02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي وسائقه الخاص، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 3 جويلية 2026. ويأتي هذا القرار في إطار قضية ذات صبغة إرهابية ما تزال منشورة أمام القضاء، دون صدور حكم في الأصل إلى حد الآن.
عرض القضية:
تعود القضية إلى سنة 2024، حين تم إيقاف سمير العبدلي وسائقه الخاص، قبل أن يصدر في حق العبدلي بطاقة إيداع بالسجن من قبل قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وبعد استكمال الأبحاث، أحيل الملف على الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث ما تزال المحاكمة متواصلة.
وتشمل التهم المنسوبة إلى العبدلي، وفق قرار الإحالة، شبهات تتعلق بإفشاء أسرار دولة، والتآمر على أمن الدولة، والتعامل مع جهات أجنبية، إلى جانب شبهات غسل الأموال، في حين رفضت المحكمة مجددًا الإفراج عنه وعن سائقه الخاص مع مواصلة المحاكمة.
وسبق أن ورد اسمه في تحقيقات صحفية دولية، من بينها وثائق بنما (Panama Papers) وSwissLeaks، في علاقة بشركات وحسابات خارجية. وقد أكد العبدلي آنذاك أن نشاطه كان يندرج في إطار عمله كمحامي أعمال، نافيًا وجود أي تهرب ضريبي أو غسل للأموال.
مسار القضية:
بدأت القضية في ماي 2024 بإيقاف سمير العبدلي وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه من قبل قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وفي جوان 2025، أحيل الملف على دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، قبل إحالته لاحقًا على الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية. وخلال شهر ديسمبر 2025، قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى جلسة لاحقة مع الإفراج عن إحدى المتهمات في القضية.
وفي 01 جويلية 2026، رفضت الدائرة الجنائية مجددًا مطلب الإفراج عن سمير العبدلي وسائقه الخاص، وحددت جلسة 3 جويلية 2026 لمواصلة النظر في الملف.
ويشمل الملف سمير العبدلي بصفته المتهم الرئيسي، إلى جانب سائقه الخاص، وعدد من المتهمين الآخرين.
حجج الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع خلال الجلسات السابقة بطلب الإفراج عن سمير العبدلي، كما سبق أن استجابت المحكمة في مرحلة سابقة لطلب الدفاع بتأجيل النظر في القضية.
وفي سياق متصل، أثار الدفاع كذلك إشكالات تتعلق بحرمة مكتب المحاماة بعد واقعة كسر باب مكتب سمير العبدلي خلال فترة إيقافه، معتبرا أن ذلك يمثل مساسًا بضمانات ممارسة مهنة المحاماة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من تواصل الإيقاف التحفظي لسمير العبدلي لأكثر من عامين دون صدور حكم في الأصل، مع استمرار رفض مطالب الإفراج وتأجيل المحاكمة، بما يثير تساؤلات جدية حول احترام الحق في المحاكمة خلال أجل معقول.
ويرى المرصد أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون مبررًا للتوسع في الإيقاف التحفظي أو لإفراغه من طابعه الاستثنائي، إذ ينبغي أن يبقى خاضعًا لمبدأي الضرورة والتناسب، وأن يخضع لرقابة قضائية صارمة تراعي قرينة البراءة وحقوق الدفاع.
كما يعبر المرصد عن تخوفه من إمكانية توظيف هذا النوع من القضايا لاستهداف شخصيات سياسية أو عامة، أو تحويل الإيقاف التحفظي إلى وسيلة ضغط قبل الفصل النهائي في الملفات، بما يمس باستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي وعدم الإبقاء عليه إلا عند توفر مبررات قانونية جدية.
- -تمكين سمير العبدلي وبقية المتهمين من محاكمة عادلة في أجل معقول مع احترام كامل لحقوق الدفاع.
- -مراجعة وضعية الموقوفين كلما انتفت مبررات استمرار الإيقاف واعتماد التدابير القانونية البديلة متى توفرت شروطها.
- ضمان استقلال القضاء وعدم توظيف ملفات الإرهاب لتصفية الخصومات السياسية أو استهداف الشخصيات العامة.




