Skip links

تأجيل محاكمة الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد في قضية فساد مالي

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب، الطيب راشد، وعدد من المتهمين الآخرين، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع، في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية.

عرض القضية:

يتعلق الملف الحالي بشبهات فساد مالي وإداري نُسبت إلى الطيب راشد خلال مباشرته مهامه القضائية، وتشمل، وفق المعطيات القضائية تهمًا تتعلق بالارتشاء، والتدليس، ومسك واستعمال مدلس، واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منافع غير مشروعة لفائدته أو لفائدة غيره.

كما سبق أن أوردت بعض التغطيات القضائية المتعلقة بالملف ذاته أو بملف شديد التقاطع معه، شبهات إضافية من بينها التحيل، والتهديد لمنع متضرر من الإدلاء بشهادة أو الإعلام عن جريمة.

ولم تصدر في هذه القضية أي أحكام إلى حد الآن، إذ ما تزال منشورة أمام المحكمة الابتدائية، في حين يبقى قرار دائرة الاتهام محل طعن بالتعقيب.

خلفية القضية:

شهدت جلسة 9 جويلية 2026 غياب الطيب راشد عن المحكمة، بعد أن أفادت مراسلة إدارة السجن برفضه الحضور، كما تبين للمحكمة أن الملف لم يرد بعد من محكمة التعقيب، وهو ما دفعها إلى تأجيل النظر في القضية.

ويُعد الطيب راشد الاسم الوحيد الذي تأكد وجوده ضمن هذا الملف، في حين اكتفت المصادر القضائية بالإشارة إلى وجود “متهمين آخرين” دون نشر قائمة أسمائهم. وكانت بعض الجلسات السابقة قد أشارت إلى إحالة محامٍ بحالة سراح رفقة راشد.

القضايا الأخرى المتعلقة بالطيب راشد:

يواجه الطيب راشد عدة ملفات قضائية أخرى، أبرزها القضية المعروفة إعلاميًا بـقرارات النقض دون إحالة”، التي تعود وقائعها إلى سنتي 2018 و2019، عندما كان يشغل أولًا خطة الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس ثم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب. وتتعلق القضية، وفق قرار الاتهام بشبهات ارتشاء، والمشاركة في التدليس في محررات رسمية، واستغلال الوظيفة، واعتياد غسل الأموال، على خلفية التدخل في مسار قضايا جزائية وإصدار قرارات نقض دون إحالة استفاد منها رجال أعمال، من بينهم نجيب بن إسماعيل وفتحي جنيّح.

وشمل الملف كذلك القاضيين المعزولين عبد الرزاق الباهوري ومروان التليلي، إلى جانب نجيب بن إسماعيل وفتحي جنيّح وعادل جنيّح وكمال الطبوبي والوردي النويصري، مع توجيه تهم مختلفة تراوحت بين الارتشاء، والتدليس، واستعمال المدلس، والمشاركة في غسل الأموال والوساطة بين الراشي والمرتشي، كل بحسب الأفعال المنسوبة إليه.

وفي أكتوبر 2025، قضت المحكمة الابتدائية بسجن الطيب راشد ثلاثين سنة، مع خطية مالية تقوم مقام المصادرة تناهز 4.807 ملايين دينار ومصادرة مناباته في عقارين، كما قضت بسجن عبد الرزاق الباهوري ومروان التليلي عشرين سنة لكل منهما، ونجيب بن إسماعيل سبعة وعشرين عامًا مع خطية تناهز 14.825 مليون دينار، وفتحي جنيّح ثلاثين سنة مع مصادرة أموال وعقارات تقارب قيمتها 66.233 مليون دينار، إضافة إلى أحكام أخرى شملت بقية المتهمين. كما ألزمت المحكمة الطيب راشد وعبد الرزاق الباهوري ومروان التليلي، بالتضامن مع فتحي جنيّح، بأداء تعويض مدني لفائدة الدولة قُدر بحوالي 935.184 مليون دينار.

وفي ماي 2026، أيدت محكمة الاستئناف أصل الإدانة، مع تعديل بعض العقوبات، حيث خفضت العقوبة الجملية المسلطة على الطيب راشد من ثلاثين إلى عشرين سنة سجنًا، كما خفضت بعض العقوبات الجزئية المتعلقة بجريمة التدليس بالنسبة لعدد من المتهمين، مع الإبقاء على بقية الأحكام المتعلقة بالخطايا والمصادرات والتعويضات المدنية.

ويلاحق الطيب راشد كذلك في قضية أخرى تتعلق بتدليس عقد بيع عقار، انتهت بتأييد محكمة الاستئناف في 19 ماي 2026 حكمًا يقضي بسجنه خمس سنوات رفقة محامٍ محال بحالة سراح، دون أن تكشف المصادر القضائية عن هويته.

كما صدر في حقه حكم استئنافي بالسجن ستة أشهر في قضية تتعلق بافتكاك حوز عقار ودخول محل الغير دون إرادة صاحبه، وذلك بعد أن كانت العقوبة الابتدائية قد بلغت عامين وثلاثة أشهر قبل تخفيضها استئنافيًا.

في المقابل، انتهى التحقيق في القضية التي اتُّهم فيها بالاغتصاب بحفظ التهمة، وهو القرار الذي أيدته دائرة الاتهام ثم محكمة التعقيب في جانفي 2024، كما سبق حفظ ملف آخر تعلّق بشبهات تكوين وفاق والارتشاء لعدم كفاية الحجة، مع مواصلة التتبعات في بقية الملفات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه إزاء تزايد محاكمة عدد من القضاة السامين والمسؤولين السابقين في ظل سياق يشهد تحولات عميقة في علاقة السلطة التنفيذية بالمرفق القضائي، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن استقلال القضاء وقدرته على ممارسة مهامه بعيدًا عن أي تأثير أو ضغط.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد ومساءلة كل من يشتبه في تورطه في جرائم مالية تمثلان ضرورة لحماية المال العام وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، غير أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب ضمانات المحاكمة العادلة أو في إطار قد يثير شكوكًا حول حياد القضاء واستقلاله.

كما يرى المرصد أن غياب النشر الكامل لقرارات الإحالة والأحكام وتعليلها، خاصة في القضايا ذات الأهمية العامة، يحرم الرأي العام من متابعة مسار العدالة بصورة شفافة، ويُضعف الثقة في المؤسسة القضائية، ويفتح المجال أمام التأويلات والاتهامات المتبادلة بشأن توظيف القضاء أو التأثير في عمله.

ويشدد المرصد على أن استقلال السلطة القضائية يشكل أحد الضمانات الأساسية لدولة القانون، وأن احترام الفصل بين السلطات يقتضي تحصين القضاء من كل أشكال التدخل أو التأثير، وضمان أن تبنى الأحكام على الأدلة القانونية وحدها، مع احترام قرينة البراءة إلى حين استنفاذ جميع درجات التقاضي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان استقلالية السلطة القضائية عن جميع أشكال التدخل أو التأثير، وصون حياد القضاة في مختلف مراحل التقاضي.
  • -احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتمكين جميع الأطراف من الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع بصورة كاملة.
  • -نشر الأحكام القضائية وتعليلها وقرارات الإحالة في القضايا ذات الاهتمام العام بما يعزز الشفافية والثقة في العدالة.
  • -الفصل في القضايا في آجال معقولة مع احترام قرينة البراءة وعدم اعتبار أي متهم مدانًا بصورة نهائية قبل استنفاد جميع درجات التقاضي.

شارك

المزيد من المقالات

الإفراج على وزير الفلاحة الأسبق محمد بن سالم والإبقاء عليه بحالة سراح بعد اعتراضه على حكم غيابي في قضية ديوانية

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت المحكمة الابتدائية بتونس الإبقاء على وزير الفلاحة الأسبق والقيادي بحركة النهضة محمد بن سالم بحالة سراح، بعد تسجيل اعتراضه على حكم غيابي صادر في حقه بالسجن لمدة عامين في قضية ذات صبغة ديوانية. كما حددت المحكمة جلسة يوم 21 جويلية 2026 لإعادة النظر في الملف…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في ملف التصرف المالي بجمعية الوقاية من حوادث المرور

08 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي مدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بالتصرف في شؤون الجمعية وما نُسب إليه من مخالفات ذات صبغة مالية وإدارية…

السجن 18 سنة للمترشح الرئاسي السابق سمير العبدلي في قضية ذات صبغة إرهابية وتبييض أموال

08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية…

تأجيل محاكمة لطفي علي وآخرين في قضية عقود نقل الفسفاط بالتزامن مع مسار الصلح الجزائي

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة برجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي، وشقيقه المولدي علي، ووزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، وعدد من المسؤولين السابقين، إلى جلسة لاحقة، وذلك في إطار الطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف عقود استخراج ونقل الفسفاط…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.