التحقيق وبعضها بلغ مرحلة المحاكمة.

ويثير تواصل الإيقاف التحفظي وتمديده المتكرر، وخاصة مع تعدد الملفات، مسألة مدى احترام الطابع الاستثنائي لهذا الإجراء، ومدى توفر مبررات فعلية لاستمرار سلب الحرية بدل اعتماد تدابير بديلة تضمن سير التحقيق وحضور المتهم أمام القضاء.

كما أن تعدد القضايا لا ينبغي أن يؤدي إلى تحويل الإيقاف السابق للمحاكمة إلى وضع دائم، أو إلى استعمال فتح ملفات متتالية بما يفضي عمليًا إلى استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم نهائي في المسؤولية الجزائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من تواصل الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان وتمديده مجددًا أربعة أشهر، في ظل تعدد الملفات القضائية المفتوحة في حقه واستمرار بعضها لفترات طويلة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد والرشوة والجرائم المالية ضرورة لحماية المال العام وضمان نزاهة المعاملات الاقتصادية، لكنها لا تبرر التوسع في الإيقاف التحفظي أو تحويله إلى عقوبة تسبق المحاكمة.

ويرى المرصد أن مراكمة القضايا والتمديد المتتالي يمكن أن تتحول إلى وسيلة استنزاف نفسي واقتصادي للمتهم، خاصة عندما يظل موقوفًا على ذمة عدة ملفات في الوقت نفسه، بما يفرض على القضاء التدقيق في ضرورة الإيقاف في كل قضية بصورة منفصلة وعدم الاكتفاء بوجود تتبعات أخرى لتبرير استمرار الحرمان من الحرية.

كما يحذر المرصد من توظيف القضاء المالي في ممارسة الضغط على رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين أو في إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل المجال الاقتصادي، ويؤكد أن مكافحة الفساد لا تكون فعالة إلا في إطار قضاء مستقل، وإجراءات شفافة، ومحاكمات عادلة تحترم قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

ويشدد المرصد على ضرورة الفصل بين مجرد وجود شبهات أو إخلالات مالية وإدارية وبين ثبوت المسؤولية الجزائية الفردية، وعدم تقديم المتهمين باعتبارهم مدانين قبل صدور أحكام قضائية باتة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة استمرار الإيقاف التحفظي لماهر شعبان واعتماد التدابير البديلة متى أمكن ضمان حضوره وسلامة التحقيق دون إبقائه بالسجن.
  • التعجيل باستكمال الأبحاث في الملفات التي ما تزال في طور التحقيق، وعدم إبقاء المتهم رهن إيقاف مفتوح أو متجدد دون حسم قضائي.
  • تقييم ضرورة الإيقاف في كل قضية بصورة مستقلة وعدم استعمال تعدد الملفات مبررًا آليًا لاستمرار سلب الحرية.
  • احترام قرينة البراءة وضمان كامل حقوق الدفاع والاطلاع على الملفات والاختبارات والتقارير التي تستند إليها التتبعات.
  • وضع حد للتوسع في استعمال الإيقاف التحفظي المطول وتحويله إلى أداة ضغط أو عقوبة مسبقة.
  • ضمان استقلال القضاء المالي وعدم توظيف قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية في إخضاع رجال الأعمال أو التأثير في المجال الاقتصادي.

 

شارك

المزيد من المقالات

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.