10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت المحكمة الابتدائية بتونس الإبقاء على وزير الفلاحة الأسبق والقيادي بحركة النهضة محمد بن سالم بحالة سراح، بعد تسجيل اعتراضه على حكم غيابي صادر في حقه بالسجن لمدة عامين في قضية ذات صبغة ديوانية. كما حددت المحكمة جلسة يوم 21 جويلية 2026 لإعادة النظر في الملف.
ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد من إيقافه تنفيذًا لمنشور تفتيش صدر على خلفية الحكم الغيابي، قبل أن يُطلق سراحه إثر تسجيل الاعتراض، بما يعلّق تنفيذ الحكم السابق.
عرض القضية:
تتعلق القضية وفق المعطيات القضائية بشبهات مخالفة للتشريع الديواني وتشريع الصرف، على خلفية فتح حسابات بالعملة الصعبة بالخارج اعتبرتها النيابة العمومية مخالفة للتشريع الجاري به العمل.
وقد أُحيل محمد بن سالم منذ بداية سنة 2026 بحالة سراح على أنظار الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن تتأجل الجلسات أكثر من مرة بسبب حالته الصحية، ليتبين لاحقا أنه صدر في حقه حكم غيابي استئنافي بسنتين سجنا.
خلفية القضية:
تعود أولى جلسات هذا الملف إلى مطلع سنة 2026، عندما أحالت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي محمد بن سالم بحالة سراح في قضية تتعلق بفتح حسابات بالعملة الصعبة.
وفي 29 جانفي 2026، أجلت المحكمة النظر في القضية بسبب غياب المتهم لأسباب صحية، قبل تأجيلها مجددًا إلى 26 مارس 2026 للسبب ذاته.
وفي 8 جويلية 2026، أُوقف محمد بن سالم تنفيذًا لمنشور تفتيش صادر على خلفية حكم غيابي استئنافي يقضي بسجنه عامين في القضية نفسها. وفي اليوم الموالي، سجل اعتراضًا قانونيًا على الحكم، فقررت النيابة العمومية إطلاق سراحه وتحديد جلسة يوم 21 جويلية 2026 لإعادة النظر في الملف.
وتعد هذه القضية مستقلة عن القضية التي نظرتها محكمة قابس، والمتعلقة بمحاولة مغادرة التراب التونسي خلسة، وحيازة عملة أجنبية ووثائق مدلسة، والتي خفضت فيها محكمة الاستئناف، في ماي 2026، العقوبة من أكثر من ثلاث سنوات إلى ستة أشهر، وهي مدة كان قد استوفاها خلال فترة الإيقاف التحفظي.
ويعاني محمد بن سالم من عدة أمراض مزمنة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى سوابق جلطات دماغية ومشاكل حادة في العمود الفقري أثرت في قدرته على المشي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من تواصل ملاحقة وزير الفلاحة الأسبق والقيادي السياسي محمد بن سالم عبر ملفات قضائية متعددة، بما يثير مخاوف جدية من تحول التتبعات الجزائية إلى وسيلة لاستنزاف الشخصيات السياسية المعارضة وإبقائها تحت ضغط قضائي دائم، بدل الاقتصار على تحقيق العدالة في آجال معقولة.
ويؤكد المرصد أن احترام التشريعات الديوانية والمالية لا يتعارض مع وجوب احترام الحقوق الأساسية للمتقاضين، وخاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية متقدمة في السن وتعاني من أمراض مزمنة وخطيرة وسوابق صحية متعددة. ويشدد المرصد على أن استمرار التتبعات والإجراءات السالبة للحرية في مثل هذه الحالات يجب أن يخضع لمعياري الضرورة والتناسب، وفق ما تقتضيه المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يرى المرصد أن تكرار إيقاف الشخص ذاته في ملفات متعاقبة، رغم تقدمه في السن ووضعه الصحي، وفي سياق سياسي يتسم بتوسع الملاحقات التي تطال قيادات معارضة، يعزز المخاوف من أن تتحول الإجراءات القضائية إلى شكل من أشكال التنكيل أو الملاحقة المستمرة.
ويذكر المرصد بأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضمن الحق في الحرية والأمان الشخصي، ويحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، كما يفرض أن تكون القيود المفروضة على الحرية ضرورية ومتناسبة، وأن يحاكم الأشخاص خلال أجل معقول أو يفرج عنهم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -إنهاء التتبعات التي لا تستند إلى مبررات قانونية كافية لمحمد بن سالم ومواصلة محاكمته في حالة سراح.
- -وقف كل أشكال التنكيل القضائي أو تعدد التتبعات التي قد تؤدي عمليًا إلى استنزاف المعارضين السياسيين خارج مقتضيات العدالة.
- -مراعاة وضعه الصحي وسنه في جميع الإجراءات القضائية وضمان حقه في العلاج والرعاية الصحية دون قيود.
- -ضمان محاكمة علنية وعادلة في أجل معقول مع نشر الحيثيات القضائية بما يعزز الشفافية ويبدد أي شبهة توظيف سياسي للقضاء.




